قائمة الموقع

رئيس فريق التحقيق بوثيقة "جدار أريحا" يقرّ: فشلنا في فهم حماس

2026-07-04T19:07:00+03:00
هجوم السابع من أكتوبر 2023
الناصرة/ فلسطين أون لاين:

تطرق اللواء احتياط في جيش الاحتلال روني نوما، الذي كلّفه رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير برئاسة فريق التحقيق في وثيقة "جدار أريحا"، للمرة الأولى، إلى الاستنتاجات الأولية التي خلص إليها التحقيق، وذلك في تسجيل حصري بثته هيئة البث الإسرائيلية "كان" مساء الجمعة.

وأوضح نوما أن جوهر التحقيق لا يقتصر على معرفة ما حدث، وإنما يركز بالأساس على فهم أسباب وقوعه واستخلاص الدروس للأجيال المقبلة.

ووثيقة "جدار أريحا" هي الاسم الرمزي الذي أطلقته المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على النسخة المحدثة التي وصلت إلى أجهزة الاستخبارات عام 2022، من خطة عملياتية أعدتها حركة حماس لتنفيذ هجوم بري واسع النطاق على منطقة غلاف غزة.

وفي تعليقه على فشل التعامل مع ما ورد فيها، قال نوما: "أنا، ولسوء حظي، أحقق اليوم في سبب عجزنا على مدى نحو عقد، عن فهم خطط حماس، رغم أنها كانت موضوعة أمامنا. لقد فشلنا في إدراك أننا لا نفهم حماس. نحن نحاول التعمق في معرفة ما الذي حدث، ولماذا حدث، وقد بدأنا نفهم ذلك".

وانتقد نوما أيضاً مفاهيم عمل اعتمدت بصورة مفرطة على التكنولوجيا على حساب الخبرة البشرية، قائلاً: "أدهشني أن أرى أنه في بعض الوحدات، في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان هناك أشخاص جادون اعتقدوا أنه يمكن استبدال عناصر التنصت والاتصالات بمنظومة تكنولوجية تقوم بتحويل الكلام إلى نص، إذ إنه بدلاً من وجود مختص باللغة العربية يفهم اللغة والثقافة ويستطيع تفسير ما يسمعه، اعتقدوا أنه يمكن استبداله بآلة تترجم الكلام".

وأضاف أن "القصة الحقيقية تتمثل في قدرتنا على فهم البيئة التي نعيش فيها، وما الذي ينبغي القيام به لضمان استمرار وجودنا وتأمين مستقبل أبنائنا وأحفادنا"

وأشار إلى أن التحقيق يتناول أيضاً أنماط التفكير داخل المؤسسة العسكرية، قائلاً: "نحن نبحث كيف يمكن تحقيق نتائج أكبر بالإمكانات المتاحة، وكيف نفهم الأمور بصورة أعمق، وكيف ينبغي أحياناً أن نعرف كيف نرتجل. ومن الجيد أن نستعيد شيئاً من روح البلماح (الوحدة المسؤولة عن العمليات الخاصة في عصابة الهاغاناه) داخل الجيش، ليس بالمعنى الرومانسي، وإنما بمعنى أسلوب التفكير والمبادرة والإبداع".

إخفاق امتدّ عبر ثلاثة رؤساء أركان

ولم ينجز فريق التحقيق برئاسة نوما أعماله بعد، إلا أن النتائج الأولية تشير إلى أن الإخفاق لم يكن حادثة معزولة، بل كان إخفاقاً مفاهيمياً متواصلاً.

ويركز التحقيق على العقد الذي أعقب عملية "الجرف الصامد" (العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014)، ويفحص أسباب عدم إحداث المعلومات الاستخبارية المتراكمة حول خطط حماس أي تغيير في تصور التهديد أو في استعدادات الجيش الإسرائيلي.

ووفقاً للاستنتاجات التي تتبلور، فإن القناعة الاستخبارية السائدة بأن حماس مردوعة كانت راسخة على مدى سنوات، واستمرت في عهد ثلاثة رؤساء أركان، وعدد من رؤساء شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، وقادة المنطقة الجنوبية، ومسؤولين كبار آخرين.

ويرى فريق التحقيق أن المشكلة لم تكن نقصاً في المعلومات، وإنما في طريقة تفسيرها، إذ ظلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أسيرة للمفهوم القائم، ولذلك لم تؤد حتى المعلومات الاستخبارية المفصلة والواضحة إلى تغيير في تقدير الموقف.

ويبين التحقيق أنه منذ عامي 2016 و2017 وردت معلومات استخبارية حول خطة تهدف إلى اختراق منظومة الدفاع التابعة لفرقة غزة.

وفي عام 2018 وُضعت توجيهات تخطيطية لدراسة هذا التهديد، إلا أنه لم يُطلق أي مسار عملياتي ذي أهمية لمعالجته. وفي وقت لاحق جرى تحديث الخطة عام 2019، ثم وُزعت في عام 2022 النسخة التي حملت اسم "جدار أريحا".

وعُرضت الوثيقة على قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، ورئيس شعبة العمليات، إلى جانب هيئات عسكرية أخرى. إلا أن كبار المسؤولين لم يكونوا على دراية بالنسخ السابقة من الخطة، ولذلك تعاملوا مع الوثيقة باعتبارها وثيقة جديدة، وليس باعتبارها مرحلة متقدمة من خطة تطورت على مدار سنوات؛ أي أنهم ناقشوا وثيقة عام 2022 دون علم بوجود نسخ سابقة لها.

كما أظهر التحقيق أنه في أيار/مايو 2022 عمّمت منظومة الاستخبارات التابعة لفرقة غزة تحليلاً مفصلاً لوثيقة "جدار أريحا"، تضمن خرائط ورسومات توضيحية وتفصيلاً لسيناريو الهجوم المخطط. ومع ذلك، لم يبدأ أي مسار عملياتي جوهري للتعامل مع التهديد، ثم تراجع الاهتمام بالموضوع تدريجياً.

كذلك طُرحت قضية "جدار أريحا" خلال مداولات لجنة تورجمان، بعدما اطّلع أعضاؤها على معطيات لم تكن قد وردت في تحقيقات الجيش الإسرائيلي.

 وأوصت اللجنة بتشكيل فريق متخصص للتحقيق في القضية، إلا أن الطلب الذي رُفع إلى مكتب رئيس الأركان الإسرائيلي في حينه لم يحظ بالموافقة.

ويرى مسؤولون مطلعون على الملف في حديثهم لهيئة البث الإسرائيلية أن إجراء تحقيق شامل في القضية قد يؤدي إلى توسيع دائرة المسؤولية، بحيث لا تقتصر على المؤسسة الأمنية وحدها.

اخبار ذات صلة