في رحلة بحث يائسة عن لقمة العيش لأطفاله الجائعين، دفع الشاب حسام الهور ثمنًا باهظًا حين ألقى بنفسه مرارًا في ما تُعرف بـ"مصائد الموت"، قبل أن تصيبه رصاصة إسرائيلية متفجرة حوّلت جسده إلى ساحة ألم مفتوح، وأدخلته في معركة يومية بين الحياة والعجز والانتظار.
لم يحتمل الشاب حسام الهور (32 عاماً) رؤية أطفاله يتضورون جوعاً أمامه، فاندفع في أكثر من مرة نحو ما تُعرف بـ"مصائد الموت" بحثاً عن لقمة تسد جوعهم، متجاهلاً المخاطر المحيطة به، قبل أن تصيبه رصاصة إسرائيلية متفجرة تسببت له بإصابة بالغة غيّرت مجرى حياته بالكامل.
وفي المستشفى، أمضى الهور فترة علاج طويلة، إذ اخترقت الرصاصة صدره وخرجت من تحت الإبط، متسببة بقطع الشرايين والأعصاب في يده اليسرى وتفتت العظام. ويقول لـ"فلسطين": "قام الأطباء بزراعة شريان وتثبيت اليد بشكل مؤقت إلى حين تمكني من السفر للعلاج في الخارج".
ويضيف: "حاول الأطباء بكل ما لديهم تجنيب يدي البتر، لكن كل الحلول كانت مؤقتة في ظل غياب الإمكانيات. زرعوا لي صفائح معدنية للمحافظة على اليد، لكنها لم تنجح، واضطررت لتبديلها أكثر من مرة بسبب الالتهابات الشديدة والألم المستمر".
ويصف الهور معاناته اليومية قائلاً: "الألم لا يتوقف طوال اليوم، أشعر بلسعات كهربائية بسبب تلف الأعصاب ونقص العظم الذي يبلغ نحو عشرة سنتيمترات، إضافة إلى الالتهابات والصديد الناتج عن وضع البلاتين".
ويضيف أنه شبه مقيم في المستشفى الأمريكي في غزة، بسبب تكرار الالتهابات وصعوبة التنقل وسوء الأوضاع المعيشية، قائلاً: "أضطر أحياناً للمبيت في المستشفى لعدة أيام، وأتلقى مضادات حيوية ومحاليل وريدية ثلاث إلى أربع مرات أسبوعياً".
ويتابع: "مؤخراً مكثت في المستشفى عشرة أيام متواصلة، وكلفني ذلك نحو 1500 شيكل، وهو مبلغ كبير جداً في ظل انقطاعي عن العمل. اضطررت لبيع أثاث منزلي كامل لتغطية نفقات العلاج".
وفي منزله، يواجه الهور عبئاً إضافياً يتمثل في إعالة طفلين (أربعة أعوام وعام ونصف) وزوجته، وسط احتياجات يومية من حليب وحفاضات ومستلزمات أساسية، في وقت فقد فيه قدرته على العمل.
ويقول: "هذه أصعب سنة في حياتي. حياتي متوقفة بكل معنى الكلمة، لا علاج متوفر ولا عمل، والضغط يزداد يومياً".
ويشير إلى أن إصابته فاقمت أعباءه المالية والصحية بشكل كبير، موضحاً: "أحتاج إلى جلسات علاج طبيعي يومية، تكلفة الجلسة الواحدة 20 شيقلاً، لكنني لم أعد قادراً على الاستمرار. كما أن تغيير الجرح يجب أن يتم يومياً بتكلفة تصل إلى 50 شيقلاً".
ويضيف: "أضطر أحياناً لتغيير الضمادات يوماً بعد يوم، رغم تحذيرات الأطباء من خطورة ذلك واحتمال تفاقم الالتهابات التي قد تصل إلى حد بتر اليد لا قدر الله".
ومنذ نحو تسعة أشهر، يحمل الهور تحويلة للعلاج في الخارج، دون أن يتمكن من السفر حتى الآن، رغم خطورة وضعه الصحي. ويقول: "أجريت عملية زراعة عظم لكنها فشلت، وأنا بحاجة ماسة للسفر لزراعة أوتار وأنسجة وعظام لإنقاذ يدي قبل فوات الأوان".
ويختتم حديثه بمرارة: "العجز عن العمل ورؤية أطفالي دون قدرة على إعالتهم هو القهر الحقيقي… الألم لا يفارقني، نهاراً وليلاً"