قائمة الموقع

الأسرى المحررون.. من زنزانة السجن إلى محاولات صناعة الوكلاء

2026-06-16T08:22:00+03:00
أسرى في سجون الاحتلال (أرشيف)
فلسطين أون لاين

لا يكتفي الاحتلال الإسرائيلي باستخدام السجن أداة للعقاب والعزل، بل يسعى إلى تحويله إلى مساحة لإعادة تشكيل الوعي والولاءات، مستثمرًا الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى في محاولة لفرض خيارات سياسية وأمنية تخدم أهدافه.

الشهادات التي أدلى بها عدد من الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم مؤخرًا تكشف جانبًا خطيرًا من هذه السياسة، حيث تحدثوا عن ضغوط مورست عليهم قبل الإفراج، تضمنت عروضًا للانضمام إلى ما يُعرف بالمليشيات العميلة مقابل حرية مشروطة ومستقبل سياسي رُسم لهم بوصفه فرصة للقيادة والمشاركة في "الدولة القادمة".

هذه العروض لا يمكن النظر إليها باعتبارها مبادرات فردية أو تصرفات معزولة، بل تبدو جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى استغلال لحظة الضعف التي يعيشها الأسير بعد سنوات من الاعتقال، ومحاولة تحويله من رمز للصمود إلى أداة لتنفيذ أجندات الاحتلال داخل المجتمع الفلسطيني.

يعتمد هذا الأسلوب على مزيج من الترغيب والترهيب؛ فمن جهة، تُقدَّم وعود بالإفراج السريع والحماية والمكانة السياسية، ومن جهة أخرى، تُستخدم التهديدات باستمرار الاعتقال أو تعقيد إجراءات الإفراج للضغط على الأسرى ودفعهم نحو القبول بهذه المشاريع.

لكن ما تكشفه شهادات الأسرى أيضًا هو أن هذه المحاولات اصطدمت برفض واسع، إدراكًا منهم أن الحرية التي تُبنى على التبعية ليست حرية، وأن أي دور سياسي أو اجتماعي يُمنح برعاية الاحتلال لا يمكن أن يحظى بالشرعية أو القبول الشعبي.

تكمن خطورة هذه السياسة في أنها لا تستهدف الأسرى وحدهم، وإنما تسعى إلى خلق وكلاء محليين قادرين على التأثير في المشهد الفلسطيني وإعادة تشكيله بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية، وهو ما يشكل تهديدًا للنسيج الوطني والاجتماعي ويعمق الانقسامات الداخلية.

وليس جديدًا أن يستخدم الاحتلال أدوات الابتزاز النفسي والمعنوي لتحقيق أهدافه، إلا أن استهداف الأسرى المحررين يكشف عن مرحلة أكثر تعقيدًا، تقوم على محاولة الاستثمار في معاناتهم وتضحياتهم لإنتاج واقع سياسي جديد يخدم رؤيته.

ورغم ذلك، فإن تمسك الأسرى بمواقفهم ورفضهم لهذه العروض يؤكد أن سنوات الاعتقال، على قسوتها، لم تنجح في كسر إرادتهم أو تغيير قناعاتهم الوطنية، وأن محاولات صناعة الولاءات القسرية ستبقى تصطدم بإرادة فلسطينية ترى في الحرية قيمة وطنية لا يمكن مقايضتها بأي امتياز أو وعد سياسي.

اخبار ذات صلة