المزيد من التصعيد والقتل والقصف على أهالي غزة، هذا هو الرد الإسرائيلي السريع على قرار لجنة العمل الحكومي في غزة حل نفسها، وترك ساحة العمل في غزة، انتظاراً لوصول اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي اللجنة التي أٌقرها مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأمريكي ترامب.
تخلي لجنة العمل الحكومي عن قيادة غزة يؤكد عدم اللهاث وعدم اللهفة لتحمل المسؤولية عن إدارة شؤون أهل غزة، لأن إدارة حياة الناس في غزة تكليف صعب، ومسؤولية ثقيلة، بلا مردود مادي، وبلا مردود اجتماعي أو حياتي، إنها مسؤوليات صعبة، شالتها لجنة العمل الحكومي على كتفها، وأدارت البلد في أحلك الظروف الشقية والشاقة، فقطاع غزة بلا موارد، وبلا قدرات مالية، وبلا امتيازات أو فوائد يلهث عليها الكثير ممن ظنوا أن السلطة مكاسب وامتيازات ومنافع واستثناءات، ولكنها في غزة حمل ثقيل، ومشقة ترتجف من هولها الأكتاف.
استقالة لجنة العمل الحكومي في غزة خطوة ذكية وجريئة، الهدف منها إيصال رسالة إلى دول العالم، والوسطاء، وأمريكا، بأن حركة حماس قد تخلت عن الحكم في غزة، وقد تم ذلك بالتوافق مع الفصائل الفلسطينية، وبالتوافق مع مكونات المجتمع المدني، وبهذا تفتح حركة حماس الباب أمام لجنة التكنوقراط لتقوم بواجباتها، أو لكي تضغط من خلال الوسطاء للدخول إلى قطاع غزة، وعلى لجنة التكنوقراط أن تثمن هذه الخطوة، وأن تلقي بمسؤولية إعاقة عملها على العدو الإسرائيلي، وأن تعلن أنها جاهزة لتحمل مسؤوليتها، وأن المعيق هو الاحتلال الإسرائيلي، وكان يجب على لجنة التكنوقراط برئاسة د. علي شعت أن تنأى بنفسها عن التدخل في القضايا السياسية والإستراتيجية، وأن تلتزم بدورها الوظيفي، وعدم اشتراط وصولها إلى غزة بوجود سلاح واحد، وهي الذريعة اللئيمة التي يغطي بها العدو الإسرائيلي سوأته السياسية والعدوانية.
وضمن واقع غزة المعقد والصعب، فإن استقالة لجنة العمل الحكومي في غزة لا تعني الفراغ الأمني، أو الفراغ الإداري.
الاستقالة مقتصرة على المستويات القيادية العليا فقط، وسيبقى مدير المستشفى ومدير الشرطة ومدير التعليم، وبقية الوزرات، وسيواصلون أعمالهم دون تأثر بقرار المستوى القيادي.
وذلك يعني أن الدوائر الحكومية في انتظار اللجنة الوطنية لتمارس عملها، وتحمل مسؤولياتها، وهذا أمر يحتاج إلى المزيد من الاتصالات والمفاوضات والضغط على العدو الإسرائيلي.