عقدت منظمة التعاون الإسلامي، ولجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، المؤتمر الدولي 2026 حول مدينة القدس، في العاصمة المصرية القاهرة.
وأقيم المؤتمر تحت شعار: "القدس: خط المواجهة للتهجير والضم، والمفتاح لتحقيق سلام عادل ودائم"، برئاسة رئيس اللجنة- المندوب الدائم للسنغال لدى الأمم المتحدة في نيويورك السفير كولي سيك، وبمشاركة مسؤولين ودبلوماسيين ورجال دين وخبراء وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية وأكاديميين وباحثين.
وأدان الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي دواس دواس، سياسات التهويد الإسرائيلية في مدينة القدس، وعمليات هدم المنازل والاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين، داعيا إلى دعم المؤسسات الفلسطينية وتعزيز قدراتها، وتوفير الدعم لوكالة "أونروا" واستمرار ولايتها لتقديم الخدمات للاجئين.
وأوضح دواس أن المؤتمر ينعقد في ظل استمرار العدوان على غزة، وسياسات الاستيطان والضم والاعتقال الجماعي وتدمير المنازل في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكداً أن حماية القدس والحفاظ على وضعها التاريخي والقانوني مسؤولية المجتمع الدولي بأسره.
من جهته، أكد الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية السفير فائد مصطفى، أن ما تشهده القدس من توسع استيطاني وتهجير قسري وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي والاعتداء على المقدسات، يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير وجه المدينة وإضعاف الوجود الفلسطيني فيها.
وأشار إلى أن ما يجري في القدس يرتبط بما يحدث في قطاع غزة والضفة الغربية، داعياً إلى إرادة دولية حقيقية تنتقل من الإدانة إلى المساءلة، وتترجم مبادئ القانون الدولي إلى إجراءات عملية.
من جانبه، جدد مساعد وزير الخارجية المصري السفير محمود عمر، رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، مؤكداً دعم حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض سياسات الضم والاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى.
وفي السياق، أكد وزير شؤون القدس أشرف الأعور، أن انعقاد المؤتمر يأتي في ظل ظروف دقيقة تمر بها المدينة المقدسة، مشدداً على أن القدس ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية هوية ووجود، وقلب القضية الفلسطينية.
وشدد الأعور على أن شرقي القدس هي عاصمة دولة فلسطين، وأن أي حل سياسي عادل ودائم لا يمكن أن يتحقق دون إنهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفق قرارات الشرعية الدولية ومبدأ "حل الدولتين" على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
أما نائب شيخ الأزهر الشيخ أيمن عبد الغني، فأكد أن قضية المسجد الأقصى قضية المسلمين جميعاً، وأن حماية مقدساته واجب ديني وأخلاقي، فيما شدد المقرئ السابق للمسجد الأقصى عطا الله ناصر، على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية حقوق الشعب الفلسطيني.
وقدم رئيس اللجنة السفير كولي سيك إحاطة حول آخر المستجدات في فلسطين، خاصة ما تتعرض له مدينة القدس من انتهاكات في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكد المشاركون أن القدس تواجه مرحلة خطيرة تستوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية لحماية مكانتها القانونية والتاريخية وصون حقوق الشعب الفلسطيني، مشددين على أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية الأحادية يقوض فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
ويهدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على سياسات الاحتلال المتعلقة بالتهجير القسري ونزع ملكية الفلسطينيين في القدس المحتلة، وبحث إجراءات دولية لإعادة إطلاق عملية السلام على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها شرقي القدس المحتلة.

