قائمة الموقع

بعد 1000 يوم من الحرب.. الزراعة في غزة بين الركام وشبح الانهيار الشامل

2026-06-19T18:04:00+03:00
تدمير الاحتلال للمساحات الزراعية في غزة - (صورة أرشيفية)

بعد مرور ألف يوم على الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، يقف القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني أمام واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، وسط دمار واسع طال الأراضي الزراعية والبنية التحتية ومصادر الإنتاج، ما دفع منظومة الأمن الغذائي إلى حافة الانهيار الكامل.

وعلى امتداد سنوات الحرب، لم يقتصر الاستهداف على الإنسان الفلسطيني فحسب، بل طال الأرض التي شكلت لعقود مصدر رزق آلاف العائلات ورافعة أساسية للاقتصاد المحلي. فقد أدى التدمير المنهجي للأراضي الزراعية وشبكات الري والآبار والطرق الزراعية، إلى جانب استمرار الحصار ومنع إدخال مستلزمات الإنتاج، إلى تراجع غير مسبوق في القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الغذائية للسكان المحاصرين.

وفي هذا الواقع القاسي، تتعالى أصوات المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والصيادين مطالبةً بتدخل عاجل لإنقاذ ما تبقى من القطاع الزراعي، محذرين من تداعيات كارثية قد تطال الأمن الغذائي ومصادر الدخل لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية.

وفي صورة تختزل حجم المأساة، يروي المزارع خليل أبو سعيد تفاصيل خسارته لأرضه الزراعية الواقعة شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، والتي كانت على مدار سنوات طويلة مصدر رزقه الوحيد ومورد إعالة أسرته.

ويقول إن أرضه كانت تضم أشجار الزيتون والتين إلى جانب المحاصيل والخضروات الموسمية التي كان يزود بها الأسواق المحلية، قبل أن تتحول بفعل الحرب إلى أرض مدمرة فقد معها كل مقومات الإنتاج والحياة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية، اضطر أبو سعيد إلى النزوح قسرًا مع أسرته إلى أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بعد تدمير منزله ومنازل أشقائه بالكامل، في مشهد يعكس معاناة آلاف العائلات العاملة في القطاع الزراعي.

وفي قطاع الإنتاج الحيواني، يؤكد مدير الجمعية الزراعية للفقاسات والدواجن والأعلاف، ماجد جرادة، أن مربي الدواجن تكبدوا خسائر جسيمة أفقدت مئات الأسر مصدر دخلها الرئيسي، مشيرًا إلى أن هذا القطاع بات بحاجة ماسة إلى برامج إنعاش عاجلة لإعادة تشغيله.

وأوضح جرادة أن الحرب تسببت في تدمير 15 فقاسة من أصل 17 كانت تعمل قبل اندلاعها، إضافة إلى تدمير نحو 1500 مزرعة لإنتاج الدجاج اللاحم والبياض والحبش، فضلًا عن تدمير ثلاثة مصانع للأعلاف كانت تمثل عنصرًا أساسيًا في استمرارية الإنتاج الغذائي.

وشدد على ضرورة إطلاق خطة إنقاذ عاجلة تشمل إعادة تأهيل المزارع والفقاسات، وتوفير الأعلاف، والاعتماد على مصادر طاقة بديلة، إلى جانب فتح المعابر أمام إدخال مستلزمات الإنتاج والمواشي والبيض المخصب، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من النشاط الإنتاجي.

أما في القطاع البحري، فتبدو الخسائر أكثر اتساعًا، إذ يؤكد نقيب الصيادين نزار عياش أن قطاع الصيد تكبد خسائر تجاوزت 75 مليون دولار نتيجة التدمير الواسع الذي طال الموانئ والبنية التحتية البحرية.

وأوضح أن الحرب أدت إلى تدمير كامل لميناءي غزة والشمال، وإلحاق أضرار جسيمة بموانئ المنطقة الوسطى والجنوبية، ما تسبب في شلل شبه كامل لقطاع الصيد وحرمان آلاف الصيادين من مصدر رزقهم.

وأضاف أن القوارب ومعدات الصيد والمخازن تعرضت للتدمير، إلى جانب فقدان أجهزة الملاحة والاتصال، الأمر الذي جعل عودة الصيادين إلى البحر شبه مستحيلة في ظل الظروف الحالية.

وأشار عياش إلى أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة الصيادين لا تزال تفاقم الأزمة، إذ يُمنعون من الوصول إلى مساحات واسعة من البحر ويُجبرون على العمل ضمن نطاقات ضيقة وبوسائل بدائية، ما يقلص حجم الإنتاج ويعمق الأزمة المعيشية.

وطالب المجتمع الدولي والمؤسسات المانحة بالتحرك العاجل لإعادة إعمار الموانئ وتعويض الصيادين، محذرًا من أن استمرار انهيار القطاع الزراعي والبحري يهدد الأمن الغذائي ويزيد معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة الذي يرزح تحت حصار طويل الأمد.

 

اخبار ذات صلة