أظهرت بيانات رسمية إسرائيلية انكماش الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 3.8% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، والتي انعكست على مستويات الإنفاق والنشاط الاقتصادي.
وأكد المكتب المركزي للإحصاءات الإسرائيلي، الخميس، في ثالث تقديراته للناتج المحلي الإجمالي، تثبيت نسبة الانكماش عند 3.8% دون تغيير عن التقدير السابق، مشيراً إلى أن التراجع جاء نتيجة انخفاض الإنفاق الاستهلاكي والحكومي وتراجع الصادرات، رغم مساهمة ارتفاع الاستثمار في الأصول الثابتة في الحد من وتيرة الانكماش.
وتُظهر المراجعات المتتالية لبيانات النمو أن آثار الحرب كانت أعمق من التقديرات الأولية، إذ كان المكتب قد قدّر في مايو/أيار الماضي الانكماش عند 3.3%، قبل أن يرفع النسبة لاحقاً إلى 3.8% مع اتضاح حجم التأثير على الاستهلاك الخاص والنشاط التجاري.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة نمو استمرت ربعين متتاليين، كان الاقتصاد الإسرائيلي قد سجل خلالها نمواً بنسبة 2.9% خلال عام 2025 عقب وقف إطلاق النار في غزة، وسط توقعات سابقة بأن يتجاوز النمو 5% خلال عام 2026. إلا أن الحرب مع إيران، وما رافقها من هجمات صاروخية وإغلاق للمدارس وتعطل للأعمال واعتماد شريحة واسعة من الموظفين على العمل من المنازل، أضعفت وتيرة النشاط الاقتصادي.
ورغم الانكماش، يرى محللون أن الأداء الاقتصادي جاء أقل تضرراً مقارنة بالمواجهة السابقة مع إيران في عام 2025، عندما تجاوز انكماش الناتج المحلي الإجمالي 10% خلال الربع الثاني من ذلك العام.
وفي ضوء التطورات الأخيرة، خفّض "بنك إسرائيل" توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 3.8% بدلاً من 5.2%، بينما خفّض صندوق النقد الدولي تقديراته إلى 3.5%، محذراً من استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية، وارتفاع الإنفاق العسكري، ونقص الأيدي العاملة بسبب التعبئة العسكرية، وهي عوامل قد تحد من تعافي الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.