فلسطين أون لاين

بلال حرارة.. رياضي تمسك بمنزله واستشهد مع زوجته وطفليه

...
الرياضي بلال حرارة ارتقى شهيدا مع زوجته وطفليهما في قصف إسرائيلي سوى منزلهم بالأرض دون سابق إنذار
غزة/ محمد حجازي:

لم يكن بلال حرارة (30 عاما) مجرد شاب عادي في حيه، بل كان أيقونة للثبات والالتزام؛ امتلك جسدا قويا بنته الرياضة، وروحا رباها الإيمان بالوطن.

في السابع والعشرين من ديسمبر 2024، وفي منزله بحي الصبرة بغزة، اختار أن يختم حكايته مع الدنيا كما تمنى؛ رافضا النزوح، متمسكا ببيته حتى الرمق الأخير، ليرتقي شهيدا مع زوجته وطفليهما في قصف إسرائيلي سوى منزلهم بالأرض دون سابق إنذار.

"يا أمي أقدارنا مكتوبة"

بصوت يتهدج بالحزن الذي يغالب الصبر، تروي الحاجة سوزان حرارة (58 عاما)، والدة الشهيد، اللحظات الأخيرة. تقول لصحيفة "فلسطين": "كان بلال نعم الشاب الخلوق الملتزم، لم تفارقه ابتسامته ولا ذكره لله رغم قسوة الظروف. عندما اقتربت آليات الاحتلال من منطقتنا واشتد القصف، توسلت إليه كأم أن ننزح ونبحث عن مكان أكثر أمانا، لكنه كان يرفض بإصرار عجيب، ويقول لي بقلب مطمئن: يا أمي أقدارنا مكتوبة، ويا مرحبا بلقاء الله".

تستذكر الأم كلمات ابنها التي باتت وساما على صدر العائلة؛ فقد كان يردد دائما: "الثبات.. الثبات! لن نغادر إلا إلى السماء". كلمات لم تكن شعارات، بل عقيدة تجذرت في قلب زوجته الصابرة، التي اختارت أن ترافقه في مسيرة الصمود، فاستحقت أن تكون رفيقة دربه في الدنيا، ورفيقته في رحلة الارتقاء نحو الخلود.

كفاح في زمن الحصار

لم تتوقف معاناة بلال عند القصف والخوف، بل خاض معركة يومية قاسية لتأمين قوت أطفاله في ظل ظروف التجويع التي فرضها الاحتلال شمال قطاع غزة. تقول والدته: "في تلك الأيام الحالكة التي انعدمت فيها سبل العيش، كان بلال لا يكل ولا يمل، كان يخرج رغم المخاطر ليدبر الطعام لأطفاله وزوجته. كان يغمرنا بطمأنينته، وكأن كل ما يحدث من حصار لا ينال من عزيمته، كان يسعى بيقين أن الرزق بيد الله، صابرا محتسبا، يطعمنا من كدّه وتضحياته حتى الرمق الأخير".

حياة ملؤها العطاء

كان بلال شابا مفعما بالحيوية، يجسد روح الشباب الفلسطيني الطموح. تصفه والدته قائلة: "كان يعشق الرياضة، يقضي جل وقته في تدريبات الحديد ورفع الأثقال، ما جعل جسده رياضيا قويا، يعكس نشاطه الداخلي. لم يكن يكتفي بذلك، بل كان يعكس هذه القوة في تعامله مع الناس؛ كانت علاقته بالجميع طيبة، محبا للخير، سباقا لمد يد العون لجيرانه وأصدقائه".

تتابع: "كان بلال يمثل النموذج الذي يربط بين القوة الجسدية والارتقاء الأخلاقي، فهو الرياضي الذي يحمل الأثقال، والشاب الذي يحمل هموم وطنه وأهله في قلبه".

لحظة الغدر

في لحظة مباغتة، طال القصف منزل عائلة حرارة، ليحول البيت الذي كان يضج بالحياة والمودة إلى ركام. لم يمهل الاحتلال العائلة فرصة للنجاة، فاستشهد بلال وزوجته وطفلاهما، تاركين خلفهم قصة صمود ستظل تتناقلها الأجيال.

تختم الحاجة سوزان حديثها بكلمات الصابرة المحتسبة: "رحل بلال، ورحلت معه قطعة من قلبي، لكنه رحل كما أراد، ثابتا عزيزا، لم ينحنِ ولم يترك بيته، ليموت شامخا في وطنه".

غادر بلال حرارة الحياة، لكن ذكراه بقيت في شوارع الحي، وفي قلوب كل من عرف هذا الشاب الخلوق، الذي علم الجميع أن الثبات على الأرض هو أسمى درجات المقاومة.

المصدر / فلسطين أون لاين