قائمة الموقع

طلبة التوجيهي في غزة يخوضون امتحاناتهم إلكترونيًا للعام الثالث وسط الحرب

2026-06-21T08:32:00+03:00
طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة يتقدمون للعام الثالث على التوالي لامتحاناتهم إلكترونيًا
فلسطين أون لاين

في خيمة نزوح تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، جلست الطالبة سجود وافي أمام جهازها تستعد لتقديم امتحان التربية الإسلامية، أولى محطات امتحانات الثانوية العامة لهذا العام.

لكن الامتحان لم يكن وحده ما يشغل تفكيرها، بل سنوات من الحرب والقصف والجوع والنزوح التي رافقتها منذ أن كانت على مقاعد الصف العاشر.

وللعام الثالث على التوالي، يتقدم طلبة الثانوية العامة في قطاع غزة لامتحاناتهم إلكترونيًا، بعد أن دمرت الحرب الإسرائيلية معظم المدارس، في حين تحولت المدارس المتبقية إلى مراكز إيواء تؤوي آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم.

في التاسعة صباحًا، وبينما كان عشرات آلاف الطلبة في فلسطين وخارجها يؤدون الامتحان في وقت واحد، كان طلبة غزة يخوضون معركتهم الخاصة مع الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، محاولين انتزاع حقهم في التعليم من بين الركام والخيام وآثار الفقد المتراكمة منذ أكثر من عامين.

تقول الطالبة سجود وافي، من الفرع العلمي، إن امتحان التربية الإسلامية كان في متناول الطلبة، لكن الوصول إلى هذه اللحظة لم يكن سهلًا على الإطلاق، موضحة أنها عاشت سنوات دراستها الأخيرة وسط القصف والتجويع والخوف المستمر، إلى جانب انقطاع الكهرباء والإنترنت، ما جعل التحصيل العلمي مهمة شاقة.

وتضيف لصحيفة "فلسطين" أنها بدأت الحرب وهي في الصف العاشر، ثم أكملت الصفين الحادي عشر والثاني عشر في ظروف قاسية، مشيرة إلى أنها فقدت عددًا من زملائها بين شهيد وجريح، فيما حُرم آخرون من استكمال تعليمهم بسبب الإصابات أو النزوح، ورغم ذلك واصلت دراستها مستندة إلى دعم عائلتها التي حاولت توفير الحد الأدنى من الاستقرار.

أما الطالبة رولا طباسي، فتروي قصة أكثر قسوة، إذ تستعد لامتحاناتها من داخل خيمة النزوح التي تعيش فيها منذ شهور طويلة، حاملة ألم فقدان شقيقها الذي استشهد خلال الحرب.

وتقول رولا لـ"فلسطين" إن شقيقها من مواليد عام 2006، وكان يستعد هو الآخر لخوض امتحانات الثانوية العامة قبل أن تسرقه الحرب، موضحة أنها واصلت مسيرتها التعليمية رغم الفقد والجوع والتشريد والضغوط النفسية التي عاشها سكان قطاع غزة طوال الأشهر الماضية.

وتؤكد أن الدراسة كانت تتم في كثير من الأحيان على ضوء الكشافات البدائية بسبب انقطاع الكهرباء، بينما كانت الخيمة تتحول إلى غرفة صفية مؤقتة تحاول فيها التركيز وسط أصوات الطائرات ومشاهد النزوح اليومية.

وتشير إلى أن طلبة غزة لم يخوضوا امتحاناتهم في ظروف طبيعية كباقي طلبة العالم، بل في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مطالبة بمراعاة حجم المعاناة التي عاشوها خلال سنوات الدراسة الأخيرة، وتوفير منح وفرص جامعية تساعدهم على استكمال تعليمهم رغم ما خلفته الحرب من خسائر وآلام.

من جانبه، أوضح مدير مديرية التربية والتعليم شرق خانيونس، د. إبراهيم رمضان، أن امتحانات الثانوية العامة انطلقت بشكل متزامن تحت إشراف وزارة التربية والتعليم في جميع المحافظات الفلسطينية وفي الخارج، وفي وقت واحد، بما يعكس وحدة النظام التعليمي الفلسطيني رغم التحديات الكبيرة.

وأشار رمضان لـ"فلسطين" إلى أن نحو 89 ألف طالب وطالبة تقدموا للثانوية العامة هذا العام من مختلف الفروع داخل فلسطين وخارجها، بينهم أكثر من 51 ألفًا داخل المحافظات الفلسطينية، فيما يتوزع الباقون على عدد من الدول التي تستضيف الطلبة الفلسطينيين.

وأضاف رمضان أن عقد امتحانات الثانوية العامة هذا العام يمثل إنجازًا تربويًا ووطنيًا في ظل الظروف غير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة، موضحًا أن الطلبة خاضوا عامًا دراسيًا استثنائيًا افتقدوا خلاله البيئة التعليمية الطبيعية بعد تدمير مئات المدارس وتحويل العديد منها إلى مراكز إيواء.

وأكد أن الوزارة بذلت جهودًا كبيرة لضمان حق الطلبة في التقدم للامتحانات وعدم ضياع عامهم الدراسي، من خلال توفير البدائل ومتابعة العملية التعليمية رغم التحديات الميدانية والظروف الإنسانية المعقدة.

ولفت إلى أن طلبة غزة لم يواجهوا تحديات أكاديمية فقط، بل اضطروا إلى الدراسة في ظل النزوح المتكرر وفقدان أفراد من عائلاتهم وانقطاع الكهرباء والاتصالات لفترات طويلة، إلى جانب الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأوضح أن العديد من الطلبة واصلوا استعدادهم من داخل الخيام ومراكز الإيواء، في مشهد يجسد إصرارهم على التمسك بحقهم في التعليم رغم الدمار، مشيدًا بعزيمتهم وعزيمة أسرهم.

وشدد رمضان على أن وزارة التربية والتعليم تنظر إلى طلبة غزة باعتبارهم نموذجًا للصمود والإرادة، معربًا عن أمله في أن يتمكنوا من استكمال تعليمهم الجامعي والحصول على الدعم اللازم لتجاوز آثار الحرب.

وبين خيام النزوح وأطلال المدارس المدمرة، يواصل طلبة غزة كتابة فصل جديد من الصمود، فالحرب التي هدمت الفصول الدراسية لم تستطع هدم أحلامهم، والظروف التي حرمتهم من المقاعد لم تمنعهم من التمسك بحقهم في التعليم.

وبين شاشة الامتحان وذكريات الفقد والحرمان، يراهن هؤلاء الطلبة على النجاح بوصفه انتصارًا شخصيًا وجماعيًا في وجه الحرب، مؤمنين بأن التعليم سيبقى أحد أشكال البقاء والمقاومة، مهما اشتدت المآسي وتعاظمت التحديات.

اخبار ذات صلة