ذكرت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أنه بعد أسبوع من تولي "المجلس الإسرائيلي الأعلى للتخطيط"، من جانب واحد، سلطة التخطيط والبناء في بلدية الخليل الفلسطينية، اجتمع المجلس، أول أمس، ووافق على رخصة بناء سكن طلابي للمستوطنين الدارسين في مدرسة "شافيه خيفرون" الدينية.
ويتضمن المخطط إضافة طابقين فوق مبنى تجاري في شارع "الشلالة"، في قلب سوق الخليل التاريخي (القصبة).
وقالت "السلام الآن"، في بيان، اليوم الجمعة، إن حكومة الاحتلال تسابق نحو الضم والفصل العنصري، مشيرة إلى أن مدينة الخليل تمثل المثال الأبرز على النظام الذي تفرضه "إسرائيل" في الضفة الغربية، والذي يتمتع بموجبه اليهود الإسرائيليون بحقوق، بينما يُحرم منها الفلسطينيون.
وأضافت أنها مدينة تُغلق فيها شوارع بأكملها أمام الفلسطينيين، ليتمكن المستوطنون من التنقل فيها بحرية، وأن قرار تجريد الفلسطينيين من سلطة التخطيط وبناء مجمع استيطاني جديد وضخم في قلب قصبة الخليل هو صورة مصغرة للضم الذي تنفذه الحكومة، وهو ضم يُديننا بمستقبل من الصراع وإراقة الدماء.
وفي الثاني من أيلول/سبتمبر العام الماضي، نفذ عشرات المستوطنين اقتحاماً لمبنى فلسطيني أثري في قلب البلدة القديمة بمدينة الخليل، حيث رفعوا الأعلام الإسرائيلية على واجهته، وعلقوا لافتة بالعبرية تحمل اسم "بيت فاليرو"، بعد أن قررت حكومة الاحتلال تخصيصه لمدرسة "شافيه خيفرون" الدينية.
واستند المستوطنون في هذه الخطوة إلى رواية تاريخية مزيفة تزعم أن المبنى يعود إلى ملكية الثري اليهودي حاييم أهارون فاليرو، صاحب بنك "فاليرو" الشهير في القدس المحتلة.
ويقع المبنى في شارع "الشلالة"، وهو محور رئيسي يكاد يكون المنفذ الوحيد المتبقي للفلسطينيين نحو البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، بعد أن أغلق جيش الاحتلال الشارع الموازي، شارع الشهداء، بشكل كامل أمام حركة الفلسطينيين منذ سنوات.
وأوضحت حركة "السلام الآن" أن الهدف من إقامة المستوطنة الجديدة في قلب الخليل هو تعزيز الطوق الاستيطاني وانتزاع مساحات إضافية من الفلسطينيين، تماماً كما حدث في مناطق أخرى بالمدينة.
وفي أيلول/سبتمبر 2025، خصص "القيّم" على "التراث الإسرائيلي" المبنى لمدرسة "شافيه خيفرون" الدينية، وقد حصلت المدرسة الآن على موافقة لبناء طابقين إضافيين بمساحة إجمالية قدرها 1027 متراً مربعاً.
وكان وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي والوزير في وزارة الحرب، بتسلئيل سموتريتش، قد كشف قبل أيام عن قرار إلغاء اتفاقيات الخليل جنوب الضفة الغربية، وسحب جميع صلاحيات التخطيط والبناء الممنوحة لبلدية الخليل ونقلها إلى دولة الاحتلال.
يشار إلى أنه بموجب اتفاق الخليل، الموقع كجزء من اتفاقيات "أوسلو"، قُسّمت مدينة الخليل إلى قسم فلسطيني (H1)، وآخر خاضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية (H2).
وبرغم سيطرة الاحتلال الأمنية على منطقة "H2"، فإن بلدية الخليل الفلسطينية احتفظت ببعض الصلاحيات المدنية في المنطقة، من بينها منح تراخيص التخطيط والبناء وتطوير البنية التحتية.
ويلغي القرار الإسرائيلي عملياً الارتباط التخطيطي لبلدية الخليل الفلسطينية، بما في ذلك الأماكن المقدسة في المدينة، وعلى رأسها الحرم الإبراهيمي، وينقل المسؤولية الكاملة إلى "إسرائيل".