قائمة الموقع

محمد الخطيب.. أربعون يومًا مع أمه وحياةٌ كاملة من اليتم والبتر

2026-07-01T09:08:00+03:00
الرضيع محمد الخطيب
فلسطين أون لاين

لم يكن الرضيع محمد أحمد الخطيب قد تجاوز الأربعين يومًا من عمره، حين انقلبت حياته إلى مأساة سترافقه مدى العمر. ففي غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، فقد والدته التي استشهدت وهي تحتضنه وتُرضعه، كما بُترت ساقه اليمنى، فيما نجا بصعوبة من بتر يده اليسرى بعد سلسلة عمليات جراحية معقدة. واليوم، وبعد أكثر من شهر على إصابته، ما يزال يصارع الألم على سرير العلاج، بينما تناشد عائلته إجلاءه طبيًا خارج قطاع غزة لإنقاذ ما تبقى من طفولته.

في صباح الخامس والعشرين من مايو/أيار 2026، كانت والدة محمد تحتضن طفلها الرضيع داخل خيمة النزوح، عندما استهدفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي خيمة مجاورة بصاروخين، لم يفصل بينهما سوى ثوانٍ، فتحولت المنطقة إلى ركام وأشلاء.

وتستعيد جدته، أم محمود الخطيب، تفاصيل ذلك اليوم بصوت يثقله الحزن، قائلة: "كنا نعيش في مخيم غيث بمدينة خان يونس بعدما نزحنا هربًا من القصف، لكن الموت لحق بنا حتى داخل خيمة من الشوادر. استهدفت طائرات الاحتلال الخيمة المجاورة بصاروخين، وخلال لحظات تحول المكان كله إلى دمار".

وتضيف لصحيفة "فلسطين": "كان الناس يستعدون لاستقبال عيد الأضحى، يشترون حاجياتهم ويهيئون أبناءهم للفرحة، بينما كنا نجمع أشلاء أحبائنا. لم يكن في الخيمة سوى أم تحتضن رضيعها وتُرضعه، لكن الشظايا سبقت كل شيء، فاستشهدت زوجة ابني على الفور، وأصيب محمد، الذي كان بين ذراعيها، بجروح بالغة أدت إلى بتر ساقه اليمنى".

ونُقل الرضيع إلى مجمع ناصر الطبي في حالة حرجة، حيث أمضى نحو 35 يومًا يتلقى العلاج، فيما خاض الأطباء سباقًا مع الزمن لإنقاذ يده اليسرى التي كانت مهددة بالبتر أيضًا.

وتتابع الجدة: "قال لنا الأطباء إن وضع يده بالغ الخطورة، وكدنا نفقدها كما فقد ساقه، لكنهم تمكنوا من إنقاذها بعد جهود كبيرة. أما محمد، فقد بقي أيامًا في العناية المركزة بين الحياة والموت، وكانت اتصالات المستشفى لا تتوقف، يخبروننا في كل مرة أن حالته تزداد سوءًا، وأنه قد يفارق الحياة في أي لحظة".

وترتجف كلماتها وهي تستحضر حجم الفقد الذي سيلازم حفيدها طوال حياته، قائلة: "عندما استشهدت والدته، لم يكن عمره سوى أربعين يومًا. أربعون يومًا لا تكفي لطفل حتى يحفظ ملامح أمه أو يعرف دفء حضنها. سيكبر محمد وهو لا يملك منها سوى ما سنرويه له، وصور قليلة لن تعوضه عن حضن حُرم منه إلى الأبد".

ولا تتوقف المأساة عند محمد، فشقيقه الأكبر آدم، البالغ من العمر عامين ونصف العام، لا يزال يسأل عن والدته كل يوم، دون أن يدرك أن رحيلها أصبح حقيقة لن تتغير. أما والده، فقد وجد نفسه يواجه مسؤولية رعاية طفلين، أحدهما رضيع يحتاج إلى رحلة علاج طويلة ومعقدة، والآخر يحاول فهم معنى الغياب الدائم.

وتقول أم محمود: "ابني لم يفقد زوجته فقط، بل أصبح مسؤولًا عن طفلين في ظروف لا تصلح للحياة. محمد يصارع الألم منذ أيامه الأولى، ونحن نحاول أن نكون سندًا لهما، لكننا نقف عاجزين أمام هذا الكم من الوجع".

ورغم نجاح الطواقم الطبية في تثبيت حالة الرضيع، تؤكد العائلة أن الإمكانات العلاجية داخل قطاع غزة لم تعد كافية، في ظل حاجته إلى عمليات ترميم وتأهيل، وأطراف صناعية مستقبلًا، ورعاية طبية متخصصة لا تتوفر في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وتختتم الجدة مناشدتها قائلة: "كل ما نطلبه هو إنقاذ محمد. هذا الطفل لم يعرف من الدنيا سوى الألم؛ فقد أمه وهو رضيع، وفقد ساقه قبل أن يتعلم الوقوف عليها. نناشد المؤسسات الإنسانية والطبية التدخل العاجل لإجلائه للعلاج خارج غزة، حتى يحظى بفرصة حقيقية للحياة. طفولته لا ينبغي أن تُدفن تحت ركام الحرب"

اخبار ذات صلة