دعت وزارة الصحة في غزة اليوم السبت، إلى إجراء تحقيق دولي مستقل ومساءلة قانونية لكل من أمر ونفذ وتستر على جريمة قتل رئيس قسم الولادة في مستشفى كمال عدوان الطبيب إياد الرنتيسي قبل عامين ونصف العام.
جاء ذلك بعد كشف صحيفة "فلسطين" عن شهادة جديدة بشأن ظروف استشهاد الرنتيسي في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ونقل أسير محرر طلب عدم كشف هويته، عن مدير مستشفى كمال عدوان في حينه الدكتور أحمد الكحلوت الذي قابله في زنازين التحقيق بمكتب تحقيق سجن عسقلان، في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2023، أن الرنتيسي تعرض خلال التحقيق لضرب شديد ومبرح تركز على منطقة الكليتين.
وبحسب الرواية التي نقلها، أدى ذلك إلى نزيف حاد واستشهاده بعد أيام من اعتقاله في مكتب التحقيق التابع للشاباك في "عسقلان". وأوضح المُحرَّر أن الكحلوت أبلغه بأن أحد المحققين هدده خلال التحقيق بالقول: "إن لم تعترف بما نريده سنقتلك كما قتلنا صاحبك"، في إشارة إلى الرنتيسي.
وقال المدير العام لوزارة الصحة د.منير البرش: إن استشهاد طبيب داخل المعتقل بعد حرمانه من العلاج والرعاية الطبية ليس حادثة فردية، بل جريمة مكتملة الأركان وانتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني واتفاقية مناهضة التعذيب، ويستوجب تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومساءلةً قانونيةً لكل من أمر ونفذ وتستر على هذه الجريمة.
وتساءل في منشور عبر فيسبوك: أي عالم هذا الذي يطالب بحماية الطواقم الطبية في النصوص والمواثيق، ثم يصمت عندما يتحول الطبيب نفسه إلى ضحية للتعذيب والقتل؟
وأكد البرش أن الرنتيسي لم يكن مقاتلًا يحمل سلاحًا، بل طبيبًا يحمل سماعته الطبية ورسالة إنسانية أقسم أن يؤديها بأمانة وشرف، عمل في مستشفى كمال عدوان، حيث أمضى أيام الحرب بين الجرحى والمرضى، يحاول إنقاذ الأرواح تحت القصف والحصار ونقص الإمكانيات، قبل أن يتحول هو نفسه إلى ضحية لجريمة كان القانون الدولي يفترض أن يمنعها وأن يعاقب مرتكبيها.
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اعتقل الدكتور إياد الرنتيسي وهو لا يزال يرتدي ملابس العمليات، لينتقل من غرفةٍ كان فيها ينقذ الحياة إلى زنزانةٍ سُلِبت منها أبسط معاني الإنسانية.
وتابع البرش: هناك تعرض للتعذيب وسوء المعاملة، وتلقى ضربات متكررة استهدفت كليته، حتى فقد الوعي مرات عديدة. اشتكى من ضيق في التنفس، وطلب العلاج والرعاية الطبية، لكن شكواه لم تجد من يسمعها، واستمر نزيفه الداخلي حتى ارتقى شهيدًا تحت التعذيب.
وشدد على أن اسم الدكتور إياد الرنتيسي سيبقى شاهدًا على الجريمة، كما سيبقى شاهدًا على أن أصحاب المعاطف البيضاء كانوا في غزة خط الدفاع الأخير عن الحياة.
ووفق وزارة الصحة في غزة، فإن الاحتلال اعتقل أكثر من 320 من الكوادر الصحية خلال حرب الإبادة الجماعية، لا يزال 83 منهم داخل سجونه. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى استشهاد ثلاثة أطباء داخل سجون الاحتلال منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

