قائمة الموقع

رئيس قسم الأورام بمجمع ناصر لبرنامج "نبض غزة": السرطان يتحول إلى حكم بالإعدام

2026-07-08T18:42:00+03:00
رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي د.صالح شيخ العيد
فلسطين أون لاين

"نحن أمام كارثة صحية غير مسبوقة.. ما يصل من أدوية السرطان إلى قطاع غزة لا يتجاوز كونه قطرة في بحر الاحتياج، ومنع المرضى من السفر يحوّل أمراضًا قابلة للعلاج إلى أحكام بالموت".

بهذه الكلمات وصف رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر الطبي، د.صالح شيخ العيد، واقع مرضى السرطان في قطاع غزة بعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة الإسرائيلية، مؤكدًا أن نحو 11 ألف مريض سرطان يعيشون اليوم في وجود انهيار شبه كامل للمنظومة العلاجية، بينهم 4 آلاف مريض بحاجة ماسة إلى السفر العاجل لتلقي العلاج غير المتوفر في القطاع.

وحذر شيخ العيد، خلال استضافته في برنامج "نبض غزة" الذي تنظمه صحيفة فلسطين، من أن استمرار الحصار، وتعطل مراكز العلاج، ونقص الأدوية، وغياب الأجهزة التشخيصية، سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أعداد الوفيات والإصابات خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المرضى يدفعون ثمنًا باهظًا بسبب تدمير القطاع الصحي وإغلاق منافذ العلاج.

انهيار منظومة علاج السرطان

وقال شيخ العيد إن مرضى السرطان كانوا يعانون نقص الإمكانات حتى قبل الحرب، لكن العدوان الإسرائيلي أدى إلى انهيار شبه كامل للمنظومة العلاجية، بعد استهداف المؤسسات الصحية، وتعطيل الأجهزة الطبية، وعرقلة إدخال الأدوية والمستلزمات الضرورية.


 

وأضاف: "اضطررنا إلى العودة لاستخدام بروتوكولات علاجية قديمة تجاوزها العالم منذ عقود، بسبب فقدان العلاجات الحديثة"، موضحًا أن بعض هذه البروتوكولات لا تتجاوز نسبة الاستجابة لها 20 إلى 30%، لكنها تبقى الخيار المتاح بدل ترك المرضى بلا علاج.

وأشار إلى أن الأطباء اضطروا كذلك إلى تعديل البروتوكولات العلاجية العالمية وفق الأدوية المتوفرة، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، رغم معرفتهم بأن هذه البدائل لا تحقق النتائج المطلوبة.

الأدوية.. قطرة في بحر الاحتياج

ووصف رئيس قسم الأورام والدم في مجمع ناصر ما يدخل من أدوية السرطان إلى غزة بأنه "قطرة في بحر"، مؤكدًا أن النقص يشمل العلاجات الحديثة وحتى الأدوية الأساسية التي يعتمد عليها المرضى في مراحل مختلفة من العلاج.

وتابع: "هناك أدوية للعلاج الكيميائي والعلاج المناعي لم تعد متوفرة، وأحيانًا نضطر إلى البحث عن بدائل أقل كفاءة أو استخدام ما هو موجود فقط، مهما كانت فعاليته محدودة".

ولا تقتصر الأزمة، وفق شيخ العيد، على العلاج فقط، بل تمتد إلى التشخيص، إذ إن غياب الأجهزة والفحوصات المتخصصة يمنع معرفة العدد الحقيقي لمرضى السرطان في القطاع.

وأكد أن توقف خدمات الرنين المغناطيسي وبعض الفحوصات المخبرية المتقدمة جعل الأطباء يعتمدون في بعض الحالات على تقديرات أولية، رغم أن علاج الأورام يحتاج إلى تحديد دقيق لنوع الورم وخصائصه.

وأشار إلى أن رقم 11 ألف مريض سرطان قد لا يعكس الواقع الكامل، لوجود حالات لم تُشخّص أصلًا، وأخرى فقدت فرصة العلاج قبل الوصول إلى التشخيص.

تدمير المستشفى التركي ضربة قاسية

وعدر شيخ العيد أن تدمير مستشفى الصداقة التركي، المتخصص في علاج الأورام، شكّل ضربة كبيرة للقطاع الصحي، إذ كان المركز الرئيسي الذي يقدم خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة لمرضى السرطان.

وقال إن توقف المستشفى نقل العبء بشكل كامل إلى مجمع ناصر الطبي، الذي يعمل اليوم في ظروف استثنائية وبإمكانات محدودة، رغم تدفق آلاف الحالات عليه.

وأكد أن أكثر ما يؤلم الطواقم الطبية هو واقع الأطفال المصابين بالسرطان، مشيرًا إلى أن العديد من سرطانات الأطفال، وخاصة أمراض الدم، تحقق نسب شفاء مرتفعة جدًا عند توفر العلاج في الوقت المناسب.

وأضاف: "هناك أطفال كان يمكن إنقاذهم لو تمكنوا من الوصول إلى مراكز علاج متخصصة، لكن تأخر السفر حرمهم من هذه الفرصة".

وحذر من أن كل يوم تأخير في بدء العلاج يقلل فرص الشفاء، وقد يحول مرضًا قابلًا للعلاج إلى حالة ميؤوس منها.


 

نقص الأطباء واستدعاء المتقاعدين

وكشف شيخ العيد عن مغادرة عدد من أطباء الأورام القطاع خلال الحرب، ما دفع المستشفيات إلى الاستعانة بأطباء متقاعدين لسد العجز، بينهم طبيب يبلغ 74 عامًا عاد للعمل بسبب الضغط الكبير على أقسام الأورام.

وأكد أن عددًا محدودًا من الأطباء يتحملون مسؤولية متابعة آلاف المرضى في ظروف إنسانية ومهنية قاسية.

وأشار إلى أن بعض الفحوصات الأساسية، مثل فحص مستقبلات الهرمونات الخاصة بسرطان الثدي، تأخرت لأكثر من عام ونصف قبل دخولها إلى غزة، ووصلت بكميات محدودة لا تلبي احتياجات المرضى.

وأكد أن غياب هذه الفحوصات أجبر الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية دون امتلاك المعلومات الكاملة حول طبيعة الأورام، وهو أمر غير مقبول في المراكز الطبية المتخصصة عالميًا.

قنبلة صحية مؤجلة

وحذر شيخ العيد من تداعيات صحية طويلة الأمد للحرب، مؤكدًا أن حجم القصف واستخدام كميات كبيرة من المتفجرات سيترك آثارًا بيئية وصحية قد تظهر خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن تلوث الهواء والمياه والتربة، إلى جانب مخلفات الحرب، قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأورام والأمراض المزمنة، داعيًا إلى إجراء دراسات علمية ورصد صحي طويل الأمد.

وفي ختام حديثه، دعا شيخ العيد إلى إنشاء صندوق عربي ودولي خاص لدعم مرضى السرطان في قطاع غزة، يتولى توفير الأدوية والمعدات الطبية، وتغطية تكاليف العلاج والسفر، ودعم المستشفيات والكوادر الصحية.

وطالب بفتح باب السفر العاجل أمام المرضى وزيادة أعداد المحولين للعلاج خارج القطاع، محذرًا من أن استمرار إغلاق المعابر ونقص العلاج سيحوّل السرطان في غزة من مرض يمكن علاجه إلى "حكم بالإعدام" بحق آلاف المرضى.

صندوق معلومات:

▪️ عدد المرضى:

نحو 11 ألف مريض سرطان في قطاع غزة.

قرابة 4 آلاف مريض بحاجة إلى سفر عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع.

▪️ واقع العلاج:

انهيار شبه كامل لمنظومة علاج الأورام بعد تدمير مرافق صحية وتعطل أجهزة التشخيص.

نقص حاد في أدوية العلاج الكيميائي والمناعي، وما يصل من أدوية يوصف بأنه "قطرة في بحر الاحتياج".

اضطرار الأطباء لاستخدام بروتوكولات علاجية قديمة بسبب فقدان العلاجات الحديثة.

▪️ أزمة التشخيص:

توقف أو تعطل عدد من الفحوصات والأجهزة المتخصصة.

الأرقام الحالية لا تعكس العدد الحقيقي للمرضى بسبب وجود حالات لم تُشخّص.

▪️ أبرز الخسائر الصحية:

تدمير مستشفى الصداقة التركي، المركز المتخصص الرئيس لعلاج الأورام في غزة.

انتقال العبء الأكبر إلى مجمع ناصر الطبي بإمكانات محدودة.

▪️ الأطفال مرضى السرطان:

كثير من سرطانات الأطفال، خاصة أمراض الدم، قابلة للشفاء بنسب مرتفعة عند توافر العلاج في الوقت المناسب.

تأخر السفر والعلاج حرم أطفالًا من فرص النجاة.

▪️ نقص الكوادر الطبية:

مغادرة عدد من أطباء الأورام خلال الحرب.

الاستعانة بأطباء متقاعدين لسد العجز في أقسام علاج السرطان.

▪️ مخاطر مستقبلية:

تحذيرات من ارتفاع معدلات الإصابة بالأورام والأمراض المزمنة بسبب مخلفات الحرب وتلوث البيئة.

الحاجة إلى برامج رصد صحي ودراسات طويلة الأمد.

▪️ مطالب عاجلة:

إنشاء صندوق عربي ودولي لدعم مرضى السرطان في غزة.

توفير الأدوية والمعدات الطبية.

فتح باب السفر أمام المرضى وزيادة أعداد المحولين للعلاج خارج القطاع.


 

اخبار ذات صلة