قائمة الموقع

الخليج تحت ضغط الصدمة البحرية المزدوجة.. انكماش اقتصادي محتمل وتعطل قطاعات حيوية

2026-07-23T11:12:00+03:00
صورة أرشيفية
فلسطين أون لاين

غزة-القاهرة/ رامي رمانة:
أكد الخبير الاقتصادي المصري الدكتور محمد العجمي، أن إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب في إطار استمرار العدوان الأمريكي على إيران سيُطلق واحدة من أخطر الصدمات الاقتصادية في العصر الحديث، فيما يُعرف بـ"الصدمة المزدوجة للمنافذ البحرية"، وهي أزمة مرشحة لتجاوز جميع أزمات الطاقة السابقة من حيث العمق والامتداد والتأثير العالمي.

وقال العجمي  لصحيفة "فلسطين" إن مضيق هرمز يُعد الشريان الحيوي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي وما يقارب 20% من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمثل مضيق باب المندب نقطة ارتكاز إستراتيجية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره ما بين 12% إلى 15% من حركة التجارة العالمية.

وأوضح أن توقف هذين الممرين الحيويين بشكل متزامن يعني عملياً شللاً فورياً في تدفقات الطاقة والتجارة، بما يفوق في تداعياته أزمتي النفط عامي 1973 و1990 مجتمعتين.

وبيّن العجمي أن تعطّل الملاحة النفطية سيقود خلال أيام معدودة إلى اختناق لوجستي غير مسبوق، حيث تمتلئ الخزانات الساحلية في الدول المنتجة، ما يضطر شركات النفط الوطنية إلى إغلاق الآبار قسراً.

وحذّر من أن  الإجراء، رغم كونه اضطرارياً، قد يؤدي إلى أضرار فنية دائمة في المكامن النفطية، ويُكبّد الدول خسائر تشغيلية وهيكلية ضخمة يصعب تعويضها على المدى القصير والمتوسط.

وأشار إلى أن التداعيات لن تقتصر على قطاع الطاقة فحسب، بل ستمتد بسرعة إلى الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما في دول الخليج التي تعتمد على الاستيراد البحري لتأمين أكثر من 80% من احتياجاتها الغذائية.

وأضاف أن تعطيل الموانئ سيؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار السلع الأساسية والغذاء، بالتوازي مع قفزات قياسية في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب، ما سيضاعف من الضغوط التضخمية على المستهلكين والحكومات على حد سواء.
انكماش اقتصادي ملموس.

وتوقع العجمي أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع فقط إلى انكماش اقتصادي ملموس في دول الخليج، حيث قد يُقتطع ما بين 1.6% إلى 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي في اقتصادات رئيسية مثل السعودية والإمارات. 

وأوضح أن  الانكماش سيترافق مع شلل واسع في قطاعات حيوية تشمل السياحة والطيران والاستثمار الأجنبي المباشر، إضافة إلى تأجيل أو تعليق مشاريع التحول الاقتصادي الكبرى، نتيجة إعادة توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري وإدارة الأزمات الطارئة.

وفي سياق متصل، لفت العجمي إلى أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط، والذي قد يدفعها إلى مستويات تتجاوز 150 دولاراً للبرميل، لن ينعكس إيجاباً على دول الخليج كما قد يُعتقد، وذلك بسبب عجزها عن تصدير النفط مع إغلاق الممرات البحرية.

 وفي المقابل، ستبرز الدول المصدّرة خارج نطاق الصراع—مثل الولايات المتحدة والبرازيل وكندا والنرويج وغيانا—كأكبر المستفيدين، إذ ستتمكن من بيع إنتاجها بأسعار مرتفعة وتعزيز حصصها السوقية بشكل دائم، ما قد يعيد توزيع موازين القوى في سوق الطاقة العالمي.

وعلى صعيد الدول المستوردة، أوضح أن اقتصادات شرق آسيا، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، والتي تستحوذ على نحو 80% من صادرات نفط الخليج، ستواجه أزمة طاقة خانقة تتمثل في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما سينعكس على معدلات التضخم ويُحدث ضغوطاً حادة على العملات المحلية والنمو الاقتصادي. 

وكما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيتعرض بدوره لضربة قوية نتيجة انقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خاصة القادمة من قطر، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والطاقة ويضغط على الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وفي السياق ذاته، نبّه العجمي إلى أن الدول النامية ستكون الأكثر هشاشة في مواجهة هذه الأزمة.

وأكد أن أي انقطاع في هذه الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسمدة، ما سينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج الزراعي، وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، وتفاقم أزمات الأمن الغذائي في الدول الفقيرة.

وكما أشار إلى أن الصدمة قد تدفع الأسواق المالية العالمية إلى حالة من الاضطراب الحاد، مع تراجع الثقة وارتفاع مستويات المخاطر، ما قد يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة نحو الملاذات الآمنة، مثل الذهب والدولار، وهو ما سيزيد من الضغوط على اقتصادات الدول النامية ويعمّق فجوات التمويل لديها.

واختتم العجمي تصريحه بالتأكيد على أن هذا السيناريو، إن تحقق، لن يكون مجرد أزمة عابرة، بل نقطة تحول مفصلية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث ستتسارع جهود الدول المستوردة لتنويع مصادر الطاقة والاعتماد بشكل أكبر على البدائل المتجددة، في حين ستتجه دول الخليج إلى تسريع الاستثمار في البنية التحتية البديلة، وعلى رأسها خطوط الأنابيب البرية، لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية الضيقة، وتعزيز مرونة اقتصاداتها في مواجهة الصدمات الجيوسياسية المستقبلية.

اخبار ذات صلة