يشهد العالم غدًا الأربعاء ظاهرة فلكية سنوية تتمثل في تعامد الشمس مباشرة فوق الكعبة المشرفة، في حدث يتيح للمسلمين في مختلف أنحاء العالم التحقق من اتجاه القبلة بدقة عالية دون الحاجة إلى بوصلة أو تطبيقات إلكترونية.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، في تصريحات صحفية، أن التعامد سيحدث عند الساعة 12:26:44 ظهرًا بتوقيت مكة المكرمة (09:26:44 صباحًا بتوقيت غرينتش)، حيث تصبح أشعة الشمس عمودية على الكعبة لحظة الزوال.
وبيّن أن الظاهرة تحدث عندما تصل الشمس، خلال حركتها الظاهرية السنوية، إلى خط عرض مكة المكرمة، وتتكرر مرتين كل عام، الأولى في أواخر مايو، والثانية في منتصف يوليو، مع اختلاف طفيف في موعدها نتيجة حركة الأرض حول الشمس.
وأكد أبو زاهرة أن تعامد الشمس على الكعبة يُعد من أدق الوسائل الفلكية لتحديد اتجاه القبلة، وقد اعتمد عليه علماء الفلك والميقات عبر التاريخ في تصحيح اتجاهات المحاريب قبل ظهور الوسائل الحديثة.
وأوضح أن الاستفادة من الظاهرة تتم عبر تثبيت جسم رأسي، مثل عصا مستقيمة، على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد، ثم مراقبة اتجاه الشمس أو الظل في اللحظة المحددة، حيث يشير اتجاه الشمس إلى الكعبة مباشرة، بينما يدل اتجاه الظل على الجهة المعاكسة للقبلة.
وأشار إلى أن الظاهرة تكتسب أهمية خاصة في المناطق البعيدة عن مكة، مثل أوروبا والأميركتين وشرق آسيا وأستراليا، إذ تساعد على تصحيح اتجاه القبلة بدقة، بينما تقتصر فائدتها في المناطق القريبة من مكة على التحقق من صحة الاتجاه.
ولفت إلى أن الأجسام الرأسية داخل المسجد الحرام تكاد تنعدم ظلالها لحظة التعامد بسبب اقتراب الشمس من سمت الرأس، مؤكدًا أن الظاهرة طبيعية وتنتج عن توافق الموقع الظاهري للشمس مع خط عرض مكة، ولا تعني أن الكعبة تقع في مركز الأرض أو أن الشمس لا تتعامد إلا فوقها.