قائمة الموقع

بين فقدان الزوج والابن.. أم فلسطينية تصارع المجاعة لإنقاذ طفلها الأخير

2026-07-10T11:10:00+03:00
إيمان أبو جامع تحس لى جانب سرير طفلها ياسر عرفات (6 أعوام) الذي يصارع سوء التغذية الحاد
فلسطين أون لاين

في غرفة العزل المخصصة لحالات سوء التغذية بمستشفى التحرير في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس، لا تفارق الفلسطينية إيمان أبو جامع سرير طفلها ياسر عرفات (6 أعوام)، الذي أمضى نحو سبعة أشهر داخل المستشفى يصارع سوء التغذية الحاد.

تجلس الأم إلى جوار طفلها المنهك، تراقب تفاصيل يومه وحركات جسده الصغيرة، في حين تحمل في قلبها خوفًا لا يفارقها من أن يلقى المصير ذاته الذي انتهى إليه زوجها وابنها الأكبر، بعدما فقدتهما إثر معاناة مع سوء التغذية خلال الأشهر الماضية.

تقول إيمان إن ياسر يعاني سوء تغذية حادا منذ أشهر طويلة، وإن حالته الصحية لم تشهد التحسن المطلوب على الرغم من بقائه في المستشفى وتلقيه العلاج، موضحة أن وزنه لا يزال يتراجع، وأنه ينتكس في كل مرة بعد تحسن مؤقت.


 

وتروي الأم مأساة أسرتها بصوت مثقل بالحزن، مؤكدة أن الأعراض التي ظهرت على طفلها تشبه إلى حد كبير العلامات التي سبقت وفاة زوجها وابنها الأكبر، ما جعلها تعيش في خوف دائم من فقدانه هو الآخر.

وتضيف: "أخشى أن أفقد ياسر كما فقدت زوجي وابني، أرى أمامي نفس الألم يتكرر، ولا أملك سوى الدعاء والانتظار".

معركة مع نقص العلاج

توضح إيمان أن طفلها يحتاج إلى الحليب العلاجي الخاص بحالات سوء التغذية الحاد من نوع "إس-100"، إلا أن توفره محدود جدًا، ما يضطر الطواقم الطبية إلى استخدام بدائل متاحة لا تلبي احتياجاته العلاجية بالشكل الكافي.

وتؤكد أنها لا تستطيع توفير الحليب لطفلها على نفقتها الخاصة، في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسرة وفقدانها مصدر الدخل.

وترفض إيمان ما يُثار حول عدم وجود مجاعة في قطاع غزة، مؤكدة أن معاناة عائلتها "شاهد حي" على واقع يعيشه آلاف الأطفال، قائلة إن الحصار والحرب ونقص الغذاء والعلاج حرموا طفلها من حقه في حياة طبيعية.

وتضيف أن فقدان زوجها وابنها الأكبر ترك جرحًا عميقًا في حياتها، وأنها اليوم تتمسك بالأمل لإنقاذ طفلها الأخير، خشية أن تضطر إلى توديع فرد جديد من عائلتها.

محاولات طبية بقدرات محدودة

من جانبه، يقول طبيب الأطفال في مستشفى ناصر، الدكتور ديب شحادة، إن الطفل ياسر يتلقى العلاج في قسم التغذية العلاجية منذ نحو ستة أشهر، ورغم استخدام الوسائل العلاجية المتاحة داخل المستشفى، فإنه لا يزال يعاني من سوء التغذية الحاد دون تحسن ملموس.

ويشير شحادة إلى أن الفريق الطبي يشتبه بوجود عامل وراثي أو جيني قد يكون وراء استمرار تدهور حالة الطفل، موضحًا أنهم أعدوا تحويلًا علاجيًا إلى خارج قطاع غزة لإجراء فحوصات متقدمة غير متوفرة داخل القطاع، في محاولة لإنقاذ حياته.


 

ويضيف أن المستشفى يستقبل يوميًا حالتين إلى ثلاث حالات جديدة تعاني سوء التغذية الحاد المصحوب بمضاعفات صحية، مثل الالتهابات الرئوية أو النزلات المعوية أو الحمى، بينما يتلقى أطفال آخرون العلاج في العيادات الخارجية عبر الحليب العلاجي والمكملات الغذائية وفقًا لدرجة خطورة الحالة.

ويحذر الطبيب من أن كميات الغذاء التي تدخل إلى قطاع غزة لا تزال أقل من الاحتياجات الفعلية للسكان، في وقت أصبحت فيه أسعار اللحوم والخضروات والفواكه تفوق قدرة غالبية الأسر التي فقدت مصادر دخلها خلال الحرب، ما يفاقم خطر سوء التغذية بين الأطفال.

وبينما يواصل الأطباء محاولاتهم لإنقاذ ياسر بما توفر لديهم من إمكانات محدودة، تبقى والدته إلى جوار سريره، تتشبث بأي علامة تحسن تعيد إليها الأمل، في وقت تخشى أن تضيف الحرب والجوع اسمًا جديدًا إلى قائمة أفراد أسرتها الذين فقدتهم

اخبار ذات صلة