فلسطين أون لاين

مليارات العمال المحتجزة في "إسرائيل".. مطالبات بتدويل الملف واستعادة الحقوق

...
هذه الأموال تمثل حقوقًا قانونية مكتسبة وليست مساعدات أو منحًا
غزة/ رامي رمانة:

تتواصل المطالبات النقابية والحقوقية بفتح ملف أموال العمال الفلسطينيين المحتجزة لدى الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1970، وسط دعوات لتدويل القضية وتكثيف التحركات القانونية والدبلوماسية لاسترداد مستحقات تُقدَّر بعشرات مليارات الشواقل.

ويؤكد مختصون أن هذه الأموال تمثل حقوقًا قانونية مكتسبة وليست مساعدات أو منحًا، وأن استعادتها من شأنها أن توفر متنفسًا اقتصاديًا لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية التي تواجه أوضاعًا معيشية متفاقمة بفعل الحرب وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

وتُقدَّر أموال العمال الفلسطينيين المحتجزة والمتراكمة منذ أكثر من خمسة عقود بعشرات مليارات الشواقل، وتشمل مستحقات التقاعد، وتعويضات نهاية الخدمة، وحقوقًا اجتماعية مختلفة اقتُطعت من أجور العمال الفلسطينيين العاملين داخل الأراضي المحتلة، دون تسويتها أو تحويلها إلى أصحابها وفق الأطر القانونية المعمول بها.

ويُعد هذا الملف من أبرز القضايا الاقتصادية والعمالية العالقة، نظرًا لما يترتب عليه من آثار مباشرة على مستويات الدخل والحماية الاجتماعية لعشرات آلاف العمال وعائلاتهم.

وقال رئيس اتحاد نقابات العمال في قطاع غزة، سامي العمصي، إن استمرار احتجاز أموال العمال الفلسطينيين يشكل انتهاكًا واضحًا لحقوقهم، ويأتي في سياق سياسات متواصلة حُرم خلالها آلاف العمال من مستحقاتهم المالية التي تُقدَّر بعشرات المليارات.

العمصي.jpeg
سامي العمصي

وأوضح العمصي لصحيفة "فلسطين" أن القضية تتطلب تحركًا عاجلًا على المستوى الدولي، داعيًا إلى طرحها بقوة أمام المؤسسات والمحافل الدولية للضغط على الاحتلال وإلزامه بتسليم الأموال إلى أصحابها الشرعيين.

وأشار إلى أن استعادة حقوق العمال ترتبط أيضًا بضرورة إقرار قانون الضمان الاجتماعي، مؤكدًا أن وجود إطار قانوني واضح سيسهم في حماية حقوق العمال وتنظيم آليات استرداد مستحقاتهم.

وشدد على أن الملف يمثل أولوية وطنية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والنقابية والقانونية لضمان إنصاف العمال الفلسطينيين وصون حقوقهم.

من جانبه، أكد الناشط في قضايا العمال الدكتور سلامة أبو زعيتر أن الأموال المحتجزة منذ عام 1970 تمثل ملفًا تاريخيًا متراكمًا لا يمكن تجاهله، إذ تشمل مستحقات مالية ضخمة حُرم منها العمال الفلسطينيون على مدار عقود طويلة.

وأوضح أبو زعيتر لـ"فلسطين" أن هذه الأموال ترتبط بحقوق أساسية، تشمل تعويضات نهاية الخدمة والاقتطاعات المالية المختلفة، مشددًا على أهمية فتح الملف بصورة جادة عبر القنوات القانونية والدولية، والعمل على توثيقه بشكل دقيق تمهيدًا لاستعادة الحقوق.

وأضاف أن القضية تستدعي دورًا أكثر فاعلية من الجهات الرسمية والنقابية، إلى جانب تحرك دولي ضاغط يضمن عدم ضياع حقوق العمال، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.

وفي سياق متصل، أشار أبو زعيتر إلى أن تداعيات الحرب التي أعقبت السابع من أكتوبر فاقمت معاناة العمال الفلسطينيين، حيث تعرض عدد منهم للاحتجاز والتنكيل قبل إعادتهم إلى قطاع غزة، إضافة إلى مصادرة الأموال التي كانت بحوزتهم.

زعيتر.jpeg
سلامة أبو زعيتر

كما لفت إلى أن عددًا من العمال لم يحصلوا على أجورهم ومستحقاتهم من مشغليهم رغم انتهاء فترات عملهم، ما عمّق أزماتهم المعيشية في ظل انعدام فرص العمل.

وبيّن أن العمال في قطاع غزة يدخلون عامهم الثالث على التوالي دون فرص عمل حقيقية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر، وفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر الفلسطينية.

ودعا النقابات العمالية الدولية ومنظمات العمل إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية تجاه العمال الفلسطينيين، والعمل على إيصال صوتهم إلى المحافل الدولية، بما يسهم في حماية حقوقهم واستعادة مستحقاتهم المالية.

وبحسب معطيات حديثة، بلغت نسبة البطالة بين العمال في قطاع غزة نحو 80%، فيما وصلت معدلات الفقر بين أسر العمال إلى قرابة 90%، ما يعكس حجم الأزمة المعيشية التي تواجهها هذه الشريحة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.

المصدر / فلسطين أون لاين