أقرّ "الكنيست" الإسرائيلي قانوناً جديداً لإصلاح قطاع البث والإعلام، رغم اعتراضات واسعة من المعارضة وتحذيرات قانونية وحقوقية من أنه يمنح الحكومة نفوذاً غير مسبوق على وسائل الإعلام، ويهدد حرية الصحافة في "إسرائيل".
وصوّت "الكنيست" لصالح مشروع القانون، الخميس، الذي يقوده وزير الاتصالات شلومو كارحي، بـ53 صوتاً مقابل 48، في القراءتين الثانية والثالثة، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ليصبح أحد أبرز التشريعات التي دفعت بها الحكومة قبيل دخول "الكنيست" عطلته البرلمانية.
وينص القانون على إنشاء هيئة تنظيمية موحدة تتولى الإشراف على جميع منصات البث السمعي والبصري، لتحل محل الهيئات التنظيمية القائمة، على أن يختار وزير الاتصالات أعضاء مجلسها التسعة، وهو ما أثار انتقادات باعتباره يفتح الباب أمام تعيينات ذات طابع سياسي.
كما ينص التشريع على تخصيص ميزانية سنوية للهيئة الجديدة تبلغ 25 مليون شيكل، تُقتطع من موازنة هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان"، التي سبق أن سعت الحكومة إلى تقليص تمويلها وخصخصتها.
وأثار القانون اعتراضات حادة من أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية وإعلامية، التي اعتبرت أنه يقوض استقلالية وسائل الإعلام ويمنح الحكومة أدوات واسعة للتأثير في المحتوى الإعلامي، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وكانت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، قد حذرت سابقاً من أن مشروع القانون يشكل "تهديداً ملموساً لحرية الصحافة"، فيما تقدمت نقابة الصحفيين الإسرائيلية ومنظمات مدنية بالتماسات إلى المحكمة العليا لوقف التشريع وإلغائه.
في المقابل، دافع وزير الاتصالات شلومو كارحي عن القانون، معتبراً أنه يهدف إلى كسر ما وصفه بـ"احتكار سوق الإعلام"، وفتح المجال أمام مزيد من التعددية، نافياً أن يكون من شأنه المساس بحرية الصحافة.
وعقب إقرار القانون، تعهد قادة المعارضة بإلغائه في حال وصولهم إلى السلطة بعد الانتخابات المقبلة، فيما سارعت حركة "جودة الحكم في إسرائيل" إلى تقديم التماس للمحكمة العليا، معتبرة أن القانون شابه "خلل جوهري" في إجراءات إقراره ويقوض أسس النظام الديمقراطي.