قائمة الموقع

ندوة تؤكد سقوط العدالة الدولية أمام اختبار غزة

2026-07-05T22:23:00+03:00
جانب من الندوة التي نظمها المركز الفلسطيني للدراسات
فلسطين أون لاين

نظّم المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، يوم الأحد الموافق 5-7-2026، ندوة إلكترونية بعنوان: "ألف يوم من الإبادة: غزة وتفكك السردية الأخلاقية للنظام الدولي"، بمشاركة نخبة من الباحثين والإعلاميين والحقوقيين الفلسطينيين، وبإدارة الصحفي أيمن دلول.

وشارك في الندوة كل من: د. إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي، متحدثًا عن "1000 يوم من الحرب: الحصيلة الإنسانية"، الكاتب والإعلامي وسام عفيفة، متناولًا “نظام دولي يحتضر.. سقوط الأقنعة وازدواجية المعايير”، الحقوقي علاء الاسكافي، مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، متحدثًا حول "محاكمة الإبادة.. القانون الدولي بين النص والتطبيق".

افتتح الندوة مديرها الصحفي أيمن دلول مرحبًا بالضيوف والمشاركين، ومؤكدًا أهمية النقاش في لحظة "تاريخية استثنائية" تعيشها القضية الفلسطينية في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، داعيًا إلى تركيز النقاش على التحليل العميق بعيدًا عن الانفعال، والانتقال من التوصيف إلى الفعل.

"غزة تحت الاستئصال"

استعرض د. إسماعيل الثوابتة حجم الكارثة الإنسانية التي عاشها قطاع غزة خلال ألف يوم من الحرب، واصفًا إياها بأنها “ألف يوم من الاستئصال والتهجير القسري والتدمير الشامل”.

وأوضح أن نحو 2.4 مليون فلسطيني تعرضوا لسياسات ممنهجة من القتل والحصار والتجويع، فيما بلغت نسبة الدمار في البنية التحتية أكثر من 90%، مع سيطرة عسكرية إسرائيلية على أكثر من 80% من مساحة القطاع.

وأشار إلى استخدام ما وصفها بـ“المناطق الإنسانية” كأهداف عسكرية، حيث جرى قصف منطقة المواصي أكثر من 241 مرة، إضافة إلى إلقاء أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات على القطاع.

وبيّن أن الحرب خلفت استهدافًا واسعًا للنخب الفلسطينية، حيث تم قتل أكثر من 1700 من الكوادر الطبية، و262 صحفيًا، و145 من الدفاع المدني، إلى جانب آلاف العاملين في البلديات والشرطة.

كما تحدث عن المأساة الاجتماعية، موضحًا وجود أكثر من 173 ألف جريح، بينهم آلاف حالات البتر والشلل، إضافة إلى عشرات آلاف الأرامل والأيتام.

وفي قطاع التعليم، أكد أن المنظومة التعليمية تعرضت لتدمير شبه كامل، مع استهداف 80% من المدارس و17 جامعة ومؤسسة تعليمية، واغتيال آلاف الطلبة والعلماء والأكاديميين.

أما على صعيد البنية السكنية، فأشار إلى تدمير أكثر من 410 آلاف وحدة سكنية، وتهجير أكثر من 2 مليون إنسان إلى خيام مكتظة وغير صالحة للحياة.

كما لفت إلى استهداف واسع للمرافق الدينية والتراثية، شمل تدمير أكثر من 1047 مسجدًا و40 مقبرة، إضافة إلى انتهاكات خطيرة طالت الجثامين والمقابر الجماعية.

وفي ملف الحصار، أوضح أن الاحتلال أغلق المعابر لأكثر من 650 يومًا، ومنع دخول ما يزيد عن 390 ألف شاحنة مساعدات، إلى جانب تحويل مراكز توزيع الغذاء إلى “مصائد موت”.

وختم الثوابتة مداخلته بالتأكيد على أن هذه الحرب تمثل "جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان"، داعيًا إلى توثيقها وتحويل أرقامها إلى ملف قانوني وسياسي دولي.

بين العجز والانتقائية

من جانبه، قال الكاتب والإعلامي وسام عفيفة إن ما يجري في غزة كشف بوضوح حدود النظام الدولي، الذي وصفه بأنه "نظام يحتضر" بعدما سقطت أقنعته الأخلاقية.

وأوضح أن الحرب على غزة كشفت ازدواجية صارخة في المعايير الدولية، خاصة في المقارنة مع حالات أخرى مثل أوكرانيا، حيث يظهر خطاب حقوق الإنسان بشكل انتقائي.

وأضاف أن مجلس الأمن تحوّل من أداة لحفظ السلم إلى أداة لإدارة العجز، بفعل استخدام الفيتو الأمريكي المتكرر، رغم تأييد غالبية الأعضاء لوقف إطلاق النار.

وأكد أن هذا الواقع أدى إلى إفراغ القانون الدولي من مضمونه، وتحويله إلى نصوص غير ملزمة، ما عمّق اللامساواة بين الضحايا، وجعل حماية المدنيين مرتبطة بهويتهم السياسية.

وشدد على أن غزة لم تُسقط المؤسسات الدولية ماديًا، لكنها أسقطت "صورتها الأخلاقية"، داعيًا الإعلام الفلسطيني إلى الانتقال من خطاب الإدانة إلى خطاب المساءلة وكشف الازدواجية بشكل منهجي.

بين النص والتعطيل

بدوره، أكد الحقوقي علاء الاسكافي أن ما يجري في غزة يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مع مؤشرات قانونية على الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أن محكمة العدل الدولية أصدرت تدابير مؤقتة تلزم بوقف الانتهاكات، إلا أنها لم تُنفذ، كما فشل مجلس الأمن في فرض أي وقف لإطلاق النار بسبب الفيتو الأمريكي.

وأوضح أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرات توقيف بحق قادة إسرائيليين، لكنها لم تُفعّل عمليًا، بسبب عدم التزام بعض الدول الأعضاء.

وانتقد ما وصفه بـ"الازدواجية الدولية"، حيث تُفرض عقوبات صارمة في حالات معينة مثل أوكرانيا، بينما يتم التغاضي عن جرائم مماثلة في غزة.

وأكد أن الأزمة ليست في غياب القانون الدولي، بل في تعطيل آليات تطبيقه وغياب الإرادة السياسية، ما أدى إلى تفكك منظومة العدالة الدولية.

وختم بالتأكيد على أن المعركة القانونية يجب أن تستمر عبر تراكم الجهود الفلسطينية والدولية لمساءلة الاحتلال وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

سؤال الرواية والتاريخ

وفي ختام اللقاء، أكد مدير المركز رامي خريس أن أخطر ما أفرزته حرب غزة ليس فقط حجم الدمار، بل التحول العميق في موقع القضية الفلسطينية داخل النظام الدولي.

وأوضح أن الحرب أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، لكنها في الوقت نفسه كشفت أزمة في النظام الدولي، تتمثل في غياب الإرادة السياسية رغم وجود القوانين.

وشدد على أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على تحويل التضحيات إلى مسار سياسي وقانوني وإعلامي مستدام، يحمي الرواية الفلسطينية ويمنع إعادة إنتاج المأساة.

وأكد أن المسؤولية الوطنية لا تقتصر على الإغاثة وإعادة الإعمار، بل تشمل توثيق الحقيقة وبناء رواية فلسطينية موحدة قادرة على التأثير في الوعي العالمي.

وختم بالقول إن السؤال الأهم لم يعد فقط "ماذا حدث؟"، بل "كيف سيُكتب تاريخ هذه الحرب، ومن سيملك روايتها؟".

اخبار ذات صلة