قائمة الموقع

مسؤول طبي: القطاع الصحي في غزة يواجه خطر الانهيار الكامل

2026-07-19T13:34:00+03:00
مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية، د. بسام زقوت
فلسطين أون لاين

حذر مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية، د. بسام زقوت، من أن القطاع الصحي في قطاع غزة يواجه خطر الانهيار الكامل نتيجة التدمير الواسع للمرافق الصحية والحصار الإسرائيلي المستمر، مشيرًا إلى تفشي أمراض وأوبئة غير مسبوقة، واستمرار المجاعة وسوء التغذية، إلى جانب منع إدخال المعدات الطبية والأدوية الحيوية، في إطار ما وصفه بسياسة ممنهجة لإبقاء المنظومة الصحية في حالة عجز دائم.

وخلال لقاء "نبض غزة" الأسبوعي الذي تنظمه صحيفة فلسطين، قال زقوت إن معظم مباني الرعاية الأولية والمستشفيات تعرضت لدمار واسع، إلى جانب استهداف واعتقال كوادر طبية، بينهم أصحاب تخصصات نادرة لا يمكن تعويضها، مؤكدًا أن النظام الصحي يعتمد بنسبة 100% على التمويل الخارجي، بينما يفرض الاحتلال قيودًا صارمة ويتحكم بالموارد الأساسية كافة.

وأوضح أن المستشفيات تواجه عجزًا في تشغيل أجهزة غسيل الكلى بسبب منع إدخال مادة "بيكربونات الصوديوم"، إضافة إلى حظر أجهزة الفحص المخبري ومعظم الأدوية، الأمر الذي حرم نحو 70% من سكان القطاع من الحصول على الخدمات الصحية بالشكل المطلوب، في ظل منظومة طبية تعمل بحدها الأدنى.

وأشار زقوت إلى تسجيل نحو خمسة آلاف إصابة أسبوعيًا بمرض جدري الماء، محذرًا من إمكانية الإعلان عن تفشي المرض رسميًا إذا ثبت انتقال العدوى بين أفراد الأسرة الواحدة، لافتًا إلى أن المرض يشكل خطرًا خاصًا على النساء الحوامل بسبب احتمالية انتقاله إلى الأجنة والتسبب بتشوهات خلقية.

وأضاف أن القطاع شهد أيضًا تسجيل حالات من مرض السل، واصفًا ذلك بأنه مؤشر خطير على التدهور الحاد في مناعة السكان، إلى جانب ارتفاع غير مسبوق في معدلات الإصابة بمرض السرطان خلال العامين الأخيرين مقارنة بالسنوات السابقة.

وفيما يتعلق بالأوضاع الغذائية، قال زقوت إن المجاعة التي شهدها قطاع غزة سُجلت باعتبارها خامس مجاعة يشهدها العالم خلال القرن الأخير، استنادًا إلى تقرير دولي موثق، معتبرًا أن سياسة التجويع التي فرضها الاحتلال على نطاق واسع تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتندرج ضمن جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.

وأوضح أن محاولات الاحتلال الالتفاف على التقرير الدولي عبر إنشاء مراكز لتوزيع المساعدات تحولت إلى "مصائد موت"، واستخدام شاحنات الإغاثة كأداة للابتزاز، لم تمنع استمرار الأزمة، مشيرًا إلى أنه رغم تراجع حدة المجاعة الحادة، فإن سوء التغذية المزمن لا يزال مستمرًا، مع تسجيل آلاف الحالات الجديدة.

وأكد أن نسب الإصابة بفقر الدم ارتفعت بصورة خطيرة، بعدما كانت تبلغ نحو 20% قبل الحرب، لتصل حاليًا إلى ما بين 50 و60% من السكان.

وفي سياق حديثه عن الحصار الصحي، اتهم زقوت الاحتلال باتباع سياسة ممنهجة لإطالة أمد انهيار المنظومة الطبية، موضحًا أنه يمنع إدخال أجهزة الفحص المخبري القادرة على تشخيص الجلطات القلبية خلال ساعتين، ويستبدلها بفحوصات تستغرق نحو عشر ساعات، بما يهدد حياة المرضى.

وأضاف أن الاحتلال يفرض قيودًا مشددة على إدخال الأدوية الحيوية التي يؤدي انقطاعها إلى انتكاسات قاتلة، في مقابل السماح بإدخال كميات من أدوية أقل فاعلية، كما يحظر إدخال أجهزة الفحص المتقدمة الخاصة بمرض الثلاسيميا، ما يحرم كثيرًا من الشباب من إجراء فحوصات ما قبل الزواج، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في معدلات فقر الدم.

وختم زقوت بالتأكيد أن هذه الإجراءات تهدف إلى إبقاء القطاع الصحي في حالة عجز مزمن، وتحويل الوضع الكارثي في قطاع غزة إلى واقع دائم.

اخبار ذات صلة