تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي 94 أسيرة فلسطينية في سجن "الدامون" وسط ظروف معيشية بالغة القسوة والتنكيل، حيث يعانين من الجوع والحر الشديد والرطوبة العالية، في ظل تراجع مستمر في أبسط الحقوق المعيشية داخل السجن.
وسلط مكتب إعلام الأسرى الضوء على شهادة الأسيرة ملاك مرعي من بلدة الزاوية بمحافظة سلفيت، والتي اعتقلتها قوات الاحتلال بتاريخ 3 آذار/مارس 2026 عقب اقتحام منزلها فجراً خلال شهر رمضان، حيث جرى تقييدها وتعصيب عينيها وتفتيشها، قبل نقلها لتمضي 7 أيام في معبر "الشارون" بظروف قاسية، ومن ثم نُقلت إلى مركز تحقيق "سالم" وصولاً إلى سجن "الدامون".
وأوضحت الأسيرة مرعي أنها تعرضت لعملية قمع وتنكيل داخل السجن أُجبرت إثرها على النقل إلى "الغرفة 1" التي وصفتها بأنها الأسوأ؛ نظراً لانتشار الكاميرات التي تحرم الأسيرات من خصوصيتهن وتضطرهن للبقاء بالحجاب طوال الوقت.
وأكدت في شهادتها أن كميات الطعام شحيحة ولا تكفي مما يتسبب في جوع مستمر للأسيرات، واصفةً الأوضاع العامة في سجن "الدامون" بأنها صعبة ومحزنة ويُرثى لها وتفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.
وأشار "إعلام الأسرى" إلى تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسيرات في سجن "الدامون"، عبر تحويل الإجراءات العقابية والتعذيب النفسي والجسدي إلى سياسة يومية ممنهجة، وسط غياب تام للرقابة الدولية.
وأوضح أن إدارة السجن تواصل فرض سياسة "العزل الانفرادي المتناوب" بحق الأسيرات دون مبررات قانونية، حيث يُعزل ما بين ثلاث إلى أربع أسيرات أسبوعياً بالتناوب لضمان إبقاء حالة الضغط النفسي والقلق مستمرة داخل الأقسام، دون إبلاغ عائلاتهن التي لا تعلم عن عزلهن إلا عبر المحامين أو الأسيرات المحررات.
وتترافق هذه السياسة مع ظروف احتجاز قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية؛ إذ يبلغ عدد الأسيرات في "الدامون" نحو 94 أسيرة يعانين من الاكتظاظ والرطوبة، وشح الطعام، فضلاً عن زرع كاميرات المراقبة التي تنتهك خصوصيتهن وتجبرهن على البقاء بالحجاب طوال الوقت.
وفي سياق الإهمال الطبي المتعمد، حذر مكتب إعلام الأسرى من الخطورة البالغة التي تهدد حياة الأسيرات المريضات، لا سيما حالة الأسيرة الإدارية عبير عودة المعتقلة منذ مارس الماضي، والتي تواجه تدهوراً حاداً في بنيتها الجسدية بعد فقدانها 20 كيلوغراماً من وزنها نتيجة حرمانها من الأدوية ونظامها الغذائي الخاص.
وأفاد "إعلام الأسرى" أن الأسيرة عودة تعاني من استئصال سابق لأجزاء من المريء والأمعاء وكتل في المعدة، ورغم ذلك تعرضت للضرب المباشر على الرأس وجُدد اعتقالها الإداري مرتين مع رفض استئنافها.
وطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بالتحرك العاجل لوقف هذه الجرائم ومحاسبة الاحتلال على انتهاكاته المستمرة للمواثيق الدولية.