قائمة الموقع

أبو سرية يحذر من انتشار جدري الماء ويعزو تفشيه للحرب والنزوح وسوء التغذية

2026-07-13T12:56:00+03:00
استشاري الأمراض الجلدية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة، د. رائد عبد الكريم أبو سرية
فلسطين أون لاين

حذر استشاري الأمراض الجلدية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووزارة الصحة، د. رائد عبد الكريم أبو سرية، من تصاعد ملحوظ في حالات الإصابة بجدري الماء في قطاع غزة، خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدًا أن الظروف الإنسانية والصحية التي فرضتها الحرب أسهمت بشكل مباشر في اتساع رقعة انتشار المرض.

وقال أبو سرية، لصحيفة "فلسطين": إن المؤسسات الصحية رصدت زيادة واضحة في أعداد المصابين، مشيرًا إلى أن هذا الارتفاع يتوافق مع بيانات وإحصائيات نشرتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، إلى جانب منظمات دولية ومنها منظمة الصحة العالمية، والتي تشير إلى تزايد انتشار الأمراض المعدية في القطاع.

وأوضح أن جدري الماء من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى، إذ يبدأ المصاب بنقل الفيروس إلى الآخرين قبل ظهور الطفح الجلدي بنحو 48 ساعة، وتستمر قابلية نقل العدوى لمدة تتراوح بين 8 و10 أيام.

وأضاف استشاري الأمراض الجلدية: أن فترة حضانة الفيروس تمتد لنحو أسبوعين، وتظهر الأعراض في المتوسط بعد 14 يومًا من الإصابة بالمرض.

وأكد أن عزل المصابين يمثل الوسيلة الأهم للحد من انتقال العدوى، إلا أن تطبيق ذلك في القطاع، أصبح شبه مستحيل في ظل ظروف النزوح، حيث تقيم عائلات كبيرة داخل خيمة واحدة أو أماكن إيواء مكتظة، ما يجعل انتقال الفيروس بين أفراد الأسرة والمحيطين أمرًا بالغ السهولة.

وأشار أبو سرية، إلى أن المستشفيات والعيادات ومن بينها مستشفى القدس، تستقبل يوميًا عشرات المرضى المصابين بأمراض جلدية، وتشكل حالات جدري الماء نسبة ملحوظة من هذه المراجعات، في وقت تواجه فيه الطواقم الطبية صعوبات كبيرة في متابعة الحالات وعزل المصابين بسبب الدمار الواسع الذي طال المرافق الصحية.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أبو سرية، أن الأدوية الخاصة بالحالات الجلدية تتوفر بالحد الأدنى داخل مراكز الهلال الأحمر الفلسطيني، بينما تعاني الأسواق المحلية من نقص متكرر نتيجة القيود المفروضة على إدخال المستلزمات الطبية إلى القطاع، ما ينعكس على قدرة المرضى في الحصول على العلاج المناسب.

ونفى استشاري الأمراض الجلدية، صحة الاعتقاد الشائع بأن الإصابة بجدري الماء مرة واحدة تمنع الإصابة به مجددًا، موضحًا أن بعض الأشخاص قد يصابون بالمرض مرة أخرى، وإن كانت النسبة منخفضة وتبلغ نحو 15%، وغالبًا ما تكون الأعراض أقل شدة نتيجة تكوين الجسم مناعة جزئية ضد الفيروس.

وأرجع أبو سرية، الانتشار الواسع للمرض إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها الاكتظاظ الشديد في مراكز النزوح، وضعف المناعة الناجم عن سوء التغذية والمجاعة، إلى جانب تراجع الخدمات الصحية وصعوبة تطبيق إجراءات الوقاية والعزل.

وأشار إلى أن جدري الماء قبل الحرب كان نادرًا ما يؤدي إلى مضاعفات خطيرة بفضل توفر الرعاية الصحية والأدوية، إلا أن الظروف الحالية رفعت احتمالية حدوث مضاعفات قد تصيب الرئتين أو الكليتين أو أغشية الدماغ، وقد تشكل خطرًا على حياة بعض المرضى.

ودعا أبو سرية، إلى تحرك عاجل من المؤسسات الصحية والإنسانية المحلية والدولية للحد من انتشار المرض، من خلال تعزيز الإمكانات الطبية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الوقائية، وتحسين الظروف المعيشية في مراكز الإيواء، بما يسهم في الحد من تفشي الأمراض المعدية وحماية السكان.

اخبار ذات صلة