قائمة الموقع

اليوم الذي ابتلعت فيه "إسرائيل" أعقد عملية خداع إستراتيجي!

2026-07-03T18:33:00+03:00
الكاتب الأردني عريب الرنتاوي

لم يكن يخطر ببالي أبدا، أنني سأكتب بمناسبة انقضاء "1000" يوم من العدوان والمقاومة، والكارثة والبطولة، فيما الحرب لم تضع أوزارها بعد، والمذبحة ما زالت مستمرة، فـ"الطوفان" الذي انطلق في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ما زالت فصوله مستمرة، والزلزال الذي استحدثه ما زال يتنقل من ساحة إلى أخرى، وهزاته الارتدادية، لا تني تضرب في عمق الإقليم والمجتمع الدولي، مستحدثة انقلابات في المشهد والصورة والسردية، لم تكن تخطر ببال.

أذكر ذات لقاء، مع مسؤول رفيع في حماس بعيد السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أنني سألته ما إذا كانت "كتائب القسام" قد أعدت العدة لحرب قد تمتد لثلاثة أشهر على قطاع غزة، يومها جاء جوابه مليئا بالثقة والتفاؤل، نعم، لقد أعددنا العدة لحرب قد تستمر لستة أشهر، وليس لثلاثة فقط. عُدت يومها للكتابة والتصريح، مدفوعا بهذا التقدير، بأن حماس ليست نفقا ليجري "تفجيره" ولا بناية ليجري "تهبيطها"، فتنتهي معها الحركة والمقاومة، وتُفتح صفحة جديدة من كتاب "العصر الإسرائيلي".

لم يرد على لسان أحد في هذا العالم، تصريحا أو تلميحا، معلومةً أو تسريبا، أن الطوفان وما تلاه من عدوان، سيمتدان في الزمن كل هذا الوقت، وأن يبلغ الصمود والمقاومة كل هذه الذرى، وأن يصل التوحش والإجرام، هذا الدرك الأسفل من الانحطاط والنذالة.. ذلكم كله كان خارج كل تصور، لا بالنسبة لمن أطلقوا الطوفان ولا لغيرهم، مع أن نفرا من دعاة "الحكمة بأثر رجعي"، وآخرين من مدرسة "الافتنان الأزلي بالتفوق الإسرائيلي"، لا يترددون اليوم، عن الادعاء بخلاف ذلك، وينسبون لأنفسهم فضل "تفوق معرفي مزعوم"، أو يُسبغون على "واقعيتهم الذليلة"، رداء "العقلانية" القشيب.

هي غزة، أيها السادة، تبعث منذ ألف يوم ويوم، برسائلها المركبة، وتبُث على الهواء مباشرة، صورتين اثنتين، لن يستقيم الإدراك، من دون تمحيصهما وقراءتهما معا: صورة البطولة الأسطورية والمقاومة الملحمية ضد عدو مدجج بالسلاح والكراهية، وصورة الكارثة الإنسانية التي أحلت بالقطاع وأهله.

المرجفون والمهزومون، يضربون صفحا عن الأولى، ولا يرون سوى الثانية، لا لفرط في إنسانيتهم، بل لإفراط في الذل والخنوع، فيما بعض أصحاب "الجملة الثورية"، لا يرون إلا الأولى، ويغضون الطرف عن الثانية، ولا يتورعون عن اختزال المشهد بحديث سهل عن وضع صعب، جملة ثورية واحدة، تُغني عن عذابات ملايين الناس لألف يوم ويوم.

هي غزة أيها السادة، إذ تحولت إلى "اسم حركي" يختزل كفاحات شعب بأكمله لأزيد من مئة عام.. وصارت عنوانا لكل شرفاء العالم وأحراره، تختزل أهداف كفاحهم المشروع، ضد اليمين المتطرف والعنصرية الكريهة، والشعوبية البغيضة.. فما ترى لافتة تندد بالإبادة وتمجد غزة وأهلها، في أية بقعة من بقاع هذا العالم، حتى تدرك أن فلسطين باتت محورا لحراك دولي-إنساني أكبر، وأن كفاح أهلها بات رمزا لكفاح عالمي يروم التحرر والعدالة والإنصاف، ويضيق ذرعا بجرائم الفاشية والصهيونية.

يكفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أنه أظهر بطلان مفاعيل "الذراع الاستخباراتية" التي لا تستعصي عليها مهمة، ولا تقهرها جغرافيا ولا "مسافات بعيدة"، بعد أن أنجز الفلسطينيون في القطاع، أعظم عملية "خداع إستراتيجي"

قبل الطوفان وبعده

لم يكن منتظرا من غزة ومقاومتها، أن تسجل "نصرا حاسما" على إسرائيل، يكفيها أنها انتشلت قضية شعبها، من مهاوي الردى والتهميش، ورفعتها إلى صدارة اهتمام العالم وجداول أعماله.. يكفيها أنها كسرت حاجز الخوف وتجاوزت عقدة "الجيش الذي لا يقهر"، وأنهت "وهما" عاشته تل أبيب، وحاولت أنظمة وحكومات عربية عدة، أن تكرسه "عقدة في أذاهننا".. الجيش الذي لا يقهر، قُهر في غزة، وتحول عشرات ألوف من ضباطه وجنوده، إلى مرضى نفسيين ومصابين بمتلازمة "ما بعد الصدمة"، وأطلق عشرات منهم، رصاصات "الرحمة" على رؤوس وقلوب لم تعرف الرحمة مع "الأغيار".

يكفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول، أنه أظهر بطلان مفاعيل "الذراع الاستخباراتية" التي لا تستعصي عليها مهمة، ولا تقهرها جغرافيا ولا "مسافات بعيدة"، بعد أن أنجز الفلسطينيون في القطاع، أعقد عملية "خداع إستراتيجي" لأجهزة استخبارات متحالفة ومتعاونة، بعضها من الأهم عالميا.

يكفي مقاومة غزة، أنها أدارت بدرجة مدهشة من الكفاءة، حربا نفسية وإعلامية ضد عدو مقتدر، فكانت النتيجة، نصرا مبينا للرواية والسردية الفلسطينيتين.. يكفي الطوفان، أنه أصاب إسرائيل بإعاقة مزمنة، وأن "متلازمة غزة"، ستطارد المحتلين جيلا بعد جيل، وأن إسرائيل بعده، لن تظل أبدا كما كانت قبله.

لا يمكن النظر إلى السابع من أكتوبر/تشرين الأول، من المنظور البسيط، المفرط في سطحيته وسذاجته: "خطأ أم صواب"، فتاريخ الفلسطينيين مع احتلال إلغائي إحلالي، لم يبدأ منذ ذلك اليوم، فقد سبقته، صفحات دامية من الحروب والانتفاضات والمواجهات، كل موجة منها، جاءت أشد ضراوة من سابقاتها، ومن يصر على النظر لهذه المسألة من هذا "المنظور"، عليه أن يستذكر كيف كان حال الفلسطينيين في السادس من أكتوبر/تشرين الأول.

وما هي المآلات التي كانت تنتظر قضيتهم، من قطاع يخضع لأبشع أنواع الحصار الجماعي الجائرة، إلى ضفة تُبتلع أرضها، ويطارد أهلها من قبل الجيش وقطعان المستوطنين، إلى قدس عُرضة للأسرلة والضم الزاحف، ومقدسات تُدنسها "القدم الهمجية" صباح مساء، وسكان باتوا غرباء في مدينتهم، حول الاحتلال أحياءهم، إلى "غيتوات" مسيجة بالطرق الالتفافية والحواجز، والبؤر الاستيطانية المبثوثة في عمق حاراتهم وأزقتها.

يكفي أن نستذكر السؤال الذي كان يدفعنا للوقوف حائرين، محرجين، في كل مرة كان يطرح فيها علينا من صحفي أو دبلوماسي: أين انتهت قضيتكم الفلسطينية، وهل ثمة مخرج من هذا التغييب والتهميش، وهل ارتضى الفلسطينيون لأنفسهم أن يعيشوا تحت حراب الفصل العنصري والحصار والاستباحة؟.. يكفي أن نستعيد صور "قطار التطبيع" وهو يتنقل من محطة عربية إلى محطة أخرى، بانتظار وصوله إلى "درة تاجه"، وكيف كانت حال الفلسطينيين لتكون، لو أن المسار الأبراهامي وصل إلى خواتيمه المرجوة، من دون حل قضية الفلسطينيين، بل وحتى من دون شق "مسار ذي مغزى" نحو هذا الحل.

يكفي أن نستذكر كيف كرر نتنياهو قولته مزهوا، بأنه نجح في دفع فلسطين، قضية وشعبا، إلى هوامش كتاب الشرق الأوسط، بعد أن أقنع واشنطن وبعض عواصم العرب والإقليم، بأن إسرائيل "مشروع حليف موثوق"، وأن إيران هي التهديد الحقيقي للمنطقة، وأن الوقت قد حان لقيام حلف شرق أوسطي، تتربع تل أبيب على رأسه، برعاية أمريكية، للتصدي لخطر طهران و"أذرعها"، وأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي لم يعد أكثر من "تفصيل صغير"، يتضاءل أمام الصراعات الكبرى التي تعتمل في الإقليم.

كل هذا بات وراء ظهورنا، هكذا تتحدث غالبية الشعب الفلسطيني، برغم الأثمان الباهظة التي دفعها على مذبح الصمود والتصدي لعدوان منفلت من كل عقال قانوني وأخلاقي وإنساني.. صحيح أن السابع من أكتوبر/تشرين الأول لم يوقف الاستيطان في الضفة، وزاد الحصار إحكاما على غزة، ولم ينقذ المقدسات من رجس الانتهاكات، لكن الصحيح كذلك، أن الطوفان، نجح في جعل كلف هذه الممارسات وبالا على الإسرائيليين، من صورتهم وسرديتهم ومكانتهم على الساحتين الإقليمية والدولية، وحوّل إسرائيل من "حليف محتمل" لدول عربية وإسلامية وازنة إلى "تهديد قائم".

وبتعبير أدق، فإن نجاحات الطوفان بالمعنى السياسي والإستراتيجي، أكبر بكثير من أثمانه وكلفه الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية على جسامتها، وستظهر تداعياته الكبرى على نحو أوضح على المديين المتوسط والبعيد.

في سعيها للثأر لصورتها الردعية المنهارة، لم تجد إسرائيل سوى استهداف البنى والأعيان المدنية، لتدمير حواضن المقاومة وتأليبها عليها، قبل أن تبدأ باكتشاف أن الحروب لا تُكسب بقتل المدنيين واستهداف الأطفال والنساء، وأن القتلة خاسرون وإن ربحوا، وأن الردع لا يُرمم بهذه الأدوات الأكثر انحطاطا، وأن أجيالا من المصممين على الأخذ بالثأر والانتقام لمن رحلوا، هي التي ستحمل الراية وتواصل الطريق، بعد أن تأكد لها بأن عدوها لم يترك لها من خيار سوى القبر أو المنفى، وأن مقولة الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت، لم تعد تعبر عن وجهة نظر أقلية من الإسرائيليين، بل هي لسان حال غالبيتهم العظمى.

لم يكن منتظرا من غزة ومقاومتها، أن تسجل "نصرا حاسما" على إسرائيل، يكفيها أنها انتشلت قضية شعبها، من مهاوي الردى والتهميش، ورفعتها إلى صدارة اهتمام العالم وجداول أعماله.. يكفيها أنها كسرت حاجز الخوف وتجاوزت عقدة "الجيش الذي لا يقهر"

خطأ وصواب.. ربح وخسارة

في ميزان الربح والخسارة، ليس السؤال عما إذا كان "الطوفان" قد قرب الفلسطينيين من "حل الدولتين" أم أبعدهم عنه، فأكثريتهم كانت تدرك أن هذا "وهم حل" وليس "حلا"، وأنه لا يعدو كونه سرابا أو خيط دخان، الهدف منه منح إسرائيل الوقت الذي تحتاجه، وبأقل الأثمان، لـ"حسم الصراع" وتحطيم أية فرصة لقيام دولة فلسطينية سيدة ومستقلة.

أدرك الفلسطينيون ذلك قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وتعززت قناعتهم به من بعده.. السؤال الأهم من منظور الربح والخسارة، هو: هل سيستكمل الفلسطينيون صراعهم مع عدوهم، من موقع أقوى أم من موقع أضعف؟ فلا شك يساور كثرتهم، بأنه لا حلول من أي نوع في الأفق المنظور، اللهم إلا إذا جاء على مقاس مخرجات الحل الإسرائيلي، ضاربا بعرض الحائط الحد الأدنى من تطلعات الفلسطينيين المشروعة، وهو "سيناريو" نتلمس إرهاصاته في "التكيف المُذل" الذي تجريه السلطة استعدادا له، عبر عملية "إعادة هندسة" النظام الفلسطيني.

في ميزان الخطأ والصواب، يمكن القول اليوم، إن رهانات حماس على ثورة الضفة الغربية وانتفاضة الخط الأخضر، كانت مستندة إلى لحظة "سيف القدس"، وانتفاضة المدن والبلدات التي خضعت لأول الاحتلالات في 1948، وإلى نشوء جيل الكتائب والألوية والعرين، جيل الألفية الثالثة في الضفة.. هذا الرهان فشل على ما اتضح، وتبين أن أسبابا ثلاثة لهذا الفشل لم تؤخذ بنظر الاعتبار:

1. أن ثمة بعدا رغائبيا لهذا الرهان.

2. عدم إدراك حجم وطبيعة التحولات التي طرأت على الوضع في الضفة الغربية، منذ حقبة "الفياضية" وخطط دايتون- بلير، مرورا بترفيع جنرالات "التنسيق الأمني المقدس" إلى مصاف القيادة الأولى ومراكز صنع القرار في السلطة.

3. أن حماس لم تدرس كفاية ما الذي تعلمته إسرائيل من دروس "انتفاضة الداخل"، وما طورته من إستراتيجية تحوطية لضمان عدم تكرار التجربة.

خطأ حماس في تقدير ردود أفعال طهران ومحورها، جاء جزئيا ونسبيا فقط، فالمحور لم يقف صامتا، بل دخل حرب إسناد مريرة إلى جانب غزة ومقاومتها، ودفع نظير ذلك كلفا لم يكن أحد يتخيلها من قبل، لا سيما في لبنان. ربما كان "تعاقب الساحات" بدل "تلازمها وتزامنها" خطأ كبيرا في حسابات المحور، وسوء تقدير يعود أساسا لطهران.

ولكن لولا "إسناد" غزة لما تداعى الطوفان إلى حربي يونيو/حزيران 2025 وفبراير/شباط 2026، اللتين ستنهضان بدورهما شاهدا على فشل إسرائيل في استعادة الردع، والولايات المتحدة في فرض الهيمنة، بعد أن صمدت إيران، ودخلت مع بقية أطراف المحور في حرب غير مسبوقة، وانتهت بمذكرة تفاهمات، يعرف القاصي والداني، إنها جاءت لصالح إيران، وما كان لها أن تكون كذلك، لو أن الحلف الأمريكي-الإسرائيلي نجح في تحقيق أهدافه.

حول هذه النقطة بالذات، جرى سجال طويل، ما زال مستمرا حتى يومنا الحاضر، لكن الآراء مهما تضاربت، تلتقي عند نقطة واحدة وهي أن حروب واشنطن وتل أبيب على طهران ولبنان واليمن، والتي طاولت بعض شظاياها العراق، لم تبدأ لحظة اندلاعها، بل كانت امتدادا عضويا للطوفان والإسناد، وثمة الكثير مما قيل ويمكن أن يقال، عن خلل في التكتيكات أو اختلال في إستراتيجية المحور.

لم نكن نحن، ولا حماس، ولا أي من المراقبين والفاعلين الآخرين، ليتنبأ بأن يصل إجرام إسرائيل وبطشها وتوحشها، هذه الحدود في استهداف البشر والشجر والحجر.

لأننا ببساطة لم نكن نتخيل أن يكون "التهافت" قد بلغ هذا المبلغ في أداء السلطة والمنظمة فلسطينيا، وأن "التهتك" الذي أصاب النظام العربي والإسلامي الرسمي قد أودعه أسفل درك، عجز معه عن توفير لقمة طعام وحبة دواء وشربة ماء لأطفال غزة وشيوخها ونسائها، ولا نتحدث هنا عن دعم مقاومتها، فتلكم خاطرة لم تراودنا ولا حتى في أحلامنا الوردية، فإن أراد البعض تحميل حماس وزر "إساءة الحساب والتقدير" فله أن يفعل ذلك، ولكن من المعيب تحميل المقاومة، وزر موقف راوح ما بين العجز والتواطؤ والتآمر، مُسقطا ما تبقى من وريقات التوت التي ستر بها هذا النظام عوراته المتراكمة.

أما المجتمع الدولي، الرسمي، وأقصد بالذات، الديمقراطيات الغربية، مواطن حضارة حقوق الإنسان، فقد ارتقى تواطؤه، إلى مستوى الفضيحة، التي يدفع قادته أثمانا لها في صناديق الاقتراع في بلدانهم هذه الأيام، لكن عزاءنا الوحيد، أن هذا الغرب، ما زالت لديه شعوب حية ومجتمعات يقظة، تعرف الخطأ من الصواب، وهي بدأت مشوار إعادة كتابة التاريخ والسردية، والراجح أنها ستواصل هذا الطريق، الذي لا يعد الإسرائيليين سوى بمزيد من العزلة والنبذ والاحتقار.

يدرك الفلسطينيون كل هذه الحقائق، وأزيد منها، والصورة عندهم بعد مرور ألف يوم على حرب التطويق والتطهير والإبادة، باتت أكثر وضوحا، وهم يعبرون عنها في استطلاعات الرأي المتعاقبة، متعددة المصادر ومتطابقة النتائج.. غالبيتهم وبرغم الثمن الكبير للسابع من أكتوبر/تشرين الأول ما زالت تحتفظ برأي إيجابي داعم للطوفان، وتؤمن بسلاح المقاومة، وما زالت تمحض تأييدها لحماس والمقاومة، مقابل أقلية ضئيلة تعبر عن دعمها للسلطة وخياراتها وممارساتها ورئاستها.

ومن الطبيعي أن نرى تفاوتا في مواقف الفلسطينيين، بين داخل وخارج، ضفة وقطاع، في أزمنة القتال الشديد وأوقات الهدوء النسبي، لكن الأهم، أن الفلسطينيين لم يفقدوا الثقة بمشروعهم الوطني، ومشروعية كفاحهم، ومستقبل قضيتهم، والأكثر أهمية، أنهم ما زالوا مستمسكين بوطنهم، الذي لا وطن لهم غيره، وأنهم قادرون على فرز الغث عن السمين من بين صفوفهم، فالصراع مستمر لعقود وأجيال، وتلكم جولات بين الناس، والفلسطينيون بعد الطوفان وبفضله، سيستأنفون كفاحهم الذي لم ينقطع يوما، من موقع أعلى، وبثقة أكبر، أيا كانت أشكال هذا الصراع ومهما تعددت أدواته النضالية.

اخبار ذات صلة