📍في الوقت الذي تتجّه فيه أنظار العالم نحو مونديال كأس العالم، هناك في غزة أيضاً أطفال يحاولون أن يعيشوا شيئاً من طفولتهم عبر أجواء المرح والترفيه، يلعبون بالكرة رويداً ويمنعون رويداً نتيجة تهديد آلة الحرب والدمار، كما أن الاحتلال لم يترك مجالًا إلا وقد سلبهم أطرافهم بفعل القصف اليومي والقتل المتعمد، وقد سرقهم حقّهم في ممارسة اللعب والسباحة فلم يبقَ في غزة مكان آمن وهادئ. تُسمع الانفجارات هنا وهناك، ويتساقط الشهداء أطفالاً وأشبالاً أبرياء، فبينما العالم يشاهد مباريات كرة القدم لمونديال كأس العالم 2026 وتتعرض غزة ولبنان لغارات يومية منذ 3 سنوات متتالية، آلة الحرب الصهيونية لا تميز بين الأطفال والنساء والمدنيين ولم تترك للأطفال مساحة آمنة لقضاء طفولتهم فيها، فالمنتزهات والملاعب والكافيهات والاستراحات البحرية قُصِفت وَدُمِرت وكل يوم بغزة استهداف وشهداء أبرياء وبراعم الطفولة لا يذوقون فيها سوى كأس الموت.
يتابع الناس مباريات كأس العالم في الملاعب المزدحمة، في حين هناك شعب يتابع الموت في بقعة صغيرة لا تكاد تُذكر جغرافياً لكنها تُذكر في التاريخ الحديث وفي قلوب الأحرار تلك البقعة تضيق كل يوم بتهديد الخط الأصفر ليشتد خناقها، يعيش أهلها في مخيمات النزوح التي افترشت الملاعب المدمرة نتيجة القصف والعدوان الممنهج وحرب الإبادة المتواصلة التي لم تعد مكانًا للرياضة بل تحولت إلى ساحات للمعاناة وصارت أزمة معيشية رغم الركام والدمار، كأس العالم تحول إلى منصة تضامنية لِنُصرة شعب غزة وقضية فلسطين، كان مونديال قطر 2022 حاضنة فلسطينية داعمة للتضامن والتعاطف الدولي والإنساني الذي تحلى ما بين الروح الرياضية والقيم الأخلاقية، وبينما يشارك المشجعون والحضور الجماهيري لمونديال 2026 في المدرجات والميادين بدأت تظهر حملة التضامن والتفاعل لنصرة شعب غزة والقضية الفلسطينية بالهتافات التضامنية والمطالبة بوقف الحرب والعدوان وفتح المعابر وعودة المعتقلين، وقد رُفِع العلم الفلسطيني عالياً داخل الملاعب والمدرجات والساحات والميادين تلك الجماهير الحُرة التي حملت البُعد الإنساني والأخلاقي والوطني تدافع عن شعب غزة وحقه في الحياة وتعبر عن واقع المعاناة المستمرة وتدين حرب الإبادة وسياسات القتل المتعمد والتجويع والحصار المفروض منذ سنوات، الاحتلال حَوّلَ ملاعب غزة إلى معسكرات احتجاز وتعذيب ومواقع للإساءة والاغتصاب والإعدامات الميدانية من جانب، ومخيمات نزوح يتكدس فيها أكثر من مليوني نسمة. من جانب آخر، المباراة مستمرة وغزة ما زالت تعيش مأساتها ومعاناتها رغم القصف والقتل ووسط الدمار والركام.
فلسطين ليست مباراة كرة وانتهت، فلسطين قضية وعقيدة وفكرة ورسالة من الفؤاد حتى الوجدان باقية عند أحرار العالم وأصحاب الضمير الحي، في القدس والخليل وغزة وجنين، المقاومة فيها حية ما دامت تنجب الرجال كالزرع النابت. هذه أرض مقدسة وبلد مبارك لا ينالها الأنذال من يوم حطين وقبلها أجنادين. غزة القلب المفتوح والنزيف الغائر والجرح الدامي الذي لا ينتهي. تبكينا شوارعك يا غزة بدموع العين ونزيف الدم وفينا حارات القدس تنادي وتصيح.