فلسطين أون لاين

حماس وفتح.. مصير القضية

منذ السابع من أكتوبر دخلت القضية الفلسطينية مرحلة غير مسبوقة، ليس فقط بسبب حجم الحرب والدمار الذي تعرض له قطاع غزة، وإنما بسبب التحولات السياسية التي فرضتها الأحداث على مختلف القوى الفلسطينية. وفي قلب هذه التحولات يبرز سؤال أساسي: كيف ستكون العلاقة بين حركتي فتح وحماس في المرحلة المقبلة؟

هناك عدة سيناريوهات تبدو مطروحة على الساحة الفلسطينية.

السيناريو الأول يقوم على التوافق والشراكة الوطنية، وهو الخيار الذي يطالب به قطاع واسع من الفلسطينيين الذين أنهكتهم الحروب والانقسام. فالوحدة الوطنية لم تعد بالنسبة للكثيرين شعارًا سياسيًا، بل أصبحت ضرورة لحماية المشروع الوطني، وإعادة إعمار غزة، وإدارة المرحلة القادمة بموقف فلسطيني موحد قادر على مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.

أما السيناريو الثاني فهو استمرار حالة التنافر والخلاف، نتيجة تداعيات الحرب وتبادل الاتهامات بشأن المسؤوليات السياسية والعسكرية. وهذا المسار قد يؤدي إلى تعميق الانقسام وإضعاف الموقف الفلسطيني في وقت يحتاج فيه الشعب إلى أكبر قدر من التماسك الداخلي.

ويبرز سيناريو ثالث يتمثل في محاولة حركة فتح النأي بنفسها عن حركة حماس لتجنب أي تداعيات أو ضغوط إسرائيلية ودولية، خاصة في ظل الحديث عن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في قطاع غزة. وفي المقابل، قد ترى فتح أن احتواء حماس وإدماجها في إطار وطني جامع هو الخيار الأكثر واقعية للحفاظ على الاستقرار ومنع المزيد من الانقسامات.

لكن السؤال الأهم يبقى: ماذا يريد الناس؟

يبدو أن الأولوية لدى المواطن الفلسطيني اليوم تختلف عن الحسابات الفصائلية التقليدية. فالناس يريدون وقف الحرب، وإنهاء المعاناة، وعودة الحياة الطبيعية، وتأمين الغذاء والمأوى والتعليم والعلاج، قبل أي اعتبارات سياسية أخرى.

هناك من يرى أن تحقيق هذه الأهداف يبدأ بوحدة حقيقية بين فتح وحماس، تقوم على الشراكة واحترام الإرادة الشعبية، بعيدًا عن منطق الإقصاء والتفرد.

وفي المقابل، يعتقد آخرون أن المرحلة تتطلب تعزيز مؤسسات السلطة الفلسطينية باعتبارها الإطار الرسمي الجامع، مع تقليص حضور الانتماءات الفصائلية لصالح مشروع دولة ومؤسسات قادرة على إدارة الشأن العام.

كما أن شريحة أخرى لا تزال تؤمن بضرورة بقاء قوة للمقاومة باعتبارها عنصرًا من عناصر حماية الحقوق الفلسطينية والحفاظ على أمل التحرير، لكنها تطالب في الوقت ذاته بوجود مرجعية وطنية موحدة تنظم القرار السياسي والعسكري وتجنب الشعب كلفة الانقسامات والصراعات الداخلية.

في النهاية، لا يمكن الجزم بأي سيناريو سيتحقق، لكن المؤكد أن الفلسطينيين يعيشون لحظة تاريخية فارقة. فبعد سنوات طويلة من الانقسام وحرب مدمرة غيرت ملامح غزة، تبدو الحاجة إلى رؤية وطنية جديدة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، رؤية تضع الإنسان الفلسطيني وحقوقه ومستقبله في مقدمة الأولويات، وتعيد بناء الثقة بين القوى السياسية والمجتمع، باعتبار أن الوحدة ليست مكسبًا لفصيل، وإنما ضرورة لبقاء المشروع الوطني الفلسطيني واستمراره.

المصدر / فلسطين أون لاين