لم تكد حياة الشاب مجدي أبو زعيتر (32 عامًا) تستعيد بعض توازنها بعد إصابةٍ خطيرة كادت أن تفضي إلى بتر يده، حتى باغتته إصابة ثانية أعادته إلى نقطة الصفر، ليبقى عالقًا بين الألم وانتظار تحويلة علاجية للعلاج في الخارج لا تزال مؤجلة بلا أفق واضح.
الشاب أبو زعيتر (32 عامًا) من عشاق كرة القدم، ويتمتع بمهارات جيدة فيها، ما جعله يمارسها باستمرار في أوقات فراغه. ومع اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، فقد عمله (سائق سيارة)، وتشرّد من منزله في شمال القطاع، لينزح إلى إحدى مدارس مخيم النصيرات، لتصبح كرة القدم متنفسه الوحيد وسط هذا الواقع القاسي.
يستعيد أبو زعيتر تلك اللحظات في حديثه لصحيفة "فلسطين"، قائلًا: "قبل نحو عامين، كنت ألعب كرة القدم مع مجموعة من الشباب في ساحة المدرسة التي لجأنا إليها، حين وقع قصف إسرائيلي غادر، ولم أفق إلا في المستشفى مصابًا بإصابة بالغة في يدي، وكان الأطباء يستعدون لبترها".
ويضيف: "من حسن حظي أن طبيبًا أمريكيًا كان موجودًا في المستشفى، اطّلع على حالتي وطلب تحويلي إلى المستشفى الأمريكي، حيث أُجريت لي عملية ترميم لليد استمرت أربع ساعات، وبقيت هناك نحو خمسين يومًا، ثم أوصاني الطاقم الطبي بعدم إجراء أي عملية في غزة، بانتظار السفر للعلاج في الخارج".
ومنذ ذلك الوقت، حصل أبو زعيتر على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، ويقول: "كنت أراجع بشكل دوري، وكانوا يخبرونني أن عليّ انتظار اتصال للسفر، لكن بعد خمسة أشهر، وبينما كنت في السوق لشراء بعض الاحتياجات، استهدف الاحتلال الإسرائيلي سيارة قريبة مني، فأُصبت مجددًا بشظايا في عدة مناطق من جسمي".
ويتابع: "اخترقت الشظايا بطني والبنكرياس والأمعاء، وأصبحت أعاني من إصابة جديدة تؤرق حياتي، بانتظار الاتصال الذي لم يأتِ حتى الآن"، مشيرًا إلى أن معاناته لم تتوقف عند هذا الحد، إذ فقد عمله كسائق بسبب إصابته وتدمير سيارته، إضافة إلى تدمير شقته التي كان يستعد للزواج فيها.
ويفاقم معاناة أبو زعيتر ضعف الإمكانيات الطبية في غزة، إذ يقول: "لإجراء تصوير أشعة يجب الوقوف في طوابير طويلة تحت الشمس، وقد لا تتمكن من الحصول على الفحص، وكذلك الأمر بالنسبة للأدوية التي لا تتعدى كونها مسكنات تتطلب انتظارًا طويلًا لا يتناسب مع وضعي الصحي".
ويضيف: "أصبحت أعزف عن الذهاب إلى المستشفيات بسبب طول الانتظار دون جدوى، وأضطر لشراء المسكنات على حسابي الشخصي من الصيدليات، ولا توجد أي أجهزة مساعدة تحفظ استقرار اليد، فيما يرفض اختصاصي العلاج الطبيعي البدء بالتمارين قبل إجراء العملية".
ويخوض أبو زعيتر صراعًا مع الزمن، فكل تأخير في السفر ينعكس سلبًا على أعصاب اليد ويقلل فرص نجاح العلاج. ويقول: "للأسف، توقفت إحدى وظائف يدي عن الحركة، وأعاني من نقص في الجلد والعظام، كما أن نمو العظام يتم بشكل خاطئ، ما يزيد من معاناتي ويؤثر على يدي بشكل كبير".
وبسبب إصابته في يده اليمنى، أصبحت تفاصيل حياته شبه متوقفة. ويختم حديثه قائلًا: "حياتي وعملي متوقفان منذ أكثر من عامين، كل ما أريده هو حقي في العلاج لأتمكن من العودة إلى العمل وإعادة بناء مستقبلي من جديد، فالمال يمكن تعويضه، أما الصحة فلا تعوّض"