تقضي الطفلة مايا قريقع (11 عامًا) معظم وقتها داخل خيمة نزوح متداعية في مواصي خانيونس، منعزلة عن محيطها، غير قادرة على الاندماج مع أقرانها أو الالتحاق بالمدرسة، ما انعكس على حالتها النفسية لتصبح أكثر عصبية وانغلاقًا، بعدما كانت طفلة هادئة وودودة.
وتعاني مايا ضعفا شديدا في السمع اكتُشف منذ بلوغها عاما ونصف العام، حين تأخر نطقها بشكل ملحوظ، يقول والدها علاء قريقع لصحيفة "فلسطين": "لم تكن تتكلم كبقية الأطفال، وبعد الفحوصات اكتشفنا مشكلة السمع، ومنذ ذلك الوقت وهي تستخدم سماعات طبية، لكنها حتى الآن لا تستطيع التحدث بشكل طبيعي لأنها لا تسمع بوضوح".
ويضيف أن مشكلاتها الصحية لم تتوقف عند ذلك، إذ بدأت لاحقًا مرحلة تبديل الأسنان اللبنية، لكن الأسنان الدائمة ظهرت بشكل غير طبيعي، صفراء وهشة وتبدو وكأنها مكسورة.
ويتابع: "الأطباء أوضحوا أن لديها تلفًا في أنسجة الأسنان وهشاشة في العظام، ما يجعل أسنانها عرضة للتكسر بشكل دائم، وقد تفاقمت حالتها بسبب الحرب وعدم قدرتها على السفر للعلاج، حتى أصبحت الأسنان تتآكل بشكل كبير".
ويشير إلى أن الكسور أصبحت جزءًا من حياة ابنته نتيجة هشاشة العظام وانخفاض نسبة الكالسيوم، موضحًا أن يدها تعرضت للكسر أكثر من مرة، وأنها بحاجة إلى علاج طبيعي مكلف يفوق قدرة الأسرة المادية في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها بعد توقف عمله والنزوح من حي الزيتون إلى مواصي خانيونس.
ويؤكد والدها أن حالة ابنته في تآكل الأسنان تُعد نادرة، إذ أبلغه الأطباء أنها قد تحدث لحالة واحدة بين خمسة ملايين، مضيفًا: "هي ممنوعة من تناول كثير من الأطعمة والحلويات لأنها تزيد من تآكل الأسنان، وهذا ما لا تتقبله نفسيًا".
ويشير إلى أن مايا بحاجة ماسة إلى علاج أسنان متقدم في الخارج، يشمل خلعًا وتلبيسات شاملة لجميع الأسنان، وهو أمر مكلف وغير متوفر داخل قطاع غزة في ظل نقص المواد والإمكانات.
وبسبب معاناتها، لا تستطيع مايا تناول معظم الأطعمة، إذ تتجنب الأطعمة الصلبة والباردة نتيجة الألم الشديد الذي يرافقها يوميًا.
أما ضعف السمع، ومع نقص بطاريات السماعات الطبية، فقد جعلها تعتمد على سماعة واحدة فقط، ما أثر بشكل كبير على قدرتها على التواصل، حتى باتت ترفض الخروج أو الاختلاط بالآخرين.
ويقول والدها: "حتى المدرسة لم تعد تذهب إليها، فهي لا تسمع جيدًا ولا تستطيع القراءة أو الكتابة، وكانت تبكي كلما حاولت الذهاب لأنها لا تستطيع التفاعل مع زميلاتها أو فهم الشرح، فاضطررت إلى إبقائها في المنزل لغياب المدارس المتخصصة لحالتها".
ويختتم قريقع حديثه بالقول إن ابنته تعيش عزلة قاسية داخل الخيمة، ما جعلها تفرغ غضبها أحيانًا على أشقائها، في ظل غياب العلاج وتدهور حالتها الصحية والنفسية، بانتظار فرصة للعلاج في الخارج تعيد لها جزءًا من طفولتها المفقودة