كشفت تقارير أمريكية عن تحركات إسرائيلية متسارعة، بدعم من جماعات الضغط المؤيدة لها في واشنطن، لاحتواء التراجع المتزايد في التأييد الشعبي والسياسي لـ"إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الانتقادات المرتبطة بالحرب على قطاع غزة وسياسات حكومة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وذكرت مجلة "بوليتيكو" أن "إسرائيل" ومنظمات داعمة لها بدأت حملة متعددة المسارات تشمل تكثيف التواصل مع أعضاء الكونغرس، وتوجيه الإنفاق الانتخابي، إلى جانب الإعداد لزيارة مرتقبة لنتنياهو إلى الولايات المتحدة خلال يوليو الجاري، في محاولة لإعادة ترميم العلاقات مع صناع القرار الأمريكيين.
وتأتي هذه التحركات بعد مؤشرات غير مسبوقة على تراجع الدعم داخل الحزب الديمقراطي، أبرزها تصويت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب لصالح مشروع قانون يدعو إلى خفض المساعدات الأمريكية لـ"إسرائيل"، إلى جانب تصاعد الانتقادات من شخصيات سياسية بارزة داخل الحزبين.
وفي إطار الجهود الداعمة لـ"إسرائيل"، دعا مركز المناصرة التابع للاتحاد الأرثوذكسي الأمريكي أعضاءه إلى شكر النواب الذين عارضوا خفض المساعدات، فيما أعلنت اللجنة اليهودية الأمريكية تكثيف لقاءاتها مع أعضاء الكونغرس، مؤكدة استمرار جهودها لتعزيز الدعم لـ"إسرائيل" ومواجهة ما تصفه بتنامي معاداة السامية.
وبالتوازي، كثف مسؤولون في دولة الاحتلال حضورهم في واشنطن، حيث يجري وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر سلسلة لقاءات في الولايات المتحدة، بينما يواصل السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر اجتماعاته مع مشرعين من الحزبين، إلى جانب نشاطه الإعلامي للدفاع عن السياسات الإسرائيلية.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تراجع التأييد لـ"إسرائيل" بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، مع تنامي تعاطف الأمريكيين، خصوصًا من فئة الشباب، مع الفلسطينيين، وازدياد الانتقادات للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويرى محللون ومسؤولون أمريكيون سابقون أن الأزمة تتجاوز حملات العلاقات العامة، معتبرين أن تحسين صورة "إسرائيل" في الولايات المتحدة يتطلب تغييرات فعلية في سياساتها، خاصة تجاه قطاع غزة والضفة الغربية، وليس الاكتفاء بالتحركات الدبلوماسية والإعلامية.
كما يضيف اقتراب الانتخابات في كل من الولايات المتحدة و"إسرائيل" مزيدًا من التعقيد على جهود إعادة بناء العلاقات، إذ يرى مراقبون أن مستقبل هذه العلاقة سيتأثر بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر المقبل، وما إذا كانت ستفضي إلى تغيير في القيادة والسياسات الإسرائيلية.