قائمة الموقع

عايدة العجلة.. أمٌّ تُقاوم المرض والجوع وتحرس أحلام أبنائها من داخل خيمة النزوح

2026-06-17T10:50:00+03:00
مراسلة "فلسطين" صفاء عاشور (يمين) تجلس إلى جوار السيدة عايدة العجلة (يسار)
فلسطين أون لاين

داخل خيمة مهترئة في أحد مخيمات النزوح بمدينة غزة، تجلس السيدة عايدة العجلة، وهي أم خمسينية أثقلتها الحرب بأعباء تفوق قدرتها على الاحتمال. بين مرض يلاحق أفراد أسرتها، وفقر متفاقم، ونزوح متكرر، تكافح يومياً لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة لأبنائها، في حين يبقى هاجس التعليم والعلاج والخوف من المستقبل حاضراً في كل تفاصيل يومها.

الخيمة التي تؤوي عايدة اليوم ليست سوى المحطة الأخيرة في رحلة نزوح شاقة تنقلت خلالها أكثر من 18 مرة بين مناطق مختلفة من قطاع غزة. فمن منزلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة إلى المدارس ومراكز الإيواء والخيام، ظلت العائلة تبحث عن مكان آمن، لكن الحرب كانت تلاحقها أينما ذهبت.

تقول عايدة بصوت يختلط فيه الإرهاق بالحسرة لصحيفة "فلسطين": "في كل مرة كنا نظن أننا وصلنا إلى مكان آمن، لكننا كنا نضطر إلى النزوح مجدداً. أنهكنا التنقل أكثر مما أنهكتنا الحرب نفسها".

قبل الحرب، كانت حياة الأسرة بسيطة ومستقرة نسبياً؛ أطفال يذهبون إلى مدارسهم، وأم تدير شؤون منزلها رغم ضيق الحال. لكن اندلاع الحرب قلب كل شيء رأساً على عقب، لتبدأ رحلة طويلة من النزوح والمعاناة.

اليوم تعيش الأسرة في خيمة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة. لا مياه قريبة، ولا مساعدات منتظمة، ولا خدمات أساسية. وتضطر عايدة، رغم معاناتها الصحية، إلى قطع مسافات طويلة يومياً لجلب المياه وتأمين احتياجات أسرتها.

وتعتمد الأسرة بشكل أساسي على ما تجنيه الأم من بيع بعض الحاجيات البسيطة للأطفال داخل المخيم وخارجه. وتقول: "إذا لم أخرج للعمل يوماً، فلن يكون هناك طعام على المائدة. يوم نأكل ويوم ننتظر".

وتواجه الأسرة تحديات صحية مضاعفة؛ فإحدى بناتها، وهي في المرحلة الثانوية، تعاني مرضاً نفسياً يحتاج إلى علاج منتظم، إلا أن انقطاع الدواء بسبب الحرب والنزوح أدى إلى تدهور حالتها. كما يعاني أحد أبنائها من ضعف شديد في السمع بعد فقدانه سماعته الطبية خلال الحرب، ولم تتمكن العائلة من توفير بديل لها حتى الآن.

وتقول الأم: "ابني لا يسمع جيداً منذ فقد سماعته، ولا أملك ثمن شراء أخرى، أما ابنتي فتحتاج إلى علاج مستمر لا أستطيع توفيره".

ولا تقتصر المعاناة على الأبناء، فزوجها مريض وغير قادر على العمل، فيما تعاني هي أمراضاً مزمنة في القلب وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب الضغوط النفسية المتراكمة.

ورغم كل تلك الظروف، ما زالت تحاول الحفاظ على تعليم أبنائها. فإحدى بناتها تستعد لامتحانات الثانوية العامة، وأخرى تواصل تعليمها الجامعي، لكن تكاليف الدراسة أصبحت عبئاً يفوق قدرة الأسرة.

وتقول: "أخشى أن يضيع مستقبل أبنائي. كل شيء يحتاج إلى المال، وأنا لا أملك سوى الأمل".

في نهاية كل يوم، تعود عايدة من رحلة البحث عن الرزق مثقلة بالتعب، لكنها تواصل الكفاح من أجل أسرتها. وكل ما تطلبه، كما تقول، هو "علاج لابنتي، وسماعة لابني، وطعام يكفي أطفالي، وتعليم لا ينقطع".

وتجسد قصة عايدة العجلة واقع آلاف الأمهات في قطاع غزة، اللواتي يحملن فوق أكتافهن أعباء الحرب والنزوح والفقر والمرض، بينما يواصلن التمسك بالأمل في غد أقل قسوة وأكثر استقراراً لأبنائهن

اخبار ذات صلة