قائمة الموقع

بعد ألف يوم من الحرب.. القدرة الشرائية تنهار وغالبية الأسر تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية

2026-07-09T11:51:00+03:00
ركود في غزة قدرة شرائية
فلسطين أون لاين

بعد مرور ألف يوم على اندلاع الحرب، يقف سكان قطاع غزة أمام واقع اقتصادي واجتماعي هو الأكثر قسوة منذ عقود. فقد تبدلت ملامح الحياة بالكامل؛ إذ استنزفت المدخرات، وانهارت مصادر الدخل، واتسعت رقعة الفقر، في حين أصبحت القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية تحديًا يوميًا لمعظم الأسر، مع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية.

ويعزو مواطنون ومختصون هذا التدهور إلى أزمة السيولة النقدية التي استنزفت مدخرات السكان، إلى جانب تأخر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية، واستمرار القيود المفروضة على الاقتصاد، ما أدى إلى اتساع رقعة العوز واعتماد غالبية الأسر على المساعدات الإنسانية.

ويُعد انعدام السيولة النقدية أحد أبرز أسباب التراجع المعيشي، بعدما استنفد معظم المواطنين مدخراتهم خلال الفترات الماضية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، في وقت تراجعت فيه فرص العمل إلى مستويات غير مسبوقة، وانعدمت مصادر الدخل لدى شريحة واسعة من السكان.

غذاء وملبس ومتطلبات تعليم

كما أسهم تأخر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية في زيادة معاناة الأسر الفقيرة والهشة، التي تعتمد بصورة رئيسية على هذه المخصصات لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية.

ويقول محمود طبازة (48 عامًا)، وهو أب لأسرة مكوّنة من 12 فردًا، إن أسرته تحتاج إلى الغذاء والملبس ومتطلبات التعليم، لكنه عاجز عن توفيرها بسبب انعدام الدخل وعدم توفر المال الكافي.

وأوضح لصحيفة "فلسطين" أن أحد أبنائه فقط يعمل على بسطة في أحد الأسواق المحلية، في حين يعاني بقية أفراد الأسرة البطالة، الأمر الذي يضاعف الأعباء المعيشية ويزيد من حجم الاحتياجات اليومية.

وطالب طبازة المؤسسات الدولية بتوفير فرص عمل من خلال برامج تشغيل مؤقتة أو أعمال يومية، لمساعدة الأسر على تجاوز الظروف الراهنة، مؤكدًا أن استمرار هذه الأوضاع للعام الثالث على التوالي يمثل كارثة إنسانية بكل المقاييس.

من جانبها، تقول خولة الحمارنة، وهي أرملة فقدت زوجها خلال الحرب، إنها تتحمل وحدها مسؤولية إعالة أسرتها، وتواجه صعوبات بالغة في توفير احتياجاتها الأساسية.

وأوضحت لـ"فلسطين" أن مخصصات الشؤون الاجتماعية كانت تمثل مصدر دعم رئيسًا لها، إلا أن تأخر صرفها اضطرها للاعتماد على المساعدات الإنسانية المحدودة، التي لا تكفي لتلبية متطلبات أسرتها.

وأبدت استعدادها للعمل لإعالة أبنائها إذا أتيحت لها فرصة مناسبة، رغم إدراكها صعوبة الحصول على عمل في ظل الارتفاع الكبير في معدلات البطالة، حتى بين الخريجين.

ودعت الحمارنة المؤسسات المعنية بشؤون المرأة إلى تكثيف برامج الدعم الاقتصادي الموجهة للنساء المعيلات، ولا سيما الأرامل وزوجات المرضى، بما يضمن توفير مصادر دخل مستدامة تساعدهن على مواجهة الأعباء المتزايدة.

توفر السلع ليست معيارا

ويؤكد مختصون أن توفر السلع في الأسواق لا يعني تحسنًا اقتصاديًا، إذ يبقى المعيار الحقيقي هو قدرة المواطنين على شرائها، وهي قدرة تشهد تراجعًا حادًا مع اتساع الفجوة بين مستويات الأسعار والدخل، وانهيار القوة الشرائية لغالبية السكان.

بدورها، تؤكد عضو نقابة الاقتصاديين الفلسطينيين، عائشة أبو حصيرة، أن قطاع غزة يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

وأوضحت لـ"فلسطين" أن السكان يعانون مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة القيود على دخول المساعدات، وتدمير البنية التحتية الزراعية والاقتصادية، إلى جانب الارتفاع الحاد في معدلات الفقر والبطالة.

وأضافت أن الغالبية العظمى من السكان تعاني مستويات خطيرة من الجوع، في ظل غياب شبه كامل للخيارات الغذائية الأساسية، وعدم توفر غذاء كافٍ أو متنوع يلبي الاحتياجات اليومية.

وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 1.6 مليون شخص، أي ما بين 77% و90% من سكان القطاع الذين تعرضوا للنزوح المتكرر، يواجهون مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي، ضمن مرحلتي الأزمة والطوارئ (المرحلة الثالثة أو أعلى).

مرحلة الكارثة

كما لفتت إلى أن أكثر من 640 ألف شخص كانوا معرضين للوصول إلى مرحلة الكارثة أو المجاعة بحلول سبتمبر/أيلول 2025، وهو من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي المسجلة عالميًا.

وفيما يتعلق بالأطفال، أوضحت أبو حصيرة أن أربعة من كل خمسة أطفال في قطاع غزة يعانون مستويات شديدة من الجوع، الأمر الذي يهدد نموهم الجسدي والعقلي، ويزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض وسوء التغذية.

وأكدت أن غالبية السكان باتت تعتمد بصورة شبه كاملة على المساعدات الغذائية، سواء من خلال الطرود الإغاثية أو الوجبات المطهية، في ظل نقص التمويل والوقود، وعدم انتظام وصول المساعدات الإنسانية.

وحذرت من أن استمرار إغلاق المعابر سيقود إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان تدفق المساعدات ووقف تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة.

اخبار ذات صلة