قائمة الموقع

الدكتور خالد الرملاوي.. أكاديمي عاد إلى غزة حاملاً علمه وارتقى شهيدًا بعد فقده عائلته

2026-06-22T10:09:00+03:00
الدكتور خالد الرملاوي
فلسطين أون لاين

في وقتٍ يختار فيه كثير من الأكاديميين والباحثين البحث عن مستقبل مهني خارج أوطانهم، اتخذ المهندس والأكاديمي الدكتور خالد الرملاوي مسارًا مختلفًا، فعاد إلى قطاع غزة بعد سنوات من الدراسة والتأهيل العلمي، إيمانًا منه بواجبه تجاه وطنه وطلابه ومجتمعه.

وُلد الرملاوي في مدينة غزة، ونشأ في بيئة تُقدّر العلم والتعليم، وبرز منذ سنواته الدراسية الأولى بتفوق أكاديمي أهّله للالتحاق بكلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بغزة، فقد حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة، ثم واصل دراساته العليا لينال الماجستير والدكتوراة في الهندسة المدنية من تركيا عام 2014.

يقول شقيقه الدكتور أسامة الرملاوي إن خالد واصل مسيرته العلمية بعد التخرج، ليصبح من الكفاءات الأكاديمية المعروفة في قطاع غزة، جامعًا بين العمل البحثي والتدريس الجامعي.

ويضيف لصحيفة "فلسطين" أن شقيقه عمل في المجال الأكاديمي وأسهم في تدريس الطلبة والإشراف على أنشطة علمية متعددة، وتميز بشغفه بالمعرفة وحرصه على نقل خبراته إلى الأجيال الجديدة من المهندسين، ما أكسبه احترامًا واسعًا بين زملائه وطلابه.

وسعيًا لتطوير مسيرته العلمية، سافر الرملاوي إلى تركيا لاستكمال دراساته العليا، وحصل على مؤهلات أكاديمية متقدمة فتحت أمامه فرصًا مهنية وعلمية، لكنه آثر العودة إلى غزة رغم الظروف الصعبة.

وعُرف عن الشهيد ارتباطه العميق بعائلته وحرصه الدائم على التواصل معها، وكان يؤكد أن قربه من والديه وأسرته قيمة لا تعادلها أي مناصب أو امتيازات، لذلك اختار العودة إلى وطنه ليخدمه بعلمه.

ومع اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عاش الرملاوي سلسلة من المآسي الإنسانية، إذ نجا من قصف عنيف استهدف أبراج التاج في مدينة غزة، وأسفر عن استشهاد 18 فردًا من عائلته، بينهم ابنته، ما شكّل ضربة قاسية في حياته.

يقول شقيقه أسامة: "أُصيب خالد في قدمه ونُقل إلى المستشفى، ثم خرج إلى منزل أختي، وبعد الهدنة الأولى نزح إلى منزل عائلة المصري، وفي ديسمبر/كانون الأول 2023 استُهدف المنزل واستشهد".

ورغم الألم والفقد، واصل حياته في ظروف نزوح قاسية، شأنه شأن آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، قبل أن يُستهدف لاحقًا في مكان نزوحه، ليلتحق بعائلته بعد أسابيع من رحيلهم.

شكّل استشهاد الدكتور خالد الرملاوي خسارة كبيرة للوسط الأكاديمي والهندسي في غزة، إذ كان نموذجًا للأكاديمي الذي سخّر علمه لخدمة مجتمعه، ضمن مئات الأكاديميين والباحثين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

ورغم رحيله، تبقى سيرته شاهدة على مسيرة علمية وإنسانية حافلة بالعطاء، وعلى خيار واعٍ بالعودة إلى الوطن رغم الإغراءات الخارجية، ليختم حياته شهيدًا على أرض غزة التي أحبها وخدمها حتى اللحظة الأخيرة

اخبار ذات صلة