كشف تحقيق استقصائي نشرته مجلة +972 Magazine الإسرائيلية عن وثائق ومراسلات مسربة قال إنها تُظهر وجود صلات بين منصة "جسور نيوز" الناطقة بالعربية وجهات إسرائيلية تعمل في مجالات الأمن والبحث الاستراتيجي، في إطار مشروع إعلامي يهدف إلى التأثير في الرأي العام العربي والترويج لخطاب مؤيد لإسرائيل.
وبحسب التحقيق، الذي أعده الصحفيان يوسي بارتال وأمين المغربي، فإن منصة "جسور نيوز"، التي تقدم نفسها كوسيلة إعلام مستقلة، ترتبط بمركز Center for Peace Communications (CPC) الأمريكي، والذي تربطه علاقات تعاون مع مؤسسات إسرائيلية، من بينها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).
واستند التحقيق إلى وثائق ومراسلات مسربة من معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قال إنها تكشف عن لقاءات جمعت مسؤولين في المعهد مع مؤسس مركز CPC جوزيف براود، لبحث شراكات تهدف إلى تنفيذ مشاريع إعلامية تستهدف الجمهور العربي، وتعزيز خطاب مؤيد للغرب وإسرائيل، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية لمواجهة خصوم "إسرائيل"، وعلى رأسهم حركة حماس وحزب الله.
وأشار التحقيق إلى أن إحدى الوثائق تصف "جسور نيوز" بأنها إحدى الأدوات الإعلامية الرئيسية في هذا المشروع، كما تحدث عن اجتماع عُقد في قبرص خلال أيلول/سبتمبر 2025، شارك فيه باحث إسرائيلي وصحفيون ومؤثرون من الأردن وإسرائيل، ناقش إنتاج مواد إعلامية تُبث عبر المنصة لتحسين صورة "إسرائيل" في الأردن.
وفي سياق متصل، ذكر التحقيق أن أحد محرري "جسور" طلب من ناشط في قطاع غزة، خلال أيار/مايو 2024، تصوير مشاهد لأسواق مليئة بالمواد الغذائية وحياة يومية طبيعية، في وقت كانت الأمم المتحدة تحذر فيه من خطر المجاعة والانهيار الإنساني في القطاع، معتبراً أن ذلك يهدف إلى إنتاج محتوى يتعارض مع التقارير الدولية.
وأضاف التحقيق أن المنصة تمكنت من العمل داخل مناطق في شرق رفح تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، كما بثت مقابلات مع مجموعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحركة حماس، قال إنها تتلقى دعماً من "إسرائيل"، في حين لم تنشر تقارير عن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين والانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية.
كما أشار إلى أن مركز CPC، ومقره ولاية نيويورك الأمريكية، يتلقى تمويلاً من جهات داعمة لمشاريع مؤيدة لإسرائيل، وأن مؤسسه جوزيف براود وضع تصوراً لمشروع إعلامي طويل الأمد يستهدف تعزيز الشراكة العربية الإسرائيلية عبر حملات إعلامية منظمة.
ونقل التحقيق شهادات لصحفيين ومتعاونين سابقين مع "جسور نيوز" أكدوا أنهم لم يكونوا على علم بأي صلات بين المنصة والمركز الأمريكي أو المؤسسات الإسرائيلية، فيما قال بعضهم إن السياسة التحريرية كانت تستبعد أي مواد تنتقد إسرائيل، رغم السماح بانتقاد أطراف عربية.
وأوضح معدّا التحقيق أنهما تواصلا مع مسؤولي "جسور نيوز" ومركز CPC وعدد من الجهات الإسرائيلية الواردة أسماؤها في الوثائق، إلا أنهما لم يتلقيا رداً على معظم الاستفسارات، فيما كانت رئيسة تحرير المنصة هديل عويس قد رفضت سابقاً الكشف عن مصادر تمويلها.
وخلص التحقيق إلى أن الوثائق المسربة ترسم، وفقاً لمعديه، صورة لمنصة إعلامية عربية تُستخدم ضمن مشروع أوسع للتأثير في اتجاهات الرأي العام في المنطقة، عبر محتوى يُقدَّم بصفة مستقلة، بينما يرتبط، بحسب الوثائق، بشبكة من المؤسسات والشخصيات الداعمة للأجندة الإسرائيلية.