قال تعالى: " وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا " (الانسان-8)
في كل يوم، بل في كل ساعة، يثبت للقاصي والداني أن ديننا هو دين الرحمة والعدالة والإنسانية وحقوق الإنسان؛ دين يحافظ على الجميع، ويحترم الجميع، وينصف الجميع دون النظر إلى الدين، أو العرق، أو النسب. الأمن فيه أساس الحياة، والعدل أساس الحكم، والمساواة عنوان التعامل. يحرّم الظلم ويوجب على أهله أن يقسطوا إلى أهل العشرة والمساكنة والجوار من أديان أخرى دين تألق بمبادئه الرقراقة التي استهوت بلا منافس أصحاب العقل، والفكر، والعلم، والتدبر في الكون والحياة.
وما الدعوة القرآنية للمؤمنين بأن يطعموا أسرى الأعداء الذين جاءوا لحربهم، وقتلهم، وسفك دمائهم -ولو كانوا هم محتاجين لهذا الطعام- إلا مثالاً واحداً من المبادئ الإنسانية العديدة التي تضمنها ديننا الحنيف...
والآن، ماذا يرى العالم في سجون النازية الجديدة القديمة (الصهيونية) أعداء الإنسانية؟ وماذا يفعلون بأسرانا الأبطال الذين مزقوا قناع الزيف، وأظهروا الوجه القبيح عن واحة الديمقراطية المزعومة والعدالة الموهومة؟ ماذا يفعل هؤلاء المجرمون بنساء حوامل يعذبونهن ليلاً ونهاراً لإسقاط حملهن؟ تقول والدة الأسيرة أمينة الطويل: «ابنتي تتعرض لمحاولات إجهاض داخل السجن ولا حلول لإنقاذها». هل هو خوف من الحاضر، وعقاب لهذه الأخت الطاهرة العفيفة من أناس لا يعرفون للطهر مكاناً ولا للعفة عنواناً؟ ولماذا هذا الحقد على الجنين؟ هل أصبحت الأجنة أهدافاً مشروعة عند هؤلاء المجرمين كما جرى في غزة، حيث كانوا يركزون في القنص على النساء الحوامل؟ وهل يتعاملون مع الأجنة على أنهم مقاتلون غير شرعيين؟
لقد فعل بن غفير، -رأس مكرر من رؤوس الإجرام الصهيوني- بأسرانا ما لم يفعله هتلر في مزاعم المحرقة. يروي الأسير أيهم كممجي، أحد أسرى نفق الحرية، تفاصيل قتل جنود الاحتلال للأسير محمد شريف العسلي من غزة أمام عينيه بدم بارد والاحتفال بذلك،
لقد أظهرت الصهيونية المجرمة أبشع صور الإنسانية، إن كان هؤلاء منتسبين إلى الإنسانية أصلاً؛ لقد قتلوا الأسير أبو عرار بعد ثوانٍ من دخوله السجن واحتفلوا بقتله. القتل أصبح عرساً، واللحم أصبح زاداً، والدم أصبح شراباً لهؤلاء الوحوش المنتسبين إلى بني البشر.
نعم، قام هتلر بمحرقة وقتل من اليهود ما قتل، ولكن نحن أبناء فلسطين لسنا الألمان الذين قتلوهم وحرقوهم...
وهنا أقول: لم يصور هتلر جرائم قتلهم ويستعرض بها بطولاته ويفتخر بها أمام شعبه، ولكن هؤلاء صوروا قتلهم للناس وهم يقتلونهم بدم بارد ويدوسونهم بالدبابات، وآخر مخازيهم أنهم صوروا أحد أسرى غزة مقيداً ومُلقى على وجهه، ومقيداً بالعصا وهو شبه عارٍي. العار، كل العار، على هذه الحفنة العفنة من المنتسبين زوراً وبهتاناً إلى سام؛ فسام ، ونوح أبوه، وإبراهيم من بعده، وإسحاق، ويعقوب، وجميع أنبياء الله بريئون من هؤلاء الذين أعادوا البشرية إلى زمن الوحشية والهمجية...
وإنني أؤكد أن كل صيحة أم، أو وجع معذب، أو جنين يتألم، أو أسير يقيد، أو طبيب يعزل، أو شهيد يلقى ربه على أيدي هؤلاء المجرمين، إلا وللأمة القادرة منه نصيب من المسؤولية أمام رب العالمين؛
فأعدوا.. وأعدوا الجواب عند السؤال..