قائمة الموقع

دراسة علمية تحذّر: الكارثة البيئية في غزة قد تمتد لعقود

2026-07-02T10:04:00+03:00
كارثة بيئية في غزة منذ 7 من أكتوبر 2023
فلسطين أون لاين

مع دخول حرب الإبادة على قطاع غزة يومها الألف، تتكشف ملامح انهيار بيئي غير مسبوق في تاريخ القطاع الحديث، وسط تحذيرات علمية من أن تداعياته قد تمتد لعقود طويلة، ولا تقتصر على غزة وحدها، بل قد تصل آثارها إلى دول حوض البحر المتوسط.

وكشفت بيانات حديثة عن تدهور حاد في جودة المياه البحرية، وارتفاع خطير في مستويات التلوث العضوي والكيميائي، إلى جانب تصريف كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة مباشرة إلى البحر، وتراكم أكثر من 68 مليون طن من الركام والأنقاض الملوثة بالمعادن الثقيلة والمواد السامة.

وأظهرت المؤشرات البيئية ارتفاعًا غير مسبوق في نسب البكتيريا الممرضة، وانخفاضًا حادًا في مستويات الأكسجين بالمياه، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة البحرية الساحلية، إلى جانب انهيار واسع في النظام البيئي البحري وتراجع التنوع الحيوي في المنطقة. كما حذّرت التقديرات من أن استمرار الوضع قد يؤدي إلى آثار إقليمية تمتد إلى دول متوسطية مجاورة.

ورقة علمية 

جاء ذلك في ورقة علمية بيئية شاملة أعدّها أستاذ العلوم البيئية والبحرية في الجامعة الإسلامية بغزة، أ.د. عبد الفتاح نظمي عبد ربه، واطلع عليها "فلسطين أون لاين"، حيث تناولت الدراسة الأبعاد غير المرئية للحرب المستمرة على القطاع خلال الفترة (2023–2026)، وانعكاساتها الخطيرة على البيئة البحرية والساحلية.

وأكدت الورقة، التي اعتمدت على مقارنة المؤشرات البيئية قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما بعده، أن ما يجري يمثل تدميرًا ممنهجًا للبنية البيئية في قطاع غزة، مع آثار تمتد إلى الصحة العامة والموارد الطبيعية والأمن الغذائي.

وأوضحت الدراسة أن غزة كانت تعاني أصلًا قبل الحرب من أزمة بيئية مزمنة، إذ تراوحت كميات مياه الصرف الصحي غير المعالجة أو شبه المعالجة بين 89 ألفًا و110 آلاف متر مكعب يوميًا، كانت تصب في البحر المتوسط نتيجة ضعف البنية التحتية.

لكن مع اندلاع الحرب وتدمير شبكات الكهرباء ومحطات المعالجة، انهارت المنظومة البيئية تقريبًا، لترتفع كميات المياه العادمة الخام المصروفة مباشرة إلى البحر إلى نحو 130 ألف متر مكعب يوميًا في بداية الأزمة، قبل أن تستقر لاحقًا بين 80 و100 ألف متر مكعب يوميًا.

بكتيريا ممرضة

ويحذّر الباحث من أن هذا التدفق أدى إلى ارتفاع كبير في البكتيريا الممرضة، مثل القولونيات البرازية، وزيادة مخاطر انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه، إضافة إلى حدوث ظاهرة الإثراء الغذائي ونقص الأكسجين في المياه، ما يهدد الكائنات البحرية الساحلية في قطاع غزة.

وفي سياق متصل، تشير الورقة إلى أن أكثر من 68 مليون طن من الركام والأنقاض الناتجة عن القصف ساهمت في خلق كارثة بيئية بحرية غير مسبوقة.

وتحمل هذه المخلفات ملوثات خطيرة تشمل المعادن الثقيلة، والهيدروكربونات، والأسبستوس، وبقايا الوقود والرماد الصناعي، ما أدى إلى تغيّر جذري في جودة الرواسب البحرية على امتداد الساحل.

ويحذّر الباحث من أن هذه المواد تسهم في ظاهرة "التراكم الحيوي" للسموم داخل السلسلة الغذائية البحرية، وهو ما قد يخلّف آثارًا صحية وبيئية تمتد لسنوات طويلة.

كما تُظهر الدراسة تسارع تدهور الشريط الساحلي في غزة نتيجة العمليات العسكرية، حيث فقدت الكثبان الرملية توازنها الطبيعي، وتدهور الغطاء النباتي، وتغيرت مسارات حركة الرواسب البحرية.

وتعرضت مناطق بيئية حساسة مثل محمية وادي غزة ومنطقة المواصي الساحلية لضغط بيئي شديد نتيجة التلوث وتدفق مياه الصرف والنفايات، ما أدى إلى تراجع كبير في وظائفها البيئية الحيوية.

قطاع الصيد

وفي جانب آخر، أوضحت الورقة أن قطاع الصيد البحري في غزة، الذي كان يضم نحو 1,741 مركب صيد ويشكل مصدر رزق لعشرات آلاف الأسر، تعرض لانهيار شبه كامل.

وجاء هذا الانهيار نتيجة تدمير الموانئ والمراكب ومصانع الثلج، إضافة إلى القيود المشددة على النشاط البحري، ما أدى إلى أزمة غذائية دفعت بعض السكان إلى صيد أنواع بحرية مهددة بالانقراض.

وتشير الورقة كذلك إلى أن الانفجارات تحت الماء، والضوضاء العسكرية، وارتفاع العكارة، أدت إلى تدهور كبير في التنوع البيولوجي، خصوصًا الكائنات البحرية النادرة مثل الحوتيات.

كما تحذّر الدراسة من أن الأزمة لم تعد محلية، بل إقليمية، نظرًا لارتباط النظام البيئي لغزة بالتيارات البحرية في شرق المتوسط، ما يفتح احتمالية انتقال الملوثات إلى دول الجوار.

وتخلص الورقة العلمية إلى أن ما يشهده قطاع غزة يمثل واحدة من أخطر الكوارث البيئية المعاصرة، حيث تتداخل آثار التلوث وتدمير البنية التحتية مع الانهيار الاقتصادي والغذائي، وسط تحذيرات من تداعيات طويلة المدى قد تمتد لعقود، وربما تهدد التوازن البيئي في شرق البحر المتوسط.

اخبار ذات صلة