قائمة الموقع

خبير أردني: الاتفاق الأمريكي الإيراني يفرض أولوية توحيد الصف الفلسطيني

2026-06-17T09:07:00+03:00
أستاذة العلوم السياسية الأردنية د. أريج جبر
فلسطين أون لاين

ترى أستاذة العلوم السياسية الأردنية د. أريج جبر أن المرحلة التي تلت الاتفاق الأمريكي الإيراني تفرض تحديات جديدة على الأطراف العربية والفلسطينية، موضحة أن هذا الاتفاق لا يعد تسوية نهائية للتوترات القائمة، بل يمثل هدنة سياسية مؤقتة أوقفت التصعيد المباشر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دون معالجة جوهر القضايا العالقة.

وتؤكد جبر، لصحيفة "فلسطين"، أن المرحلة الراهنة تستدعي استثمار الفرصة المتاحة لإعادة ترتيب الأولويات الفلسطينية والعربية، قبل أن تنزلق المنطقة إلى جولة جديدة من التوترات.

المطلوب فلسطينيا توحيد المرجعية الوطنية

وتلفت إلى أن التحولات الإقليمية الراهنة تجعل الحاجة ملحة أمام الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها حركتا فتح وحماس، للانتقال إلى حوار فلسطيني ـ فلسطيني جاد برعاية عربية فاعلة يهدف إلى ترتيب البيت الداخلي وتوحيد المرجعية الوطنية الفلسطينية.

وترى أن المطلوب هو تأطير المقاومة ضمن مشروع سياسي جامع بحيث تصبح المناورة باسم فلسطين ومصالحها الوطنية العليا، بما يعزز القدرة على مواجهة مشاريع نزع السلاح من المقاومة في غزة، ومحاولات دفع المجتمع الفلسطيني نحو الانقسام والاقتتال الداخلي.

وتشير جبر إلى أن المفاوضات المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني لم تجعل غزة محورا رئيسيا لها، بل انصبت بصورة أكبر على الملفات المرتبطة بالنفوذ الإيراني المباشر في المنطقة.

وتوضح أن اللقاءات الجارية في القاهرة تركز بصورة أكبر على ترتيبات ما يعرف ب"اليوم التالي للحرب" ومستقبل إدارة قطاع غزة، أكثر من تركيزها على وقف فوري لحرب الابادة الاسرائيلية، ما يعكس استمرار التعامل مع الملف الفلسطيني باعتباره جزءا من المشهد الإقليمي الأوسع.

 دور عربي أكثر فاعلية

وعلى المستوى العربي، ترى جبر أن التهدئة الحالية تفتح نافذة أمام الدول العربية للتحرك بصورة أكثر فاعلية وتأثيرا في القضايا الإقليمية، بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائج الأزمات.

وتؤكد الحاجة إلى دبلوماسية عربية أكثر قدرة على التأثير تقودها الدول المحورية في المنطقة وفي مقدمتها مصر والسعودية وقطر وسلطنة عُمان، بهدف جعل أمن المنطقة واستقرارها أولوية حقيقية وليس مجرد نتيجة للتفاهمات الدولية.

وترى أن الغائب الأكبر ما يزال المشروع العربي الموحد القادر على حماية المصالح العربية وصياغة رؤية استراتيجية مستقلة في مواجهة المشاريع الإقليمية والدولية المتنافسة على المنطقة.

إيران.. ثبات دون تنازلات جوهرية

وفي قراءتها للموقف الإيراني، ترى جبر أن طهران أظهرت خلال جولات التصعيد السابقة قدرا كبيرا من الثبات الاستراتيجي، وتمسكت بأهدافها الأساسية دون تقديم تنازلات جوهرية رغم الضغوط السياسية والعسكرية الأمريكية الإسرائيلية.

وتضيف أن إيران نجحت في رفع كلفة الاشتباك وتعديل قواعد الردع التقليدية، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى تفضيل الاحتواء السياسي على خيار المواجهة العسكرية المباشرة.

كما ترى أن الاتفاق الحالي الذي توصلت إليه طهران وواشنطن مساء الاحد، لا يعني إنهاء النفوذ أو التمدد الإيراني في المنطقة، بل يمثل محاولة لشراء الوقت واحتواء مرحلة زمنية طارئة قد تمتد لأشهر عدة دون المساس بجوهر التنافس القائم.

الخليج بين التهدئة والحذر

وتلفت جبر إلى أن دول الخليج كانت من أكثر الأطراف حاجة إلى التهدئة بعدما وجدت نفسها بين معضلتين متلازمتين، الأولى أمنية بحكم وقوعها ضمن جغرافيا الردود المتبادلة، والثانية اقتصادية نتيجة ارتباط اقتصاداتها بأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

وتؤكد أن التهدئة تمنح هذه الدول مساحة للتنفس الاقتصادي وتخفف منسوب المخاطر، لكنها لا تعني انتهاء التحديات المرتبطة بأمن الملاحة ومضيق هرمز، ما يجعل الاستقرار الحالي هشا وقابلا للاهتزاز عند أي تصعيد جديد.

(إسرائيل) وقلق ما بعد الاتفاق

وفيما يتعلق بإسرائيل، ترى جبر أن الاتفاق لا يحظى بارتياح كامل داخل حكومة اليمين المتطرف التي ترفض أي قيود تحد من حرية الحركة العسكرية أو من قدرتها على توظيف فكرة الأخطار الوجودية على كيان الاحتلال في خدمة بقائها السياسي والانتخابي.

وتشير إلى أن جولات الاشتباك الأخيرة أظهرت أن أي مواجهة مباشرة واسعة مع إيران تحمل كلفة مرتفعة ومخاطر غير محسوبة، خصوصا في ظل حالة الردع المتبادل التي تشكلت خلال الفترة الماضية.

كما تعتبر أن جبهة لبنان ستبقى إحدى أكثر الساحات حساسية، نظرا لارتباطها بالحسابات الأمنية الإسرائيلية وبالاعتبارات السياسية الداخلية لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية.

واشنطن وإدارة الصراع لا إنهاؤه

وترى جبر أن الولايات المتحدة تتعامل مع المرحلة الحالية من منطلق محاولة إدارة الصراع واحتوائه أكثر من السعي إلى حله بصورة نهائية، مع الحرص على فرض مسار تفاوضي ينتهي إلى مخرجات تتوافق مع الرؤية الأمريكية.

وتضيف أن أي خلافات ظاهرية بين واشنطن وتل أبيب لا ينبغي تفسيرها بوصفها تصدعا في التحالف بين الطرفين، بل أقرب إلى توزيع أدوار بين طرف يصعد وطرف يهدئ بما يخدم الأهداف الاستراتيجية المشتركة.

وتخلص إلى أن ما جرى لا يرقى إلى مستوى تسوية تاريخية، بل يمثل هدنة سياسية مؤقتة أو شكلا من أشكال إدارة الأزمات بانتظار استحقاقات أكبر، فيما تبقى المنطقة بأسرها رهينة توازنات هشة واتفاقات قابلة للاهتزاز عند أول اختبار حقيقي.

اخبار ذات صلة