شهدت فنزويلا، مساء الأربعاء، كارثة جديدة بعدما ضربها زلزالان قويان في غضون أقل من دقيقة، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع دمار واسع في العاصمة كراكاس ومناطق أخرى، وسط تحذيرات من ارتفاع كبير في أعداد الضحايا واتساع رقعة الأضرار.
وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن الزلزال الأول بلغت قوته 7.2 درجات ووقع قبالة بلدة مورون الساحلية، قبل أن يعقبه بعد 39 ثانية زلزال ثانٍ بقوة 7.5 درجات، في ما وصفته الهيئة بـ"الزلزال المزدوج"، مشيرة إلى تسجيل نحو 20 هزة ارتدادية حتى الآن.
وأعلن رئيس بلدية باروتا، داروين غونزاليس، مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل إثر انهيار مبنيين في منطقة لاس ميناس بالعاصمة كراكاس، في حين رجّحت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أن تكون الحصيلة مرشحة للارتفاع بشكل كبير، محذرة من خسائر بشرية ومادية واسعة قد تمتد إلى عشرات الآلاف من القتلى والمصابين.
وفي ظل اتساع حجم الكارثة، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز حالة الطوارئ، مؤكدة أن الأولوية في هذه المرحلة تتركز على عمليات الإنقاذ والإغاثة. كما قررت السلطات تعليق الدراسة، ووقف خدمات السكك الحديدية، وإغلاق مطار مايكيتيا الدولي الذي يخدم العاصمة كراكاس، بعد تعرض البنية التحتية لأضرار جسيمة.
وشهدت العاصمة عمليات إنقاذ مكثفة حول المباني المنهارة، حيث عملت فرق الإسعاف والدفاع المدني على انتشال عالقين من تحت الأنقاض، فيما أظهرت مشاهد متداولة دمارًا كبيرًا في عدد من الأحياء، بينها مبانٍ انهارت بالكامل وأخرى تضررت بشدة، وسط حالة من الذعر بين السكان الذين هرعوا إلى الشوارع خشية وقوع هزات ارتدادية جديدة.
كما اتخذت السلطات إجراءات احترازية إضافية شملت قطع إمدادات الغاز عن عدد من المباني المتضررة، تحسبًا لوقوع انفجارات أو حوادث إضافية، بالتزامن مع انقطاع التيار الكهربائي في أجزاء من العاصمة وتضرر عدد من المنشآت.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الزلزالين تسببا في "عدد مروع من الوفيات"، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة، ومشيرًا إلى أن التقارير الأولية الواردة من فنزويلا "لا تبشر بخير".
وامتدت آثار الزلزال إلى خارج الحدود الفنزويلية، إذ شعر سكان مناطق بعيدة بالهزة، بينها العاصمة الكولومبية بوغوتا، بينما أكدت السلطات الكولومبية عدم وجود خطر من حدوث تسونامي على ساحل البحر الكاريبي.
وتقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزاليا نتيجة تصادم صفيحة الكاريبي بالصفيحة الأميركية الجنوبية، وكانت العاصمة كراكاس قد تعرضت في عام 1967 لزلزال مدمر بلغت قوته 6.3 درجات.