قائمة الموقع

تحويل "جفعات زئيف" إلى مدينة.. حلقة جديدة في مشروع "القدس الكبرى"

2026-07-15T08:51:00+03:00
مستوطنة جفعات زئيف يقطنها أكثر من 35 ألف مستوطن إسرائيلي
فلسطين أون لاين

لم يأتِ إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مستوطنة جفعات زئيف شمال غربي القدس المحتلة إلى مدينة خارج سياق السياسات الاستيطانية المتسارعة في الضفة الغربية المحتلة، بل يشكل مرحلة متقدمة في مشروع يستهدف إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي في القدس ومحيطها.

فالقرار يتجاوز في مضمونه منح المستوطنة المقامة على أراضٍ فلسطينية صلاحيات إدارية أوسع أو موازنات مالية أكبر، ليؤسس لمرحلة جديدة من التوسع الاستيطاني وضم مزيد من الأراضي الفلسطينية إلى نطاق نفود الاحتلال، ضمن مخططه المسمى "القدس الكبرى" الذي يعمل على تنفيذه منذ سنوات.

ويرى الخبير في شؤون الاستيطان سهيل خليلية، أن تحويل "جفعات زئيف" إلى مدينة ليس سوى خطوة تمهيدية تمنح الاحتلال الأدوات القانونية والإدارية اللازمة لتوسيع حدود المستوطنة، وربطها بالبؤر والكتل الاستيطانية المجاورة، وصولا إلى دمجها مستقبلا ضمن الحدود الإدارية للقدس المحتلة.

ويؤكد خليلية لصحيفة "فلسطين"، أن هذا المسار لا يهدف فقط إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على مزيد من الأراضي، وإنما أيضا إلى فرض وقائع يصعب التراجع عنها في أي تسوية سياسية مستقبلية، في ظل غياب تحرك فلسطيني رسمي قادر على مواجهة المشروع، واحتمال أن يتعامل المجتمع الدولي مع هذه الوقائع باعتبارها أمرا قائما إذا استمر الاحتلال في فرضها دون تكلفة سياسية حقيقية.

من خطوة إدارية إلى مشروع ضم سياسي

ويوضح أن منح "جفعات زئيف" صفة مدينة لا يقتصر على تغيير إداري، بل يمنحها صلاحيات أوسع في مجالات التخطيط والتنظيم والبناء، إضافة إلى زيادة الموازنات الحكومية المخصصة لها، وهو ما يسرع مشاريع التوسع العمراني واستيعاب أعداد أكبر من المستوطنين.

وبذلك تتحول المستوطنة إلى مركز إداري قادر على توسيع نفوذه على المناطق المحيطة، بما يخدم المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في شمال غربي القدس المختلة.

ويشير إلى أن هذه الخطوة تمثل المرحلة الأولى في مخطط أوسع يقوم على توسيع حدود نفوذ المستوطنة، لتشمل مستقبلا البؤر الاستيطانية والامتدادات القريبة منها، قبل الانتقال إلى مرحلة أخرى يتم خلالها تغيير تصنيفها الإداري وربطها بالقدس المحتلة.

ويضيف أن هذا السيناريو يأتي ضمن ما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، الذي يهدف إلى ضم كتل استيطانية رئيسية، بينها "جفعات زئيف" شمالا، و"معاليه أدوميم" شرقا، و"غوش عتصيون" جنوبا.

وبحسب خليلية، فإن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي إلى توسيع مساحة القدس الإدارية من نحو 125 كيلومترا مربعا إلى ما يقارب 300 كيلومتر مربع، عبر ضم نحو 175 كيلومترا مربعا من الأراضي الواقعة في الضفة الغربية. ويعني ذلك، عمليا، نقل مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية إلى نطاق السيادة الإدارية للاحتلال، بما يفرض منظومة القوانين العنصرية الإسرائيلية عليها ويعزز السيطرة الاستيطانية بصورة غير مسبوقة.

إعادة رسم الجغرافيا والديمغرافيا

ويحذر خليلية من أن المشروع لا يستهدف الأرض وحدها، بل يركز أيضا على تغيير الميزان الديمغرافي في القدس، إذ إن ضم الكتل الاستيطانية الكبرى سيضيف ما يقارب مئتي ألف مستوطن إلى التعريف الإداري للمدينة، وهو ما يعزز الأغلبية اليهودية ويكرس رؤية الاحتلال للقدس باعتبارها مدينة موحدة تحت سيادة الاحتلال الإسرائيلي.

كما أن توسيع الحدود الإدارية للقدس المحتلة سيؤدي إلى تعميق عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وتقويض التواصل الجغرافي بين القدس ورام الله، فضلا عن إحكام الطوق الاستيطاني حول التجمعات الفلسطينية. ويرى خليلية أن هذه الوقائع ستجعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا أكثر تعقيدا، وستضعف فرص أي حل سياسي قائم على إنهاء الاحتلال.

غياب التحرك الفلسطيني

ويشدد خليلية على أن الإجراءات التي أوصلت "جفعات زئيف" إلى هذه المرحلة لم تبدأ اليوم، بل استغرقت سنوات طويلة من العمل الاحتلالي الإسرائيلي، جرت في ظل غياب تحرك فلسطيني رسمي فاعل.

ويقول، إن الردود الفلسطينية الرسمية اقتصرت طوال تلك السنوات على بيانات الشجب والاستنكار، دون بلورة استراتيجية سياسية أو قانونية قادرة على تعطيل المشروع أو رفع كلفته على الاحتلال.

ويرى أن المشروع وصل اليوم إلى مرحلة متقدمة تجعل مواجهته أكثر صعوبة، لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني استحالة التصدي له، إذا توافر تحرك رسمي فلسطيني على المستويات السياسية والدبلوماسية والقانونية. معتبرا أن خطورة المشروع تتجاوز تأثيره الوطني، لأنه يستهدف مستقبل القدس وحدودها ومكانتها في أي تسوية سياسية مقبلة، الأمر الذي يتطلب تعاملا رسميا يتناسب مع حجم التحدي.

ويحذر خليلية من أن المجتمع الدولي، رغم إعلانه المتكرر رفض الاستيطان، قد ينتهي إلى التعامل مع الوقائع التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إذا بقي الموقف الفلسطيني عاجزا عن تحويل هذا الملف إلى أولوية سياسية وقانونية.

ويضيف أن استمرار فرض الأمر الواقع دون مواجهة فلسطينية جدية قد يدفع أطرافا دولية إلى القبول بهذه التغييرات مستقبلا تحت عنوان البحث عن حلول سياسية، وهو ما يجعل قرار تحويل "جفعات زئيف" إلى مدينة واحدا من أخطر القرارات الاستيطانية المرتبطة بمشروع "القدس الكبرى"، لما يحمله من تداعيات بعيدة المدى على الأرض الفلسطينية ومستقبل الصراع

اخبار ذات صلة