قائمة الموقع

سياسة الهدم في القدس: سلاح الاحتلال لتهجير الفلسطينيين وخنق وجودهم

2026-07-09T09:51:00+03:00
تستخدم أذرع الاحتلال العديد من السياسات الطاردة للسكان الفلسطينيين، من بينها سحب بطاقات الهوية، مرورًا بفرض الحصار الاقتصادي، وصولًا إلى هدم منازل المقدسيين
فلسطين أون لاين

تسعى سلطات الاحتلال إلى خفض أعداد الفلسطينيين في القدس المحتلة، في سياق معركة ديموغرافية تحاول من خلالها استهداف الوجود البشري الفلسطيني، وتحقيق الغلبة السكانية، وتحويل الفلسطينيين إلى كتلة هامشية غير قادرة على التأثير، ومواجهة مخططات الاحتلال. وفي سياق تحقيق هذه الأهداف، تستخدم أذرع الاحتلال العديد من السياسات الطاردة للسكان الفلسطينيين، من بينها سحب بطاقات الهوية، مرورًا بفرض الحصار الاقتصادي، وصولًا إلى هدم منازل المقدسيين ومنشآتهم، وما يتصل بهذه الاعتداءات من حرمانهم من البناء، وارتفاع أسعار تراخيصه.

ولكون هذه الجريمة سياسة دائمة لدى الاحتلال، تهدم سلطات الاحتلال سنويًا عشرات المنازل والأبنية الفلسطينية، حتى تحولت إلى واحدٍ من الإجراءات العقابية التي تستهدف المناطق الفلسطينية، كما استُخدمت لمعاقبة عوائل منفذي العمليات الفردية، والأسرى الفلسطينيين. ونقدم في هذا المقال إطلالة على سياسة هدم منازل الفلسطينيين، وأشكال الهدم، وأبرز أهداف الاحتلال من المضي في هذه السياسة وآثارها، ونستكمل من خلالها المقالات التي تناولنا فيها تطور الاستيطان، وتوسع بنيته التحتية، والعدوان على بلدة سلوان.

رخص البناء في القدس: مهمة شبه مستحيلة

قبل الخوض في تفاصيل الهدم وتطوراته وآثاره، من المفيد الإشارة إلى الذريعة التي تستخدمها سلطات الاحتلال لتنفيذه، حيث تهدم آليات الاحتلال منازل الفلسطينيين بذريعة البناء من دون ترخيص. ويُضطر الفلسطيني إلى البناء من دون ترخيص، لجملةٍ من الأسباب، أولها حرمانه من الحصول على رخص البناء، فلا تسمح بلدية الاحتلال للفلسطينيين بالبناء إلا في مساحات ضيقة، لا تتجاوز 7% من مساحة القدس. ولا تكتفي بلدية الاحتلال وأذرعها الأخرى بالتضييق على قدرة الفلسطيني على بناء المسكن، أو التشديد في التراخيص، بل تفرض هذه الجهات على الفلسطينيين شروطًا تعجيزية، من حيث الأوراق اللازمة، وما يرافق الطلبات من بيروقراطية، وأخيرًا الكلف المرتفعة للحصول على هذه الرخص، إذ تصل كلفة رخصة البناء إلى نحو 300 دولار للمتر المربع في الشطر الشرقي من القدس، وهو ما يعني أن متوسط تكلفة رخصة البناء يصل إلى نحو 70 ألف دولار أمريكي، وتتجاوز المدة التي يتطلبها إنجاز المعاملة ثلاث سنوات. وفوق كل هذه التعقيدات التي يختبرها الفلسطيني، لا توافق مستويات الاحتلال التنظيمية إلا على نحو 2% من الرخص المقدمة في كامل القدس.

ذرائع الهدم: أربعة أوجه لجريمة واحدة

ومن خلال استقراء سلوك الاحتلال وأذرعه، تنقسم أسباب هدم منازل الفلسطينيين إلى أربع فئات، وهي:

الهدم العسكري: حيث يقوم جيش الكيان بالهدم لدواعٍ عسكرية، كحماية جنوده والمستوطنات.

الهدم العقابي: تستهدف به قوات الاحتلال عوائل منفذي العمليات الفردية، في إطار فرض العقاب الجماعي. ومع استخدام جيش الكيان تفجير المنازل وجدرانها، تتوسع أضرار الهدم لتطال المباني المحيطة بالمنزل المستهدف.

الهدم الإداري: وهو الإجراء الأكثر انتشارًا، وتكشف تفاصيل قرارات الهدم الإداري أنه واحدٌ من أسهل القرارات اتخاذًا، فيمكن أن يصدر من قبل مهندسٍ في بلدية الاحتلال، ليتم تحويل البلاغ إلى رئيس البلدية، فتُباشر الجهات المختصة الهدم، أو يُجبر صاحب البيت على هدم بيته بنفسه.

هدم غير معروف الأسباب: تقوم سلطات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين من دون إبداء أي أسبابٍ واضحة.

أما عن طرق الهدم، فتتم العملية إما من خلال آليات الاحتلال وجرافاته، سواء كان المنفذ جيش الاحتلال أو بلديته في القدس المحتلة. وقد سعت أذرع الاحتلال إلى تحميل صاحب المنشأة تكاليف الهدم، والتي تشمل أجرة الجرافات، وتكاليف الحماية الأمنية من قبل جيش الاحتلال، وصولًا إلى كلفة اصطحاب الكلاب البوليسية، وهو ما يجعل التكاليف تصل إلى مئات آلاف الشيكلات.

وخلال السنوات الماضية، استحدثت سلطات الاحتلال آلية أخرى، فلم تعد تحمل صاحب المنشأة تكاليف هدم المنزل، ولكنها تفرض عليه هدمه بشكلٍ قسري، إذ يُجبر الاحتلال المقدسيين على هدم بيوتهم بأنفسهم، مع تهديدهم بفرض غرامات باهظة في حال تأخرهم في القيام بالهدم، وهو ما يضطر الفلسطيني إلى هدم منزله بيده، تفاديًا لهذه الغرامات. ففي الأشهر الستة الأولى من عام 2026، شهدت القدس المحتلة نحو 17 عملية هدم قسري، وفي عام 2025 وصل عدد هذه العمليات إلى نحو 102 عملية هدم.

20 ألف مبنى تحت خطر الهدم

وأمام هذه الظروف المعقدة، والمتصلة بالحرمان من السكن، وصعوبة الحصول على رخص البناء، تُشير تقديرات بلدية الاحتلال في القدس إلى أن عدد المباني المعرضة للهدم يصل إلى نحو 20 ألف مبنى؛ أي إن جزءًا كبيرًا من المباني في المدينة المحتلة معرضٌ للهدم في أي وقت. وقد بلغت التكاليف الاقتصادية لهدم بيوت المقدسيين، بحسب مصادر فلسطينية، نحو 9 مليارات دولار، ما يجعل هذه الخسائر المالية الباهظة تُشكل عبئًا آخر يُضاف إلى الخسائر النفسية والجسدية.

اخبار ذات صلة