قائمة الموقع

ترحيل النفايات من سوق فراس.. اقتراب انتهاء أزمة أرهقت سكان غزة

2026-07-02T12:57:00+03:00
اقتراب انتهاء أزمة بيئية وصحية أرهقت سكان مدينة غزة
فلسطين أون لاين

على قدم وساق تمضي أعمال ترحيل النفايات المتراكمة من أرض سوق فراس الشعبي وسط مدينة غزة، إلى أرض "أبو جراد" جنوب المدينة التي تحولت إلى مكب مؤقت إلى حين سماح الاحتلال بترحيل النفايات إلى المكب الرئيس بمنطقة "جحر الديك".

وفي غضون شهر منذ بدء عملية الترحيل اليومي للنفايات والتي تنفذها بلدية غزة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP )، تحول جبل القمامة الشاهق الذي كان يرتفع لعشرات الأمتار ويحجب الرؤية إلى ساحة رملية واسعة، في حين تبقى نحو 26% فقط من النفايات لإزالة الجبل وإعادة الحياة إليه من جديد.


 

في الساحة التي جرى توسعتها، كانت الشاحنات الفارغة تتراص بجانب بعضها وتتقدم باتجاه الجرافات التي كانت تنقل النفايات إلى صناديق الشاحنات، في عملية متسارعة وفق نسق وخطة عمل يومية أدت لحدوث هذا الإنجاز خلال وقت قصير، ما لاقى ارتياحا كبيرا من قبل الجيران والنازحين وأصحاب المحال التجارية المحيطة بالمكان، وأحيانا الصدمة والدهشة لمن يزور المنطقة لأول مرة.

واجهات تتكشف

لم يكن إياد العرعير وهو صاحب محل ألمنيوم يقع في الجهة الشرقية الجنوبية للسوق يستطيع رؤية أي فضاء واسع مكشوف أمامه، فطوال الوقت كان لا يرى سوى جبل نفايات يتسلق السماء عشرات الأمتار وتنطلق منه أسراب من البعوض والحشرات والروائح الكريهة التي كانت تطرد الزبائن.

وقابلته بدأ مبنى سينما السامر واضحا للعرعير الذي لم يكن يستطيع رؤية الواجهة الغربية والشمالية من السوق طيلة عامي الإبادة وتواجد جبل الركام أمامه.


 

ويحكي العرعير لصحيفة "فلسطين" إن إزالة مكب النفايات انعكست بصورة إيجابية على المنطقة وحركة السوق، موضحًا أن الغبار والروائح الكريهة كانت تؤثر بشكل مباشر على محله التجاري الذي يعمل فيه منذ ثلاثين عامًا في مجال الألمنيوم داخل سوق فراس. وأضاف بملامح يعلوها الارتياح والرضا : "تعرض كل ما بنيته خلال ثلاثين عامًا للتدمير، لكن الحمد لله على كل حال. كنا نعاني من الروائح الكريهة والبعوض والغبار، اليوم بدأ الوضع يتحسن، ونأمل أن تعود الحياة إلى السوق كما كانت".

وبدأ إزالة النفايات يجذب تجار التبغ الذين أنشؤوا سوقا لهم، وكذلك جذب بائعي البسطات والمشروبات الباردة للتواجد في المنطقة مع تزايد الحركة الشرائية.

على أحد الأرصفة من شمالي السوق كان أحمد يجلس أمامه مخيمه،  وعانى هو وسكان المنطقة المحيطة بالسوق لفترة طويلة من الروائح الكريهة وانتشار البعوض والذباب والنمل داخل الخيام، قائلا ل"فلسطين" بنبرات مليئة بالارتياح: "كنا نعيش أوضاعًا صعبة للغاية، حتى إن الهواء كان محملًا بالروائح الخانقة، أما الآن فقد بدأت الروائح تخف، وأصبحنا نشعر بتحسن تدريجي في الأجواء."


 

أما جمال الغمري فيصف مكب النفايات بأنه كان أشبه بجبل ضخم يتوسط المنطقة، مشيرًا إلى أن إزالة جزء كبير منه أسهمت في تحسن البيئة المحيطة. وقال ل"فلسطين": "بدأت الروائح تتراجع تدريجيًا، وأصبحت الأجواء أفضل، ونأمل أن تعود الحركة التجارية إلى السوق، وأن تستعيد المنطقة حيويتها كما كانت قبل الحرب."

يجلس الحاج محمد كمال الزايغ أمام محله التجاري للمواد التموينية الواقع نهاية الجهة الغربية للسوق ويراقب أعمال ترحيل النفايات بشكل متسارع، ويقول: "نأمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها، وأن يُعاد إنشاء المحال التجارية، ويعود النازحون إلى منازلهم بدل بقائهم في المدارس والمستشفيات. لقد عانينا كثيرًا من الروائح والمنظر العام، لكن ما أُنجز حتى الآن يعد خطوة جيدة، وما زال العمل بحاجة إلى وقت حتى يكتمل."

ورغم حالة التفريغ لجبل النفايات يرى أن الحركة التجارية لا تزال ضعيفة بسبب آثار الحرب، معربًا عن أمله في أن يؤدي الانتهاء من إزالة المكب إلى تنشيط السوق وعودة المواطنين إليه.

انتهاء أزمة

بدوره، قال المتحدث باسم بلدية غزة حسني مهنا: إن "الحرب حالت دون الوصول إلى محطات ترحيل النفايات الواقعة شرق المدينة، خاصة بعد امتلاء محطة الترحيل المؤقتة المجاورة لملعب اليرموك وعدم توفر أراضٍ بديلة، ما اضطر البلدية إلى استخدام سوق فراس موقعا مؤقتا لتجميع النفايات.

وأشار مهنا في حديثه ل"فلسطين" إلى أن كمية النفايات المتراكمة تجاوزت 370 ألف متر مكعب، لتتحول إلى جبل من النفايات وسط المدينة، الأمر الذي تسبب في انتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة، إضافة إلى مخاوف من انهيار أجزاء من المكب على الشارع الرئيسي.


 

ولفت إلى أن الاحتلال منع البلدية من الوصول إلى المكب الرئيس في منطقة جحر الديك، قبل أن تتمكن لاحقًا من الحصول على موافقة لنقل النفايات مؤقتًا إلى أرض أبو جراد، الواقعة جنوب مدينة غزة على مساحة 88 دونمًا بجوار جامعة الأزهر، حيث يجري تجهيز الموقع لاستقبال النفايات.

وأكد مهنا أن أعمال إزالة المكب تتواصل بوتيرة متسارعة، موضحا أن البلدية تمكنت، بالتعاون مع مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، من ترحيل أكثر من 280 ألف متر مكعب من النفايات إلى أرض أبو جراد، في حين تبقى نحو 100 ألف متر مكعب، أي أنه جرى ترحيل 74% من النفايات المتراكمة، ومن المتوقع الانتهاء من ترحيلها خلال الشهر المقبل إذا لم تطرأ أي عراقيل جديدة.

وفيما يتعلق بمستقبل أرض سوق فراس، أوضح أن هناك عدة مقترحات لإعادة استثمار الموقع، الذي تبلغ مساحته 33 دونمًا، إلا أن استمرار الحصار ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة يعرقلان استئناف مخطط تطوير السوق بالشكل الذي كان مقررًا قبل الحرب.

وأكد أن البلدية لن تترك الموقع على وضعه الحالي، وستعمل على تسوية الأرض وردمها بطبقات من الرمال للحد من آثار العصارة والرواسب الناتجة عن النفايات، إلى حين التأكد من صلاحيتها لإعادة استثمارها بما يخدم المواطنين.

وأشار إلى أن النفايات التي تُجمع يوميًا من شوارع وأحياء مدينة غزة تُنقل مباشرة إلى المكب المؤقت في أرض أبو جراد، ما أسهم في تسريع إزالة المكب من سوق فراس، رغم التحديات التي واجهت العمل في بدايته نتيجة نقص الآليات الثقيلة وانشغال معدات القطاع الخاص في مشاريع أخرى، قبل أن تتمكن البلدية من استئجار آليات إضافية لتعزيز وتيرة العمل.

وأكد أن إزالة المكب من وسط المدينة تمثل نهاية لأزمة بيئية وصحية استمرت لأكثر من عامين ونصف العام وأرهقت السكان والنازحين، خاصة أن الموقع يقع في منطقة سكنية مكتظة وعلى شارع رئيسي. وأعرب عن أمله في استكمال الأعمال خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الحرب والحصار والقيود الإسرائيلية التي تمنع الوصول إلى المكب الرئيس في جحر الديك.

اخبار ذات صلة