دخلت مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، حّيز التنفيذ، رسميًا، وذلك بعد توقيع نصّ المذكرة من قبل رئيسَي الولايات المتحدة وإيران، بحسب ما أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية، ليل الأربعاء - الخميس.
وتتضمن الوثيقة بنودا تتعلق بوقف العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري عن إيران، والعقوبات الأميركية، والبرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والأموال الإيرانية المجمدة، وخطة لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة يتطلب وقف الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مؤكدة أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين تضمنت تأكيداً على احترام سيادة كل من إيران ولبنان.
وأوضحت الوزارة أن مذكرة التفاهم، التي تتألف من 14 بنداً في صفحة ونصف الصفحة، خصص بنداها الأول والثاني للإطار العام للمفاوضات، مشيرة إلى أن لبنان ورد ذكره ثلاث مرات في الوثيقة.
وأضافت أن المذكرة تنص على ضرورة إنهاء الحرب على مختلف الجبهات، ولا سيما في لبنان، تمهيداً لبدء المرحلة التفاوضية، مؤكدة أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان يتعارض مع مبدأ احترام السيادة اللبنانية الوارد في الاتفاق.
وشددت الخارجية الإيرانية على أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من جنوب لبنان يمثل انتهاكاً لمذكرة التفاهم، مؤكدة أن طهران ستتخذ "الإجراءات الضرورية" حيال ذلك.
وفي ما يتعلق بمسار التفاوض، أوضحت الوزارة أن إيران والولايات المتحدة تعهدتا بإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً، على أن تبدأ الجولة الأولى منها يوم الجمعة المقبل.
وقالت إن المذكرة تتضمن التزاماً أميركياً باحترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، كما تنص على بدء مفاوضات بشأن ملفي العقوبات والبرنامج النووي بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق.
وأضافت أن الجانب الأميركي تعهد برفع القيود المفروضة على الملاحة البحرية الإيرانية ووقف مضايقة السفن الإيرانية خلال 30 يوماً، مؤكدة أن تنفيذ هذا الالتزام بدأ بالفعل.
كما أشارت إلى أن إيران ستعمل خلال فترة زمنية محددة على إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها وإزالة بعض العوائق، لافتة إلى أن طهران ومسقط ستتعاونان في إدارة حركة الملاحة وتقديم الخدمات للسفن، مع التشاور مع دول المنطقة عند الحاجة.
وفي الجانب الاقتصادي، أكدت الخارجية الإيرانية أن الولايات المتحدة تعهدت بإزالة العوائق المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة، مشيرة إلى أن الجانبين بحثا بعض التفاصيل المتعلقة بهذا الملف خلال المباحثات الأخيرة.
التفاوض لاتفاق نهائي
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن طهران ستكشف تفاصيل وأبعاد مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة بعد التوقيع الرسمي عليها نهاية الأسبوع الجاري، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتركز على التفاوض للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة بـ60 يوماً.
وأوضح قاليباف أن البند الرابع عشر من مذكرة التفاهم ينص على إحالة الاتفاق النهائي بين إيران والولايات المتحدة إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماده، لكنه شدد على أن أي اتفاق، حتى بعد تصديق مجلس الأمن عليه، "يبقى غير جدير بالثقة"، معتبراً أن الضمانة الحقيقية لإيران تكمن في "قوتها الذاتية".
وأكد أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في تنفيذ البند الأول من المذكرة، والمتعلق بإنهاء الحرب على مختلف الجبهات، قبل الانتقال إلى تنفيذ البنود الأخرى.
وأضاف أن التفاهمات المطروحة تشمل توسيع نطاق وقف إطلاق النار من الضاحية الجنوبية لبيروت ليشمل جميع الأراضي اللبنانية، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء المواجهات في المنطقة.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال قاليباف إن المضيق "لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً"، لكنه أكد في الوقت ذاته أن بلاده لا تعتزم اتخاذ إجراءات تتعارض مع القوانين الدولية المنظمة للملاحة البحرية.
وأشار إلى أن مذكرة التفاهم تضمنت تثبيت حق إيران في الحصول على عائدات مقابل الخدمات التي تقدمها للسفن العابرة عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن لطهران حقاً سيادياً في المضيق باعتبارها إحدى الدول المطلة عليه.

