قائمة الموقع

نفاد حليب الأطفال في مجمع ناصر الطبي يهدد حياة الرضّع

2026-06-18T10:45:00+03:00
ترقد عشرات الأجساد الصغيرة فوق الأسرّة وقد بدت عليها علامات الوهن الشديد بسبب نفاد الحليب
فلسطين أون لاين

تتعالى بين الحين والآخر أصوات بكاء خافتة داخل قسم الأطفال بمستشفى التحرير في مجمع ناصر الطبي بمدينة خان يونس، في حين ترقد عشرات الأجساد الصغيرة فوق الأسرّة وقد بدت عليها علامات الوهن الشديد.

أذرع نحيلة، ووجوه شاحبة، وأعين غائرة تكشف حجم المعاناة التي يعيشها أطفال أنهكتهم الأمراض وسوء التغذية.

وبينما تحاول الأمهات تهدئة أطفالهن أو البحث عن جرعة حليب قد تخفف آلامهم، يواجه المستشفى أزمة جديدة تمثلت في نفاد حليب الأطفال من المرحلتين (1) و(2)، الأمر الذي يضع حياة الرضّع في دائرة الخطر المباشر.


 

وتأتي هذه الأزمة في ظل حصار إسرائيلي خانق وإغلاق متواصل للمعابر، ما تسبب في تراجع الإمدادات الطبية والغذائية، وأدى إلى تفاقم أوضاع الأطفال المرضى والمصابين بسوء التغذية، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الحليب الصناعي والعلاجي كمصدر أساسي للبقاء.

على أحد أسرّة القسم، ترقد الطفلة ديانا ديب كحيل التي تعاني من مشكلات معقدة في القلب إلى جانب سوء تغذية حاد، تجلس والدتها حنين كحيل إلى جوارها، تراقب ملامح التعب التي لا تفارق وجه ابنتها الصغيرة.

تقول كحيل إن طفلتها بحاجة إلى رعاية صحية متخصصة وتحويل عاجل للعلاج خارج قطاع غزة، إلا أن إغلاق المعابر حال دون سفرها رغم حصولها على تحويلة طبية.

وتوضح لصحيفة "فلسطين" أن ديانا تحتاج إلى عمليات جراحية معقدة غير متوفرة داخل القطاع، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى تأهيل غذائي ورعاية صحية مستمرة قبل الخضوع لأي تدخل جراحي.


 

وتضيف أن معاناة طفلتها تتفاقم يومًا بعد آخر بسبب سوء التغذية ونقص الإمكانات الطبية، مشيرة إلى أنها لم تعد قادرة على توفير كثير من احتياجات ابنتها الأساسية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسرة، بينما تواصل الطفلة انتظار فرصة للعلاج قد تنقذ حياتها.

وفي سرير قريب، يرقد الطفل محمد عاهد المصري، البالغ من العمر سبعة أشهر، بعد رحلة طويلة من المعاناة مع المرض وسوء التغذية.

تروي والدته منار المصري أن طفلها يعاني من مشكلات خطيرة في الأمعاء منذ ولادته، وخضع لثلاث عمليات جراحية متتالية لم تنجح في إنهاء معاناته.

وتقول لـ"فلسطين": إن الأطباء أصدروا له تحويلات طبية للعلاج خارج قطاع غزة، إلا أن استمرار إغلاق المعابر حال دون سفره حتى الآن.

وتشير إلى أن محمد فقد جزءًا كبيرًا من وزنه خلال الأشهر الماضية، إذ لا يتجاوز وزنه أربعة كيلوغرامات رغم بلوغه الشهر السابع من عمره، بعدما كان يزن ستة كيلوغرامات قبل تدهور حالته الصحية.


 

وتضيف المصري أن طفلها يعاني مضاعفات صحية مستمرة وارتفاعا متكررا في درجات الحرارة، فيما أدى سوء التغذية إلى إضعاف جسده بصورة كبيرة.

وتؤكد أن الحرب وما رافقها من نقص الغذاء والدواء أثرت بشكل مباشر في وضعه الصحي، مشيرة إلى أن حالته تزداد سوءًا مع مرور الوقت في ظل عدم تمكنه من الحصول على العلاج المناسب أو التغذية اللازمة.

من جانبها، تؤكد الدكتورة إسراء النجار، رئيسة قسم التغذية العلاجية في مجمع ناصر الطبي، أن سوء التغذية يعد من أخطر مخرجات الحرب المستمرة على قطاع غزة، محذرة من التداعيات الخطيرة لنفاد حليب الأطفال على صحة الرضّع.

وتوضح النجار لـ"فلسطين "أن الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد يحتاجون إلى غذاء وحليب مناسبين بشكل عاجل، مشددة على أن توفير الحليب ليس مسألة إنسانية فحسب، بل حق أساسي لكل طفل.

وتلفت إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال الذين يتلقون العلاج من سوء التغذية هم لأمهات عانين من المجاعة والإصابات والنزوح لفترات طويلة، ما أثر على قدرتهن على إرضاع أطفالهن بصورة طبيعية.


 

وتشير النجار إلى أن انقطاع الحليب أثر بشكل مباشر على نمو الأطفال وتطورهم الصحي، وأدى إلى زيادة المضاعفات المرتبطة بسوء التغذية، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون أصلًا من أمراض مزمنة أو مشكلات صحية معقدة.

وتضيف أن حليب الأطفال رقم (1) ورقم (2)، المخصص للأطفال من عمر يوم وحتى عام كامل، غير متوفر في المجمع الطبي منذ فترة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على عمل عيادات سوء التغذية وعلى قدرة الطواقم الطبية في التعامل مع الحالات المحتاجة.

وتحذر النجار من أن استمرار النقص سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية بين الأطفال الرضّع، مشيرة إلى أن تقديرات حديثة صادرة عن منظمة اليونيسف أظهرت أن طفلًا من بين كل خمسة أطفال في قطاع غزة يعاني من سوء تغذية حاد، وهو مؤشر خطير يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة.

وبين أجساد الأطفال الهزيلة وقلق الأمهات وعجز الطواقم الطبية عن توفير أبسط الاحتياجات الغذائية، تتكشف يومًا بعد يوم صورة أكثر قسوة للأزمة الإنسانية في قطاع غزة، فالحليب الذي يُفترض أن يكون متاحًا لكل طفل أصبح سلعة مفقودة، فيما يواصل مئات الرضّع معركتهم اليومية مع الجوع والمرض، بانتظار فتح المعابر ووصول الإمدادات التي قد تمنحهم فرصة جديدة للحياة.

اخبار ذات صلة