قائمة الموقع

مقترحات ميلادينوف.. هل تكرّس الانحياز الدولي للرؤية الإسرائيلية؟

2026-06-24T09:12:00+03:00
نيكولاي ميلادينوف
فلسطين أون لاين

بينما تتواصل الجهود الإقليمية للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أثارت مقترحات قدمها المبعوث الأممي السابق الممثل الأعلى لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، خلال مفاوضات القاهرة الأخيرة جدلًا واسعًا، وسط اتهامات بأنه أعاد العملية التفاوضية إلى نقطة الصفر عبر تبنيه رؤى سياسية أقرب إلى الرؤية الإسرائيلية منها إلى متطلبات التهدئة المتوازنة.

ويرى محللون أن المقترحات المطروحة لم تعالج جوهر الأزمة المتمثل في استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار وما رافقها من عمليات اغتيال، وتشديد للحصار على غزة، بل ركزت بصورة أكبر على مطالب أمنية تتوافق مع أولويات الاحتلال، الأمر الذي عزز الشكوك لدى الفصائل الفلسطينية بشأن حيادية مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقدرته على ضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.

وحذر المحللون من أن تقديم مبادرات تُتهم بالانحياز للرؤية الإسرائيلية، بالتزامن مع غياب آليات رقابة وتنفيذ فعالة، قد يؤدي إلى إطالة أمد الجمود السياسي الناتج عن مواصلة الاحتلال خروقاته، في وقت يواجه فيه قطاع غزة أوضاعًا إنسانية ومعيشية غير مسبوقة.

وبينما أعلنت حركة حماس على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، عن توافقات مع الوسطاء بشأن آليات تنفيذ خطة السلام في غزة، أكد أن مقترحات ميلادينوف "لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه".

وأضاف قاسم في تصريحات صحفية، "زيارة ميلادينوف إلى القاهرة وعقده اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، شهدت طرح رؤية لا تتطابق مع التفاهمات التي تم الاتفاق عليها مسبقًا مع الوسطاء، الأمر الذي أدى إلى تعقيد المشهد وأعاق الوصول إلى اتفاق نهائي".

انحياز دولي

بدوره، قال المحلل السياسي أمين أبو وردة: إن طريقة تعامل ميلادينوف مع وقف إطلاق النار تعكس حالة الانحياز الدولي الواضح لصالح (إسرائيل)، مشيرًا إلى أن المقترحات التي طُرحت أخيرًا منحت الاحتلال مساحة إضافية لمواصلة خروقاته الميدانية دون أي ضغوط حقيقية لإلزامه بتنفيذ التزاماته".

وأوضح أبو وردة لـ"فلسطين"، أن إعادة طرح أفكار لا تشمل ضمانات واضحة لوقف العمليات العسكرية أو إنهاء سياسة الاغتيالات والتوسع الميداني، جعلت المفاوضات تدور في حلقة مُفرغة، وأضعفت فرص الوصول إلى تفاهمات نهائية.

وأضاف، أن الاحتلال يستفيد من انشغال المجتمع الدولي بملفات إقليمية ودولية أخرى، من بينها التوترات بين أمريكا وإيران، والتطورات على الجبهة اللبنانية، فضلًا عن أحداث دولية تستحوذ على الاهتمام السياسي والإعلامي، ما يتيح لـ(إسرائيل) هامشًا أوسع لتكثيف عملياته العسكرية داخل القطاع.

وأشار أبو وردة إلى أن هذا الواقع ترافق مع تصعيد ميداني تمثل في زيادة وتيرة القصف والاغتيالات، إلى جانب توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية على مناطق جديدة داخل القطاع، خصوصًا في المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في ظل غياب ردود فعل دولية فاعلة أو ضغوط سياسية كافية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية.

وربط تعثر مسار التهدئة بالحسابات السياسية الداخلية لدى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يُواجه تحديات متزايدة على المستويين الداخلي والإقليمي.

فرص ضئيلة

ويعتقد المحلل السياسي وسام أبو شمالة، أن فرص الاستقرار الميداني والإنساني في غزة ما تزال محدودة، في ظل عدم وجود مؤشرات على رغبة حكومة الاحتلال في الوصول إلى تسوية سياسية أو تهدئة طويلة الأمد قبل انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي، المقررة في أكتوبر 2026.

ورأى أبو شمالة لـ"فلسطين"، أن نتنياهو قد يلجأ إلى التصعيد مجددًا في غزة بهدف تحسين موقعه السياسي وتعويض ما يعتبره خصومه إخفاقًا في ملفات إقليمية، وفي مقدمتها عدم قدرته على منع مسار التفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران.

ورجح أن يلجأ نتنياهو إلى استخدام غزة كساحة لتعزيز خطابه الأمني أمام الناخب الإسرائيلي، وفرض رؤيتها السياسية والأمنية المتعلقة بمستقبل القطاع.

ورغم ذلك، يشير أبو شمالة إلى أن الموقف الأميركي يبقى العامل الأكثر تأثيرًا على نتنياهو، في حين أوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يمتلك القدرة على ممارسة ضغوط تحد من احتمالات التصعيد.

إلا أن هذا الاحتمال، وفق أبو شمالة، يظل مرتبطًا بحسابات سياسية أمريكية داخلية وخارجية معقدة قد تجبره على "السعي لاسترضاء نتنياهو واليمين الجمهوري الأميركي الداعم لـ(إسرائيل)، عبر غضّ الطرف عن عدوان جديد على غزة تحت حجج رفض نزع السلاح".

من جهته، رأى المحلل السياسي إسماعيل مسلماني، أن وقف إطلاق النار ما يزال هشًّا وغير مستقر، لكن رغم ذلك فإن أطرافًا إقليمية تحاول الحفاظ عليه لتجنب استئناف الحرب لكن من دون الوصول إلى اتفاق سياسي نهائي، مبينًا أن الفكرة الأساسية لمقترح ميلادينوف قائمة على تهدئة طويلة الأمد مقابل تحسينات إنسانية وإعادة الإعمار، لكنها لم تتطرق إلى الوصول لاتفاق شامل ينهي الحرب.

وبين مسلماني لـ"فلسطين" أن الاحتلال يستخدم الخروقات كوسيلة ضغط لتحسين شروط التفاوض ميدانيًا وسياسيًا، وعدَّ أن التعقيدات التي تواجه ملف المفاوضات "كبيرة بسبب الخلاف حول قضايا أساسية ترتبط بالانسحاب الإسرائيلي وإدارة غزة وإدخال المساعدات دون قيود، وبنود أخرى لم يلتزم بها الاحتلال.

ويعتقد مسلماني أن أطرافًا تسعى إلى إدارة الصراع أكثر من حله بشكل نهائي، بانتظار تغيرات إقليمية ودولية قد تسمح بتسوية أوسع.

اخبار ذات صلة