قائمة الموقع

وداعات حزينة لا تنتهي في مجمع ناصر الطبي

2026-06-15T12:38:00+03:00
من وداع الطفل أمير عماد البشيتي (13 عامًا) في مستشفى ناصر بخانيونس (تصوير- رمضان الآغا)
فلسطين أون لاين

في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس، لم يكن أمام العائلات سوى الوقوف بصمت ثقيل أمام ثلاجات الموتى، إذ تختلط الدموع بأنين الفقد، وتتشابه الوجوه في لحظة وداع لا تنتهي.

أمام المشرحة، كان المشهد أكثر قسوة من أي وصف؛ أطفال يودّعون أطفالاً، وأمهات أنهكهن البكاء على أبواب لا تُغلق على حزن متجدد، وجثمان الطفل أمير عماد البشيتي (13 عاماً) يُسجّى وسط صدمة عائلته التي لم تستوعب بعد أن خيمته كانت آخر مكان احتضنه.

في تلك اللحظات، كان صوت العائلة يعلو فوق ضجيج الطائرات الإسرائيلية التي لا تفارق الأجواء وتزرع الموت بين الحين والآخر في صفوف الغزيين المنهكين من حرب الإبادة الإسرائيلية.

يقول فؤاد البشيتي، أحد أقارب الطفل الشهيد، وهو يقف أمام جثمانه: “أمير استشهد داخل خيمته وهو نائم… قيل إن هناك هدنة، لكننا لا نشعر بها إطلاقاً، لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، والموت يلاحق الجميع حتى داخل الخيام”، كلمات خرجت مثقلة بالوجع في حديثه مع صحيفة "فلسطين"، تعكس واقعاً يعيشه سكان القطاع حيث لا فرق بين ليلٍ أو نهار، ولا بين خيمة أو بيت مدمّر.


 

وفي مشهد آخر لا يقل قسوة، استقبل مجمع ناصر الطبي جثماني الشهيدين حسام الجبري ومحمد سعيد النمروطي، اللذين استشهدا إثر غارة نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت حي الأمل غرب مدينة خانيونس، في حين أصيب طفل كان برفقتهما.

أمام ثلاجة الموتى، كان الحزن أثقل من قدرة الكلمات على التعبير، فيما العائلات تتنقل بين الصدمة واليقين بأن الفقد بات يومياً لا استثناء فيه.

سعيد النمروطي، والد الشهيد محمد النمروطي، وقف أمام جثمان ابنه ليختصر سنوات من الألم في كلمات قليلة، قائلاً لصحيفة "فلسطين": “نحتسب أبناءنا عند الله من الشهداء، لكن ما يحدث لا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار. القتل مستمر يومياً دون توقف، والهدنة لا نراها إلا في البيانات”.

وأضاف أن العائلة فقدت أكثر من شهيد خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن الفقد لم يعد حدثاً استثنائياً بل امتداداً يومياً لحياة الفلسطينيين في غزة.

وأضاف النمروطي، بصوت يختلط فيه الألم بالغضب، أن استمرار ارتقاء الشهداء رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار يعكس واقعاً مختلفاً تماماً عما يُعلن، مشيراً إلى أن المدنيين ما زالوا يتعرضون للقتل والاستهداف بشكل يومي دون تمييز، ما يجعل الحديث عن هدنة “مجرد عنوان لا وجود له على الأرض”.

وأوضح أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد مجرد حرب، بل استنزاف طويل لحياة المدنيين، واستهداف ممتد للبنية الاجتماعية والإنسانية، داعياً إلى تحرك دولي عاجل يضع حداً لما وصفه بـ“حمام الدم المستمر”، ويعيد للمدنيين حقهم في الحياة والأمان.


 

وفي الوقت الذي تُشيّع فيه العائلات أبناءها من داخل مجمع ناصر الطبي، يؤكد الواقع أن الحياة اليومية لم تتغير، إذ لا تزال أصوات الانفجارات والقصف وإطلاق النار هو الأعلى، أمام خيام مهترئة ومنازل مدمرة تنتظر الاستقرار.

وتتواصل الضغوط على المنظومة الصحية في القطاع، مع ازدياد أعداد الضحايا ونقص الإمكانات الطبية، في حين  تعمل الطواقم الطبية في ظروف بالغة الصعوبة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط تدفق مستمر للإصابات.

وبين مشهد الوداع أمام ثلاجات الموتى، وشهادات ذوي الشهداء، يتضح أن “الهدنة” المعلنة لا تزال بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية في غزة، حيث يستمر الموت في ملاحقة السكان، وتبقى العائلات عالقة بين وداع متكرر وواقع لا يمنحهم فرصة للنجاة من الفقد.

اخبار ذات صلة