تستهل البرتغال محاولة جديدة للفوز بلقب كأس العالم لكرة القدم، عندما تواجه الأربعاء في هيوستن جمهورية الكونغو الديمقراطية في أول ظهور للأخيرة في العرس العالمي منذ 52 عاما ضمن منافسات المجموعة 11، فيما تلتقي إنكلترا مع كرواتيا في قمة واعدة ضمن المجموعة 12.
تعتبر البرتغال كالعادة بين أبرز المرشحين للذهاب بعيدا، وهو أمر غير مفاجئ بالنظر إلى ترسانتها ونتائجها اللافتة حيث خسرت مرة واحدة فقط من آخر 13 مباراة (10 انتصارات، تعادلان)، كما أنهت استعداداتها للنهائيات بفوز كبير على أرمينيا 9-1 في التصفيات.
لكن نقل هذا التألق إلى الساحة العالمية يظل تحديا، إذ لم تبلغ البرتغال نصف النهائي سوى مرة واحدة منذ 1966، وغالبا ما كلفتها بداياتها المتعثرة الكثير في النسخ الأخيرة، حيث لم تحقق سوى فوز واحد في آخر أربع مباريات افتتاحية في المونديال (تعادلان وخسارة).
وعلى غرار غريمه قائد الأرجنتين ليونيل ميسي، يشارك كريستيانو رونالدو الذي لا يكلّ ولا يملَ، للمرة الأخيرة في العرس العالمي بالنظر إلى عمره (41 عاما).
ويدخل قائد النصر السعودي المتوج بالكرة الذهبية خمس مرات في مسيرته الاحترافية، نسخة 2026 بصفته اللاعب الوحيد الذي سجل في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم.
في المقابل، تعود الكونغو الديموقراطية للمرة الأولى منذ 1974، عندما كانت تشارك تحت اسم زائير وخسرت آنذاك مبارياتها الثلاث من دون تسجيل أي هدف، مع تلقي 14 هدفا.
ولم تكن تحضيرات رجال المدرب الفرنسي سيباستيان دوسابر مثالية، إذ فرض تفشي قاتل لفيروس إيبولا قيودا على تنقل مشجعيهم.
مشاركة غير مسبوقة لأوزبكستان
وفي المجموعة ذاتها، تبدأ أوزبكستان مشاركتها الأولى في النهائيات بتحد كبير في مكسيكو حيث تواجه كولومبيا الساعية لإثبات قيمتها بعد غيابها عن نسخة 2022 في قطر.
بعد ست مشاركات متتالية في الأدوار الإقصائية لكأس آسيا، حصلت أوزبكستان أخيرا على فرصة لقياس نفسها مع نخبة العالم بفضل مشوار مميز في التصفيات (10 انتصارات، 5 تعادلات، خسارة واحدة).
ولم تستقبل شباك المنتخب سوى سبعة أهداف في آخر عشر مباريات له في التصفيات، ومنذ ضمان بطاقة التأهل، أسندت “الذئاب البيضاء” المهمة إلى فابيو كانافارو، بطل العالم 2006 مع إيطاليا.
وقاد كانافارو أوزبكستان في مباراتين وديتين تحضيريتين انتهتا بهزيمتين أمام كندا (0-2) وهولندا (1-2)، لكن الأداء فيهما شكل دافعا لتعزيز الإيمان بإمكانية تحقيق مفاجأة.
من جهتها، وبعدما أنهت كولومبيا تصفيات أميركا الجنوبية ثالثة مع تسجيل 28 هدفا، تعود إلى النهائيات للمرة الأولى منذ 2018.
وكان منتخب “لوس كافيتيروس” بلغ الأدوار الإقصائية آنذاك، كما فعل في 2014، عقب صدارة المجموعة في النسختين، وكان مدربه الحالي الأرجنتيني نستور لورنسو مساعدا للمدرب في النسختين.
وتبدو كولومبيا، وصيفة كوبا أميركا 2024، مستعدة للتألق مجددا معوّلة على جناح بايرن ميونيخ الألماني لويس دياس، وصيف هدافي تصفيات كونميبول (7 أهداف بفارق هدف واحد خلف ميسي) وصاحب 49 مساهمة تهديفية مع العملاق البافاري هذا الموسم (26 هدفا و23 تمريرة حاسمة) في مختلف المسابقات.
قمة واعدة بين إنكلترا وكرواتيا
تبدأ إنكلترا سعيها لوضع حدّ لصيام دام 60 عاما عن الألقاب في تكساس، بمواجهة واعدة وثأرية ضد كرواتيا ثالثة النسخة الأخيرة.
وأقصت كرواتيا إنكلترا من نصف نهائي نسخة 2018، لكنها حققت ذلك في انتصارها الوحيد خلال آخر ست مواجهات بين المنتخبين (تعادل واحد وأربع هزائم).
وتدخل إنكلترا البطولة وسط ضغوط وتوقعات كبيرة، إذ تطمح إلى التتويج بأول لقب دولي منذ عام 1966 عندما ظفرت بلقبها الوحيد في كأس العالم، وتأمل في أن يكون مدربها الألماني توماس توخل الرجل المناسب لتحقيق ذلك.
وأثار تعيين مدرب ألماني جدلا واسعا، كما كانت خياراته محل نقاش بسبب استبعاده عددا من الركائز الأساسية.
لكن الانتصارين اللذين حققهما المنتخب في مباراتين وديتين قبل البطولة، من دون استقبال أي هدف، يشيران إلى أنه ربما وجد التوازن المطلوب.
وبفضل الزخم الإيجابي بعد تصفيات مثالية لم يتلقَّ خلالها أي هدف، يستطيع الإنكليز الاعتماد أيضا على سجلهم، إذ لم يخسروا سوى مرة واحدة في آخر ثماني مباريات افتتاحية في المونديال (4 انتصارات و3 تعادلات).
أما كرواتيا، فكان مشوارها نحو النهائيات سهلا أيضا، إذ لم تتعرض لأي خسارة في التصفيات (7 انتصارات وتعادل)، لكنها سجلت نتائج متباينة في أربع مباريات ودية لاحقا (فوزان وخسارتان).
كما أن استقبالها لأهداف في كل هذه المباريات يكشف بعض الهشاشة الدفاعية، وهو أمر مقلق.
وفي المجموعة ذاتها، يفتتح منتخبا غانا وبنما مشوارهما في تورونتو، وهما يدركان أن تحقيق نتيجة إيجابية أمر حاسم، نظرا لتواجدهما في مجموعة إنكلترا وكرواتيا.
سيصبح البرتغالي كارلوس كيروش ثالث مدرب فقط يقود منتخبات في خمس نسخ من كأس العالم، عندما يستعد لقيادة غانا في مشاركتها الخامسة.
من جانبها، تأهلت بنما إلى كأس العالم للمرة الثانية، بعدما كانت واحدة من منتخبين فقط لم يتعرضا لأي خسارة في تصفيات كونكاكاف 2026 (سبعة انتصارات وثلاثة تعادلات).
وكانت مشاركتها الوحيدة السابقة في 2018 كارثية، إذ خسرت مبارياتها الثلاث في دور المجموعات واستقبلت أكبر عدد من الأهداف في البطولة (11).