نظم منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، ندوة إعلامية حقوقية إلكترونية بعنوان “سبل وآليات تفعيل التضامن الدولي لحماية الصحفيين الفلسطينيين”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والحقوقيين والخبراء الإعلاميين، وحضور واسع من الإعلاميين داخل فلسطين وخارجها.
وأدار الندوة الإعلامي عبد الرحمن الحسيني، وذلك في إطار سلسلة الأنشطة والفعاليات التي ينظمها المنتدى للدفاع عن الصحفيين الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة، في ظل ما وصفه المشاركون بالاستهداف غير المسبوق الذي يتعرض له الصحفيون والمؤسسات الإعلامية.
وأكد المشاركون وجود ازدواجية معايير وتمييز دولي واضح في التعامل مع استهداف وقتل الصحفيين الفلسطينيين، مطالبين بتوفير حماية ودعم عاجلين للصحفي الفلسطيني الذي فقد أفرادًا من أسرته أو أدوات عمله ومقومات حياته، بما يمكنه من مواصلة رسالته المهنية والإنسانية.
تفاعل واسع
وشهدت الندوة مشاركة وتفاعلًا كبيرين من الإعلاميين والمهتمين، حيث أكد المتحدثون أن الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين الفلسطينيين، سواء بحق من ارتقوا شهداء أو من يواصلون عملهم في ظروف بالغة الخطورة، تستوجب تحركًا دوليًا جادًا.
ودعوا المنظمات والاتحادات الصحفية الدولية إلى ترجمة تضامنها إلى خطوات عملية تضمن حماية الصحفيين، وتدعم من فقدوا مصادر رزقهم بعد تدمير مؤسساتهم الإعلامية.
استهداف الحقيقة
وأكدت الحقوقية في مجلس حقوق الإنسان بجنيف، رانيا ماضي، أن تحكم الدول الغربية بآليات إنفاذ القانون الدولي ومحاسبة الجناة أسهم في تكريس حالة الإفلات من العقاب للاحتلال الإسرائيلي.
وشددت على أن حرية الصحافة والحق في البحث عن الحقيقة ونشرها تمثل ركائز أساسية لأي نظام ديمقراطي، معتبرة أن الاستهداف المتعمد للصحفيين الفلسطينيين يهدف إلى حجب الحقيقة ومنع نقل الجرائم إلى العالم، مؤكدة أن ما يجري في فلسطين يتعارض بصورة صارخة مع أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والبروتوكولات ذات الصلة.
تحالف نقابي عالمي
من جانبه، تناول أستاذ الصحافة بجامعة قطر، الدكتور محسن الإفرنجي، دور الاتحادات الصحفية الدولية في الدفاع عن الصحفيين، منتقدًا حالة التجاهل والتقصير تجاه ما يتعرض له الصحفي الفلسطيني.
وقال متسائلًا: “إذا لم يكن لكم موقف حاسم تجاه أكبر مذبحة يتعرض لها الصحفيون في العالم، وهم صحفيو غزة، فمتى سيكون لكم موقف؟”.
ودعا إلى بناء تحالف نقابي عالمي يضم النقابات والاتحادات الصحفية في مختلف أنحاء العالم، للعمل المشترك من أجل محاسبة الاحتلال الإسرائيلي وملاحقته على جرائمه بحق الصحفيين.
تطوير الخطاب الإعلامي
بدوره، استعرض الخبير الإعلامي الأستاذ حسام شاكر آليات تفعيل التضامن الدولي مع الصحفيين الفلسطينيين، مؤكدًا أهمية تطوير الخطاب الإعلامي بما يتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.
وانتقد محاولات بعض الجهات الدولية التقليل من فداحة الجريمة عندما يكون الجاني إسرائيليًا والضحية فلسطينيًا، مؤكدًا أن ما يجري يمثل جريمة إبادة جماعية.
كما دعا إلى إعداد مذكرة توافقية جامعة توثق بوضوح الجهات المقصرة والمتخاذلة والمتواطئة في استمرار استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
دعوة لتحرك نقابي فاعل
وفي ختام الندوة، انتقد مدير منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، محمد ياسين، غياب التحرك النقابي الدولي الجاد لفضح الجرائم المنظمة التي يرتكبها الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين.
ودعا إلى تعزيز التضامن والتكاتف بين الصحفيين الفلسطينيين والعرب ضمن جسم مهني موحد، بما يسهم في انتزاع حقوقهم وملاحقة الاحتلال في المحافل الدولية، معربًا عن شكره وتقديره للمتحدثين والحضور على إسهاماتهم في إنجاح الندوة وإثراء نقاشاتها.

