قائمة الموقع

زوال كيان الاحتلال قبل بلوغه الثمانين

2026-06-18T08:45:00+03:00
فلسطين أون لاين

من المتوقع زوال السرطان الإسرائيلي المتجذر في منطقة الشرق الأوسط منذ ثمانية وسبعون سنة قد آتَ أُكله قبيل بلوغ كيان الاحتلال الثمانين سنة. هذه التوقعات الراجحة وفق العلوم الاجتماعية والجيوسياسية تتوافق مع نهاية اليهود عقب الفساد والعلو الأكبر كما ورد في القرآن الكريم، إذ نشهد اليوم بعد ثلاثة أعوام من طوفان السابع من أكتوبر بدء زوال السرطان الإسرائيلي تدريجياً قبل بلوغ كيان الاحتلال الثمانين من عمره عبر الخلافات الداخلية والانتقادات الحادة بين الأحزاب السياسية والتطرف اليميني العنصري للمشروع الصهيوني من خلال حل الكِنيست وانتخابات مبكرة والبحث عن قيادة جديدة عقب الفشل السياسي والعسكري والأمني الذي قاده نتنياهو وفريقه، وسبحان الذي جعل زوالهم بأيديهم ومن تدابيرهم أثر فسادهم وعُلوهم ومَكرهم، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِيَار ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾، وقوع الإفساد الأول كان سببا لتسليط عبادا أكثر من شجاعة وأشد منهم قوة يغلبونهم ويقتلونهم ويشردونهم، وخلف الكواليس هناك انتقاد شاذ داخل كيان الاحتلال حول مصير مقترح "إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات"، والاتفاقات المتبلورة التي أدت إلى “فشل إسرائيلي مطلق”، فيما يُنظر للمجتمع الصهيوني المتطرف اليوم كون اللوبي الصهيوني صاحب القرار السيادي العالمي يتراجع وينحصر حول الانكماش والعزلة الدولية من إجراءاته وسياساته في المنطقة وجرائم العربدة والإبادة والاضطهاد وسياسات القتل الممنهجة للاطفال والنساء والمدنيين العزل والتجويع التي مارسها على شعب غزة.

درجة الإحباط خلال هذه الحرب كبيرة، لأن الجيش وسلاح الجو وهيئة الاستخبارات أظهروا أداء استثنائياً، وبالتحديد لهذا السبب تُعتبر النتيجة النهائية، من ناحية الردع، أسوأ بكثير، والانتقال من الهيمنة إلى العُزلة، المجتمع الصهيوني تحول إلى مجتمع منبوذ ومكروه ومعزول وسط تذمر المجتمع نفسه من الحالة النفسية والمعنوية والمزاجية لحياته الواقعية عالية الرفاهية بسبب الحروب المتوالية إقليميا دون استقرار أو تحقيق إنجازات واقعية ملموسة، وهنا إدانة فيما إذا كانت حكومة كيان الاحتلال تعرف مسبقاً توقع النتيجة النهائية للحرب، فهناك شك كبير في إنطلاق عملية زئير الأسد ومن قبلها السيوف الحديدية.

{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}، وحرف الفاء فى اللغة العربية خاصة عند ارتباطه بـ (إذا) يدل على المفاجأة بأمر غير متوقع ومفاجئ فوراً، وهذا يدل على أن هذه النهاية الفعلية، وعندما تتدبر الآية السابقة من سورة الإسراء ستكتشف أن العقاب جاء على ثلاث مراحل متتالية:

1. المرحلة الأولى – "ليسُوؤوا وجوهكم"، وهل حدث إساءة لصهاينة اليهود أكثر مما يمرون به الآن؟ فمنذ نشأة كيانهم وسيطرتهم على كل المواقع الإخبارية العالمية كانوا يمثلون دور الضعيف المظلوم، ثم تأتى إساءة الوجه الخفي من حيث لا يعلمون، فأصبح العالم أجمع يعلم من هم الآن ويعلم حقيقتهم البغيضة، لأول مرة منذ قيام كيانهم لم يُنبذوا إلى هذا الحد حول العالم حتى أصبحوا مكروهين من الجميع ويطردون من المقاهي والمطاعم والنوادي والمطارات والمواقع الدبلوماسية وهل هناك إساءة وجه أكثر مما يتعرضون له الآن وبشكل حتى هم تفاجأوا منه.

2. المرحلة الثانية – "وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة"، وهذه المرحلة الذي ينتظرها الجميع بقلب سعيد لحظة الدخول إلى المسجد الأقصى فاتحين مُهلِلِين مُكبِرين وستتم قريباً جداً بأمر الله وبشكل مفاجئ أيضاً، لا نعلم كيف؟ أو متى؟ ولكن طالما بدأت المرحلة الأولى فلابد أن تليها الثانية مباشرة.

3. المرحلة الثالثة – "وليتبروا ما علو تتبيراً"، التتبير يعنى الهلاك الشديد والدمار الشامل عليهم، فكل ما جمعوه من أموال وسلطة وعُلو سيتم تدمير ذلك على يد عباد الله الذىن سيختارهم لفعل ذلك وهذا ليس سقوطا لهم بل نهاية فعلية لا قيامة بعدها .. أما الفرق بين العقابين فجاءت الآية الأولى بلا حرف الواو أي أن العقاب جاء بدون مراحل، أما فى الآية الثانية فوجود حرف الواو هو للفصل بين كل مرحلة وأخرى، ولكن سيكون هناك ضريبة كبيرة ستُدفع، فالحرب هذه المرة ستكون حربا فيصلية نهائية وستحصد أرواح الكثير من صهاينة اليهود، هذه الحرب لم تكون بين كيان الاحتلال فقط بل أيضاً بين المنافقين الذين يتواجدون بيننا، فما يحدث خلف الستار أكبر بكثير مما نتخيل!؛ هم الآن يظنون أن لا قوة بعدهم وأنهم أحكموا السيطرة على العالم ولا يعلمون أن لهذا الكون خالق ولهذا جعل الله كيدهم فى نحورهم وزوالهم بفعل أياديهم.

وفي داخل هذه اللحظة الواضحة تحديداً انكشف العمى العميق: الجميع يميزون الهزيمة، لكن لا يكاد أحد يستطيع أن يستخلص منها النتيجة المطلوبة بشأن حدود القوة، فإن الافتراض بأن القصف والاغتيالات يمكن أن تحقق إنجازات سياسية، تبيّن مرة أخرى أنها أُمنية مدمرة لكن بالنسبة إلى الغالبية الساحقة من الإسرائيليين، المشكلة دائماً هي أنهم لم يسمحوا بالذهاب حتى النهاية، وبصورة مفارقة، فإن فشل القوة هو دائماً الدليل على أنه يجب استخدام مزيد ومزيد من القوة. تعامل المعلقون مع الاتفاق الايراني الأمريكي بوصفه “فشلاً استراتيجياً”، لكنه في الحقيقة فشل معرفي، أي فشل يتعلق بحدود المعرفة وبالقدرة على التعلم من الواقع، والحرب ليست فعلاً لقوة حية ضد كتلة عديمة الحياة، بل هي دائماً صدام بين قوتين.

لكن كيان الاحتلال يتعامل مع الشرق الأوسط كله كديكور جامد لعملياته: نحن سنقصف، والواقع سيتوافق تبعاً لذلك. أما الإعلام، من جانبه، فيتجند لكل عملية، وفي كل مرة يندهش عندما يكتشف أنه سار مرة أخرى بحماسة مباشرة نحو الحائط، بدلاً من الصدمة بأثر رجعي من فشل إستراتيجي ساحق، من الأفضل ببساطة أن نتذكر مسبقاً أن مدى طيران سلاح الجو ليس أفقاً سياسياً، ومنظور الحرب واقع مستمر نحو التحرير ووصولاً إلى زوال ذلك السرطان المتجذر في البقعة المقدسة منذ زمنٍ.

اخبار ذات صلة