قال تعالى: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا" (الاسراء-7)
لم يحلم "كاتس" في يوم من الأيام أن يكون مقيماً على ثرى الأرض المباركة المقدسة، كما لم يحلم أبوه وجده، ولم يكن ذلك من طموحاتهم، ولكن أقدار الله على شعبنا وقضيتنا وأرضنا ومقدساتنا أرادت ما جرى... لم يحلم كاتس كذلك أن يكون له اسم في قائمة المجرمين الأوائل، حيث بن غوريون، وشامير، ورابين، وشارون، وباراك. نظر في الصباح في المرآة، فرأى نفسه وحشاً مفترساً.
أعجب رأس الإجرام "نتنياهو" الذي يتقن اختيار العبيد له ، فانتفخت أوداج كاتس وهز كتفيه، وأخذ يتوعد ويتهدد الأعداء، والأصدقاء، والحلفاء، والوسطاء. يريد أن يصل إلى أعلى درجات الهتلرية في وقت قياسي، ولا يبالي؛ لا يبالي بمآلات الجرائم الكبرى، ولا يبالي بعواقبها الآجلة والعاجلة، ولا يبالي إن كان سيوصف بالمجرم أو مصاص دماء الأطفال... لا يبالي.
كاتس واللقطة الأخيرة:
جاء كاتس إلى غزة، ووقف على أرضها - كما يقول - ونظر إليها كما كان ينظر هتلر إلى المدن التي دمرها منتشياً فخوراً، وكما كان ينظر كذلك موسوليني، ولينين، وستالين، وجميع المجرمين. وبكل بجاحة ووقاحة، يعبر كاتس عن سعادته لرؤية الدمار الشامل الذي فعله جيشه في غزة، حيث البيوت المدمرة على رؤوس أصحابها، والمستشفيات المدمرة، والمدارس، والمساجد، والجامعات، والكنائس، والأسواق، والشوارع، وآبار المياه. هذا الدمار الواسع ينعشه ويسعده، ومعه صراخ الأطفال، وأوجاع الجرحى، وحزن الثكالى، وهموم النازحين في الخيام، وجوع الأحياء وظمؤهم، وتحلل أجساد الشهداء... كل ذلك ينعشه ويسعده.
وهنا أقول لهذا الوحش المأفون:
يا هذا، المعركة لم تنتهِ بعد، ولن يستطيع أن يحسمها جيشك المكون من مرتزقة الأزقة في مواخير الدول الفقيرة. ونقول بكل ثقة واطمئنان، أن الذي سيحسم المعركة بهزيمتكم الحتمية هو الله سبحانه، عندما ينهض جنده بأمره، لأنه هو الذي قال: "وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ".
يا هذا، تذكر أن جيشك الذي تقوده متهالك منهار، لا يصمد أمام أي جيش مهما كان، وخاصة إذا كان رافعاً لراية التوحيد الخالصة. ولا أدل على ذلك من عدد المنتحرين في جيشك المهزوم، وعدد المرضى بالعاهات النفسية التي رآها العالم، وكل ذلك على أيدي شباب غزة الأبطال الذين تتفاخر بمخازيك في هدم بيوتهم على رؤوسهم بأسلحة أمريكية وأوروبية.
يا هذا، تذكر أن سمعتكم في العالم - التي كنتم تراهنون عليها - قد خسرتم كل رهانكم فيها بإجرامكم ووحشيتكم، ومهما بذلتم لاستعادتها فلن تفلحوا، وفي أهم معاقلكم وأشد داعميكم؛ أمريكا وبريطانيا.
يا هذا، تذكر أن الذي أعطاكم التعاطف من أوروبا وأمريكا "المحرقة المزعومة"، فقد كررتموها في شعب غزة أمام العالم الذي يشهد على كل مخازيكم، مما جعل العالم يتحول من التعاطف معكم إلى كراهيتكم وبغضكم، ويصب عليكم جام لعناته ليل نهار. فوجهكم يسوء، ونهايتكم قررها العالم الذي جاء بكم إلى بلادنا.
يا هذا، اعلم - يا من لا عقل ولا قلب له - أن الجيل القادم في فلسطين، والأمة، والعالم، هو أشد بأساً وأكثر كرهاً لكم، فعليكم أن تستعدوا للرحيل الحتمي ولا محالة إن شاء الله.
يا هذا، يا من دنست أنت وجيشك ورئيسك غزة الطاهرة وفلسطين المقدسة، اعلم أن أهلها هم أبناء الإسلام العظيم، وأنت وعصابتك أبناء اليهودية، فارجعوا إلى توراتكم لتعلموا لمن تكون الغلبة في النهاية... لا شك، إنها للإسلام وأهله.