قائمة الموقع

"زراعة الصمود الذكي".. رؤية لإعادة بناء الزراعة في غزة وتعزيز الأمن الغذائي

2026-06-16T12:58:00+03:00
الأراضي الزراعية وشبكات الري والآبار والبنية التحتية تعرضت لتدمير واسع (أرشيف)
فلسطين أون لاين

في وجود الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع الزراعي من جراء الحرب، تبرز الحاجة إلى تبني نماذج تنموية جديدة قادرة على التكيف مع الواقع المستجد ومحدودية الموارد. وفي هذا السياق، طرح الخبير الزراعي والبيئي المهندس نزار الوحيدي رؤية استراتيجية متكاملة بعنوان "زراعة الصمود الذكي"، تهدف إلى إعادة بناء القطاع الزراعي في قطاع غزة على أسس أكثر استدامة وكفاءة، بما يعزز الأمن الغذائي ويحد من الاعتماد على الخارج.

وأكد الوحيدي، لصحيفة "فلسطين"، أن ما تعرضت له الأراضي الزراعية وشبكات الري والآبار والبنية التحتية من تدمير واسع فرض واقعاً جديداً يستدعي إعادة صياغة السياسات الزراعية بما ينسجم مع التحديات البيئية والاقتصادية والسياسية الراهنة.

وأوضح أن التركيب المحصولي الذي كان سائداً قبل الحرب لم يعد قابلاً للاستمرار بالشكل ذاته، مشيراً إلى أن التخطيط الزراعي للمرحلة المقبلة يجب أن يستند إلى الموارد المتاحة فعلياً، لا إلى معطيات ما قبل الحرب.

وتقوم رؤية "زراعة الصمود الذكي" على بناء قطاع زراعي مرن ومستدام، يحقق الأمن الغذائي والسيادة الزراعية من خلال الاستخدام الأمثل للمياه والطاقة والأراضي والتكنولوجيا الحديثة.

جملة من الأهداف الاستراتيجية

وتسعى الرؤية إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة، أبرزها رفع مستويات الاكتفاء الذاتي من الخضروات الأساسية، وتعزيز إنتاج الدواجن والبيض محلياً، وخفض استهلاك مياه الري التقليدية، وزيادة إنتاجية وحدة المساحة الزراعية عبر أساليب الزراعة المكثفة، وإنشاء منظومة وطنية لحفظ البذور البلدية، إلى جانب توسيع نطاق الزراعة الحضرية داخل المدن والتجمعات السكانية.

وتضع الرؤية الزراعة الحضرية في صدارة الحلول العملية لمواجهة محدودية الأراضي الزراعية، من خلال استثمار أسطح المنازل، وتطبيق الزراعة الرأسية في المساحات الضيقة، وإنشاء حدائق مجتمعية داخل المدارس والمراكز العامة، والتوسع في زراعة الأشجار المثمرة داخل الأحياء السكنية.

ويرى الوحيدي أن هذا التوجه يسهم في تحويل المواطن من مستهلك إلى منتج، ويعزز الأمن الغذائي على المستوى المحلي.

كما شدد على أهمية تحقيق "السيادة البذرية" عبر إنشاء بنك وطني للبذور يحفظ الأصناف المحلية المهددة بالاندثار، ويقلل الاعتماد على البذور المستوردة، فضلاً عن دعم المزارعين لإنتاج بذورهم محلياً.

أنظمة الري الحديثة

وفي ملف المياه، الذي يعد التحدي الأكبر أمام الزراعة في غزة، تدعو الرؤية إلى التوسع في استخدام أنظمة الري الحديثة، وحصاد مياه الأمطار، وإعادة استخدام المياه الرمادية بعد معالجتها، بالإضافة إلى توظيف المياه المعالجة في زراعة المحاصيل غير الغذائية والأشجار الحرجية.

وتتضمن الرؤية أيضاً إدخال تقنيات زراعية متطورة، مثل الزراعة المائية والأكوابونيكس والزراعة الرأسية، بهدف رفع الإنتاجية وتقليل استهلاك المياه والأسمدة، إلى جانب توظيف أدوات الرقمنة الزراعية لمراقبة الإنتاج وتحسين الكفاءة.

كما تؤكد أهمية إعادة بناء الثروة الحيوانية باعتبارها مصدراً أساسياً للبروتين، من خلال دعم مشاريع تربية الدواجن والأغنام والأرانب والنحل، وتشجيع إنتاج الأعلاف محلياً.

وتربط الرؤية استدامة القطاع الزراعي بتوفير مصادر طاقة مستقرة، داعية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار والدفيئات الزراعية، وتطوير أنظمة طاقة هجينة تضمن استمرارية الإنتاج.

ويختتم الوحيدي رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة في غزة لا يكمن في استعادة ما كان قائماً قبل الحرب، بل في بناء نموذج جديد أكثر قدرة على الصمود والتكيف والاعتماد على الذات، قائلاً: "كل مساحة تُستثمر، وكل قطرة ماء تُحفظ، وكل بذرة محلية تُستعاد، تمثل خطوة نحو أمن غذائي أكثر استدامة"

اخبار ذات صلة