أعلنت سلطنة عُمان، اليوم الثلاثاء، إتاحة ممر بحري مؤقت لعبور السفن في مضيق هرمز، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى استعادة حركة الملاحة في المضيق بعد الاضطرابات التي شهدها خلال العدوان على إيران.
وقالت السلطات العُمانية، في بيان رسمي، إن القرار يأتي "انطلاقًا من مسؤولية سلطنة عُمان تجاه مضيق هرمز وأهميته للاقتصاد العالمي"، وبالاستناد إلى "التزامها الثابت بالقانون الدولي وقانون البحار بما يضمن حرية الملاحة في المضيق دون فرض رسوم عبور".
وأضاف البيان أن الخطوة تتماشى مع "نتائج الجهود والمساعي التي توصلت إليها الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية"، مشيرا إلى أن مسقط عملت مع المنظمة البحرية الدولية على توفير خيار استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن، وفق الإحداثيات التي أعلنتها المنظمة والجهات العُمانية المختصة.
وأوضح البيان أن السفن الراغبة في استخدام الممر البحري الجديد مطالبة بالتنسيق المسبق مع المنظمة البحرية الدولية.
ويأتي الإعلان العُماني بعد ساعات من تجديد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، رفض بلاده فرض أي رسوم أو بدلات عبور في مضيق هرمز، مؤكدا أن المضيق "ممر مائي دولي" وأن القانون الدولي لا يجيز لأي دولة فرض رسوم على حركة الملاحة فيه.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من التفاهمات التي أعقبت المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا، والتي تناولت إلى جانب الملف النووي والعقوبات وإعادة الإعمار، آليات إعادة فتح الممرات البحرية وضمان أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وقال روبيو، خلال جولة خليجية بدأها من أبوظبي، إن "هذا هو القانون الدولي القائم، وهذا ما ينطبق على جميع الممرات البحرية في العالم، وهذا ما نتوقع أن تكون عليه الأمور هنا".
وكانت عُمان وإيران قد أعلنتا في وقت سابق، الثلاثاء، الاتفاق على مواصلة الحوار بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز والخدمات المرتبطة بها، من خلال فريق عمل مشترك بين وزارتي الخارجية في البلدين.
وجاء الإعلان عقب لقاءات عقدها السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نحو20% من صادرات النفط والغاز العالمية. وكانت إيران قد أغلقت المضيق مع اندلاع الحرب، ما تسبب باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.
ومنذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي، بدأت حركة الملاحة تستعيد نشاطها تدريجيا. وبحسب بيانات منصة "كبلر"، عبرت 36 سفينة شحن مضيق هرمز يوم الإثنين، وهو أعلى رقم يسجل منذ اندلاع الحرب، رغم أنه لا يزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي تصل إلى نحو 120 سفينة يوميا في أوقات السلم.
وفي موازاة ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية أنها بدأت ترتيبات لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار عالقين في منطقة الخليج بسبب إغلاق المضيق خلال فترة الحرب.