كشفت الأسيرة لمى خاطر عن تفاصيل الانتهاكات التي تعرضت لها منذ اعتقالها في سجون الاحتلال الإسرائيلي أواخر آذار/مارس الماضي، وظروف احتجاز الأسيرات في سجن "الدامون"، وذلك خلال زيارة أجرها لها المحامي حسن عبادي، يوم 16 حزيران/يونيو الجاري.
وقالت خاطر إنها اعتُقلت فجر الثالث من أيام عيد الفطر، الموافق 23 آذار/مارس 2026، بعد اقتحام قوات الاحتلال منزلها بطريقة وصفتها بالهمجية، مضيفة: "ما لحقت أوكل المعمول"، في إشارة إلى أن اعتقالها جاء قبل أن تتمكن من استكمال أجواء العيد مع عائلتها.
وأوضحت أنها أمضت 22 يوماً في مركز تحقيق المسكوبية، تلاها يوم واحد في سجن الرملة، قبل نقلها إلى سجن الدامون. وروت الأسيرة جانباً من المعاناة التي عاشتها في المسكوبية، مؤكدة أنها تعرضت للضرب من قبل السجانات عقب إخضاعها لتفتيش عارٍ بالكامل. وقالت إن إدارة السجن حاولت إجبارها على خلع حجابها من أجل التصوير، لكنها رفضت ذلك، فما كان من السجانات إلا أن نزعن الحجاب عنها بالقوة وقمن بتصويرها رغماً عنها.
وأضافت أنها تقدمت بشكوى على خلفية هذه المعاملة، إلا أن ذلك أدى إلى تعرضها لمزيد من العقوبات والتنكيل، حيث اقتحمت السجانات الزنزانة وأمطرنها بالشتائم، وقمن برش المياه على فراشها، كما صادرت إدارة السجن نظارتها الشخصية.
وتابعت أن إدارة المعتقل كانت تُجبر الأسيرات على الجلوس مقيدات الأيدي ورؤوسهن إلى الأسفل، في وضعية الركوع لفترات طويلة، فيما كانت عناصر وحدة "النحشون" تجرّها وهي مقيدة وسط سيل من الشتائم والإهانات أثناء نقلها لجلسات التثبيت.
أما خلال فترة احتجازها في سجن الرملة، فقد وصفت خاطر الليلة التي قضتها هناك بأنها "مأساوية"، مشيرة إلى أنها احتُجزت منفردة في زنزانة مزودة بكاميرات مراقبة حتى داخل الحمام، ومليئة بالحشرات، وأُجبرت على الجلوس على مقعد حديدي طوال الوقت، دون أن تتمكن من النوم أو استخدام دورة المياه.
وقالت الأسيرة إنها وصلت إلى سجن الدامون قبل أيام من تنفيذ ما وصفته الأسيرات بـ"القمعة الكبيرة"، وهي حملة قمع واسعة نفذتها إدارة السجن بحق الأسيرات.
وأوضحت أن الحملة بدأت بتفتيش عارٍ لجميع الأسيرات قبل إخراجهن إلى الساحة، حيث جرى تقييد أيديهن إلى الخلف وإجبارهن على الركوع لفترات طويلة. وأضافت: "كانت أرجلنا كأنها مشلولة، وشحطونا على الأرض، وما زلنا نعاني من آثار ذلك حتى اليوم".
وأكدت خاطر أن حملات القمع لم تتوقف منذ ذلك الحين، بل باتت تتكرر بصورة شبه يومية، مشيرة إلى أن معظم أيامها تُقضى في غرف العقوبات دون مبرر واضح، وأنها حُرمت من الخروج إلى "الفورة" لمدة عشرة أيام متواصلة.
وأضافت أن عمليات القمع تتم بعنف شديد، وتتخللها قنابل صوتية وكلاب بوليسية، حيث يتم تكبيل الأسيرات وتعصيب أعينهن وإجبارهن على الانبطاح أرضاً داخل الغرف أو في ساحات السجن، فيما تتعرض بعضهن للدعس بالأحذية العسكرية.
وأشارت إلى أن الليلة السابقة للزيارة شهدت حملة قمع جديدة استهدفت الغرف أرقام 2 و3 و4، حيث اقتحمت قوات القمع الأقسام وألقت قنابل صوتية، وأخرجت الأسيرات إلى الساحة في ساعات متأخرة من الليل وأجبرتهن على الانبطاح على الأرض قبل الاعتداء عليهن.
وفي حديثها عن واقع الأسيرات داخل السجن، أوضحت خاطر أنها تقيم في الغرفة رقم 9 برفقة عدد من الأسيرات، بينهن آمنة وآيات سويلم، وأم البراء عياش، وسلام منصور، ونيفين عبد الله، وفاتنة الشرباتي، وشهد عادي، وبشرى قوارق، ونائلة سراديح.
وأكدت أن الاكتظاظ داخل السجن بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث يقبع 89 أسيرة في الدامون، فيما تضطر أربع أسيرات للنوم على أرضية غرفتها، بينما توجد غرف أخرى تنام فيها ثماني أسيرات على الأرض بسبب نقص الأسرّة.
ولفتت إلى أن أوضاع الأسيرات الحوامل "سيئة جداً"، في ظل غياب الرعاية الصحية المناسبة والظروف المعيشية الصعبة.
كما أشارت إلى أن إدارة السجن صادرت الملابس التي اعتُقلت بها، ومنحتها ملابس موحدة تابعة لإدارة السجون، مضيفة أن الملابس المتوفرة غير كافية ولا تتناسب مع فصل الصيف، وأن لكل أسيرة غياراً واحداً فقط، ما يضطرهن إلى ارتداء "برنس الصلاة" أثناء غسل ملابسهن حتى تجف.
وتحدثت الأسيرة عن النقص الحاد في الطعام، مؤكدة أن غالبية الأسيرات يخلدن إلى النوم وهنّ جائعات. وأوضحت أن وجبة الإفطار تقتصر على ملعقتين من اللبن وملعقة من المربى، بينما تتكون وجبة الغداء من كمية قليلة من الأرز مع الحمص أو العدس، فيما تشمل وجبة العشاء بيضة وملعقتين من الحمص أو الطحينية، وأحياناً كمية محدودة من الشوربة.
وأضافت أن الأسيرات يلجأن إلى تجميع الطعام المقدم لهن خلال اليوم وتناوله دفعة واحدة في ساعات المساء، في محاولة للتخفيف من الشعور بالجوع.
كما أشارت إلى وجود الأسيرتين القاصرتين ندى وعُلا في الغرفة رقم 12، فيما تُخصص الغرفة رقم 13 للعزل الانفرادي، حيث تُحتجز فيها أسيرتان بشكل دائم بالتناوب.
ورغم ظروف الاعتقال القاسية، حرصت الأسيرة خاطر على توجيه رسائل اطمئنان لعائلتها وأقاربها وأصدقائها، مؤكدة تمسكها بالأمل في الحرية القريبة لها ولجميع الأسرى والأسيرات الفلسطينيين.

